د.رانيا أبو الخير
ولذا، جاء التوجيه المباشر بأهمية التعامل الفعال مع هذه الرسالة من خلال تعزيز العمل المشترك الهادف إلى تحقيق التقدم والتنمية الاقتصادية والاستدامة الخضراء لتلبية تطلعات الشعوب، خاصة فى الدول الناشئة والنامية التى تأثرت أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية بشدة جراء هذه التحديات البيئية، ما جعل من أهمية اللحاق بركب التعافى الأخضر، ضرورة ملحة واجبة الاتباع من جانب قيادات وحكومات هذه الدول، شريطة أن تحظى بمساندة المجتمع الدولى ومؤسسات التمويل الدولية.
وغنى عن القول إن المواجهة كى تكتمل أبعادها وتؤتى ثمارها، يجب أن يكون هناك وعى بهذه المخاطر الراهنة والمحتملة، وفهم أكبر لكيفية التعامل معها عبر تبنى نهج توازنيا يقوم على مرتكزين: أحدهما داخلى من خلال تبنى سياسات وإجراءات تعزز من مفهوم الاقتصاد الأخضر ومتطلباته من خلال إدماج البعد البيئى فى استراتيجيات التنمية وخططها، والثانى خارجى من خلال التفاعل الإيجابى مع الجهود الدولية والإقليمية التى تبذل فى سبيل الحفاظ على البيئة بعيدا عن غضبها الذى يزداد حدة ويتسع نطاقا.
نهاية القول: إن قضية البيئة وحمايتها والتفاعل مع متطلباتها والتعامل مع مخاطرها، يمثل نقطة الانطلاق الرئيسية فى بناء المستقبل الذى يحمل تحديات عديدة للأجيال القادمة التى وجب علينا أن نراعى حقوقها المستقبلية، كما راعى السابقون حقوقنا قدر الإمكان، ولكن الدخول فى صراعات دولية وإقليمية تزيد من المخاطر والتحديات البيئية، يعد انتحارا للحاضر وقتلا للمستقبل، إذ ينجم عن هذه الصراعات صعوبات عدة تواجه الشعوب فى كيفية توفير حياة آمنة لأبنائها فى قادم الأيام، وهو ما يمثل الانتهاك الأكثر خطورة لحقوق الأجيال القادمة فى مستقبل آمن صحيا وبيئيا واقتصاديا وتنمويا.