البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
ثروة هذا الوطن المتجددة منذ آلاف العقود، المتقنة الصنع، من معدن نفيس لا يصدأ وإن تراكمت عليها المصاعب والتحديات، إنه معدن الإنسان المصرى، لهذا يقوم الرئيس عبدالفتاح السيسى الآن بإعادة إحياء قدراته وصون مقدراته عبر المشروع الأهم وهو بناء الإنسان المصرى.

ثورة 30 يونيو لم تكن تهدف فحسب لإزاحة جماعة إرهابية من الحياة المصرية ولكنها أيضا سعت لاسترداد هوية الوطن والحفاظ على الشخصية المصرية بمكوناتها التى تشكلت عبر مختلف العصور، ما شكل مزيجا إنسانيا فريدا، لديه القدرة على التعايش فى سلام وتسخير قدرته وقوته من أجل البناء والنماء، لهذا كان رهان الرئيس السيسى دوما على قدرة وعبقرية وأيضا وعى المواطن المصرى، وبالفعل شرع الرئيس منذ اللحظات الأولى فى هذا المشروع الأهم وهو إعادة ترميم الهوية الوطنية وبناء الإنسان المصرى، مشروع رتب الأولويات وصولا للهدف المنشود فكانت الخطوات وكما رصدت كالأتى:

دعم ركائز بناء الإنسان المصرى

لم يكن البناء يستقيم لو لم تتوافر له أرض صلبة آمنة يرتكز عليها، لهذا كانت الخطوات الأولى فى المشروع المصرى مهتمة بتوفير المناخ الملائم لإنجاح التجربة، لهذا اهتمت الدولة بمحاربة الإرهاب والجرائم المنظمة والتصدى للهجرة الغير مشروعة وتدعيم المنظومة الأمنية فى الشارع المصرى، سعيا لتوفير مناخ مناسب للعمل والإنتاج، ولتعظيم معدلات الإنتاج قررت القيادة السياسية خوض معركة اقتصادية هى الأصعب والمتعلقة بالإصلاح الاقتصادى، وقد أدرك المواطن المصرى أهمية تلك الخطوة لبناء بنية تحتية تتيح الخدمات اللازمة لحياة كريمة، وبالفعل بالتزامن مع محاربة الإرهاب والإصلاح الاقتصادى شيدت مصر بنية تحتية غير مسبوقة بداية من محطات الكهرباء ومحطات معالجة المياه مرورا بالطرق والكبارى والنقل والمدن الجديدة وصولا للمشروعات القومية العملاقة فى كافة المجالات

المشاركة المجتمعية قى البناء

إدماج واستيعاب جميع فئات المجتمع داخل هذا المشروع القومى لبناء الإنسان المصرى، يعد بمثابة تجربة تستوجب الدراسة بتمعن، خاصة وأن الدولة المصرية مضت نحو هذا الهدف بجدية بعيدا عن الإطار الشكلى، بحيث وفرت التدريب التأهيل، وأيضا المناخ المناسب للمشاركة بما يساهم فى إنجاح التجربة، فمثلا فيما يتعلق بالشباب فقد تم تدشين مؤتمرات الشباب ومن بعدها البرنامج الرئاسى للتدريب والتأهيل وصولا لإنشاء صرح هو الأهم فى هذا المجال وهو الأكاديمية الوطنية للتدريب، لنجد الشباب المصرى يحتل الآن مناصب قيادية سواء بالسلطة التنفيذية أو التشريعية وأيضا ضمن العمل المدنى والاقتصادى والتنموى، تمكين إمتد ليشمل المرأة المصرية التى تولت مناصب لأول مرة بالحكومة المصرية كوزيرة للصحة أو التخطيط هذا بالإضافة لحصولها على حصة كبيرة من مقاعد البرلمان المصرى بغرفتيه، هذا بجانب توليها وظائف قضائية لم تصل لها المرأة المصرية من قبل، أصحاب القدرات الخاصة شركاء البناء بعد أن أصبحت قدراتهن محل تقدير واحترام الدولة المصرية، ليتم إدماجهم بما يتيح لهم ممارسة المشاركة المجتمعية أو التمكين السياسى والاقتصادى.

المجتمع المدنى هو الآخر بكل مكوناته أتيحت له الفرصة للعمل الجاد ضمن المبادرات والمشروعات القومية التى تطلقها الدولة، ما عزز دور الجمعيات والمؤسسات العاملة فى هذا الإطار، بل ساعد هذا الانخراط فى تنظيم المجهود عبر التنسيق المسبق بين مختلف تلك الجمعيات والحكومة ليتم توزيع الأدوار بما يخدم مصلحة المواطن.

التخلص من أمراض الماضى

دوما كان الحديث عن الإرث الثقيل من المرض والفقر وغيرها من الآفات التى تراكمت داخل المجتمع المصرى، هو المبرر لعدم المضى نحو تنمية مستدامة أو بناء إنسان مصرى يتمتع بالكرامة الإنسانية، ولكن فى الوقت الراهن حيث لا مجال للمبررات بعد أن توافرت إرادة سياسية حقيقة قررت تخليص الوطن من أمراض الماضى.

واستطاعت مصر إنجاز إعجاز انسانى لا يمكن لتلك السطور رصده ولكن بشكل مبسط بدأت القيادة السياسية بالعمل على محورين معا شملا المبادرات سريعة التأثير بجانب المبادرات والمشروعات التنموية طويلة المدى، وهذا لإزاحة الكثير من العقبات التى تستوجب المعالجة الفورية، لهذا وجدنا المبادرة العملاقة 100 مليون صحة والتى خلصت الوطن من شبح "فيرس سى" وامتدت لتعتنى بصحة المرأة والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، هذا بجانب المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار.

بالتوازى عملت الدولة على إزالة المناطق الخطرة وبناء مجتمعات سكنية حضارية تكفل حق الإنسان فى العيش الكريم هذا بجانب إعادة تخطيط وتطوير المناطق العشوائية، بالتوازى؛ استمرت المبادرات والقوافل الإنسانية والتى كانت آخرها القافلة الإنسانية الأكبر التى أطلقها السيد الرئيس إلى مختلف ربوع الجمهورية، هذا وصولا للمشروع الأضخم وهو حياة كريمة والذى يشمل أكثر من نصف سكان الدولة المصرية والذين يسكنون بالريف والقرى المصرية، مع كل هذا العمل الصعب لم تغفل الدولة تعزيز الهوية الوطنية وترميم البناء الثقافى بعد عقود أثرت سلبا على السلوكيات والثقافة المجتمعية.

منظومات جديدة لبناء قوى

معالجة أثر الماضى الذى شوه البناء الإنسانى المصرى لم تثنى الدولة عن بناء منظومات جديدة تضمن استدامة وقوة بناء الإنسان الذى هو عماد الجمهورية الجديدة، وكان الشغل الشاغل فى بداية الأمر هو توفير مظلات حماية اجتماعية ومن أجل هذا خرجت مظلات تكافل وكرامة وغيرها من البرامج الحماية الاجتماعية والتى عملت أيضا على تكوين حاضنات للحرف والصناعات المتناهية الصغر، بالتوازى أيضا العمل كان مستمرا فى بناء منظومة التأمين الصحى الشامل وتطوير منظومة التعليم ورقمنة الدولة والشمول المالى بالإضافة إلى هيكلة منظومة التموين وغيرها من المشروعات التى تستهدف توفير الخدمات للمواطن بجودة واستدامة وسرعة، بما يكفل الكرامة وأيضا يؤسس لبناء إنسان قادر على العطاء للوطن.

حقوق الإنسان والتنمية البشرية

لم يلتفت الداخل المصرى يوما لشعارات حقوق الإنسان المغلفة بطابع غربى يتناسب ورفاهية وجودة حياة شعوب تلك الدول، ولكن بحث المواطن عن أولويات رتبها ووضعها أمام الدولة التى سعت لتحقيقها وفق رغباته وبما يتناسب وإمكانياتها، ولهذا وجدنا استراتيجية وطنية لحقوق الانسان تترجم مطلبات الشعب المصرى فى هذا الإطار، لتعمل الدولة وفق حاجة المواطن أولا.

إطلاق مصر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان، لتصنع دستورها الانسانى للجمهورية الجديدة الذى يكفل توازن هام ما بين حقوق وواجبات المواطن، استراتيجية محاورها الأربعة المتعلقة بالشق السياسى والاقتصادى وتمكين الشباب والمرأة وأصحاب القدرات الخاصة أو محورا تعزيز القدرات فى مجال حقوق الانسان، تضع خريطة عمل مصرية فى هذا المجال الذى حققت مصر فيه الكثير خطوتها على أرض الواقع، والآن تضع لنفسها نهج عمل يتناسب وتطلعات وأيضا تحديات الخمس سنوات القادمة.

ما تحقق بالوقع المصرى من إنجاز وإعجاز على صعيد التنمية بشكل عام والتنمية البشرية بشكل خاص فى ثمانى سنوات فقط فى ظل تحديات داخلية وإقليمية غاية فى الصعوبة أمر جعل الأمم المتحدة تطلق تقريرها عن التنمية البشرية فى مصر بعد توقف لعقد كامل، ليصف الرئيس هذا التقرير بكونه شهادة تقدير للمواطن المصرى الذى كافح على مدار السنوات القليلة الماضية لنصل لهذه الإشادة الدولية، وإن كان للشعب أن يقدر أو يمتلك من الأوسمة أعظمها لمنحها كلها لقائد استطاع أن يعلى من بناء الانسان المصرى لتعانق كرامته السماء، بعد أن أصبحت الدولة بكافة مؤسساتها تتحرك لنجدة المواطن فى الداخل والخارج وتحفظ كرامته ومقدراته أينما كان وفى جميع الأوقات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز