البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
منذ سنوات وكثير من الأسر المصرية تُعانى تفككًا أسريًا بين الأزواج والزوجات وبين الآباء والأبناء، وهذا يؤثر بشكل أو بآخر على أمن المجتمع وسلامه الاجتماعى.

الأسرة هى اللبنة الأولى فى بناء أى مجتمع، ودورها يتجاوز موقعها الخاص من حيث السلم والأمن المجتمعى، والحقيقة أن أسباب ما يحدث من تفكك داخل بعض الأسر يرجع إلى عوامل تبدو فى مظهرها عادية وطبيعية بسبب طبيعة الحياة العصرية التى نعيشها وسمات العصر، إلا أنها للأسف ذات آثار كبيرة على تدمير هذه الأسر وتفككها وضياعها.

وتتبلور تلك العوامل فى عدة سلوكيات للأسف غير مسؤولة، منها على سبيل المثال لا الحصر..

انشغال الوالدين بالعمل المتواصل، وجمع المال من أجل توفير حياة تغالى فى الاستهلاك والمظهرية والتركيز على أشياء فارغة، إضافة إلى الانشغال الدائم بالسوشيال ميديا بشكل مبالغ فيه وعدم مشاركة الأبناء أو الأسرة بالكامل الحوار، وشيوع ما يسمى بـ"الخرس الزوجى" و"الخرس الأسرى" مما يجعل كل فرد فى الأسرة يعيش فى جزيرة منعزلة، ولعل أكثر ما يعبر عن ذلك الكاريكاتير الشهير بوجود أسرة كاملة على كنبه واحدة كل واحد فيهم ينظر فى هاتفه المحمول دون النطق بكلمة واحدة، مما يجعل الأسرة لا تشعر بالألفة والحب والحميمية، ولا بالصراعات أو المشكلات الحياتية التى يخوضها كل فرد فيها فى المجتمع سواء فى بيئة عمله أو تعليمه أو حتى مع الأصدقاء أو حتى مناقشة أحوال المنزل الذين يعيشون به مما يولد التشاحن والغضب والضغط، ويزيد الفجوة فيساعد على تفجير الموقف بمجرد الحديث لعدم وجود ألفة أو استمرار فى الحوار وخصوصا إذا كان الأبناء فى سن المراهقة وتواجههم ضغوط عديدة فى مراحل التعليم ومع جماعات الرفاق مما قد يجعل هؤلاء الأبناء يسيرون فى طرق خطيرة كتعاطى المخدرات أو البلطجة أو الانضمام لجماعات التطرف واعتناق أفكار شاذة، أو اللجوء للانتحار، أو التسرب التعليم، والفشل الدراسى.

كما يساهم انشغال الوالدين بالعمل المستمر إضافة إلى السوشيال ميديا التى تفسخ العلاقة بين الزوجين فى الخيانة الزوجية وزيادة حالات الطلاق، وتفسخ الأسرة ومشكلات لاحصر لها، جراء الطلاق فى بيئة مشحونة بالغضب وتبادل الاتهامات، أو عدم اللجوء للطلاق، ومحاولة أحد الأطراف إلى التخلص من الشريك من خلال جريمه القتل،

إذًا فى كل الأحوال الخسائر فادحة ولذلك علينا جميعا الانتباه جيدا لما نقوم به كآباء وأمهات داخل أسرنا، علينا التخلى عن النمط الاستهلاكى المستفز الذى نعيش فيه وعدم الجرى وراء مظاهر فارغة حفاظا على أنفسنا وأسرنا، وإتاحة وقت للحوار مع الأبناء والشريك والانتباه لجماعات الرفاق الذين يلجأ إليهم أبنائنا، وعلينا محاولة تنظيم الوقت، وإتاحة الفرصة لوجود أنشطة نمارسها معا كأسرة، والعودة مرة أخرى لزيارات الجد والجدة والعائلة، وضرورة الاستمتاع بالإجازات معا والتنزه معا وإعطاء الفرصة أيضا ليعيش الأبناء حياتهم الخاصة مع أصدقائهم الذين لابد من معرفتهم ومعرفه أسرهم، وبذلك نضمن على الأقل البيئة الخارجية وتأثيرها على سلوكيات الأبناء، إذا نحن لسنا حصالة نجمع الأموال فقط ولسنا فى حالة خرس.

نحن آباء وأمهات لنا دور، وعلينا أمانة نتحملها بشرف، وسنحاسب عليها من الله، فكل راع مسؤول عن رعيته، حفظ الله أسرنا جميعا ووقى الله أبنائنا من كل مكروه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز