د. إيناس على
فهناك العديد من حالات الانتحار التى تبين أن صاحبها كان يعانى من مرض نفسى، ولم يبال بها، وتركه حتى تمكن منه وضغط عليه ونمت بداخله فكرة الانتحار حتى شرع فى تنفيذها وتخلص من حياته بطريقة صعبة وقاسية تؤلم من يعرفها.
ووصلت خطورة المرض النفسى إلى أن بعض المنتحرين يلجأون لطرق قتل صعبة، فلا يتخيل أحد أن يعذب شخص نفسه من خلال شرب السم وتحمل آلام اعتصار المعدة وهو يرى نفسه يتألم دون أن ينهض لعلاجها والتخفيف عنها، وهناك من يرى فى تناول حبوب الغلال وسيلة للتخلص من نفسه، أو الغرق أو إلقاء نفسه أمام القطار وأسفل عجلات المترو.
الغريب فى الأمر أن أهالى الريف والقرى لا يؤمنون بالمرض النفسى ولا يعتقدون فيه، ويرون أن المرض النفسى بمثابة «جنون»، حتى أنه نادرًا ما تجد طبيبا نفسيا فى بعض مراكز محافظات الصعيد، حسب تأكيد بعض المواطنين هناك.
قد يشعر الشخص بحالة نفسية سيئة ولا يعالجها رغم سهولة التخلص منها فى بداية معاناته، لكنه لا يعيرها اهتماما أو انتباها، حتى تتطور وتصل إلى مرض نفسى يحتاج للعلاج عند متخصص وأحيانا قد يفشل العلاج ولا يتحمل الشخص الألم النفسى فيضطر للتخلص من حياته.
وأؤكد أن المرض النفسى أخطر من المرض العضوى، لأن الأخير يكون معروفا ولا يتوانى المريض فى الذهاب إلى طبيب ليفحصه ويقدم له العلاج اللازم، وإن لم تتحسن حالته يذهب لطبيب آخر.
أما المرض النفسى لا يهتم صاحبه بعلاجه ويتوهم أنها حالة مؤقتة قد تزول مع نفسها، وقد يجد حرجا فى الإفصاح عما يعانى منه، ولذا نوجه النصائح التالية للأسر:
لو لاحظت أحد الأعراض الآتية على أى من أفراد المنزل فلا تتأخر فى الذهاب لطبيب نفسى متخصص وليس شخصا يدّعى العلاج ولا يفقه عنه شيئا وبدلا من العلاج يكون سببا فى تفاقم الأزمة وحدوث النتيجة التى لا يحمد عقباها.
الأعراض هى النوم المتقلب فى غير الأوقات المعتادة، الإحباط واليأس المتواصل المسيطر على الفرد، الحديث دائما بسلبية عن الحياة، القلق والتوتر، التعب والمعاناة من المرض العضوى دون سبب عضوى، البكاء دون سبب، صعوبات فى التركيز، وكذلك الشعور بالاضطراب، والميل نحو العزلة الجسدية والانطواء، فيكون الشخص تائها غير قادر على اتخاذ القرار، مع زيادة أو نقصان الوزن فجأة.
عندما تلاحظ أيا من هذه الأعراض على أحد أفراد الأسرة فسارع بفعل ما يحبه، ويكون سببا فى سعادته واجمعه بأصدقائه الذين يطمئن لهم ويجد لحظات السعادة معهم، ولا تتركه للعزلة والانطواء.
أما إذا اجتمع أكثر من عرض فإن الذهاب لطبيب نفسى يصبح أمرًا حتميًا للسيطرة على هذه الحالة ومنع تطورها.
وفى نهاية كلماتنا، نشدد على أن المستوى العلمى أو مدى التزام الشخص بدينه، وتمتعه بالأخلاق الحسنة، كلها أشياء لا تمنع الشخص من الانتحار كما عرفنا من الحالات التى تخلصت من حياتها.
ونسأل الله أن يحفظ جميع أبنائنا وبناتنا فهم زخر لنا ولوطنهم الغالى مصر، ويبعد عنا جميعا كل الأفكار والأفعال السلبية.