البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
تحل علينا المناسبات الوطنية، وذكرى الانتصارات، لنستمد منها روح النصر والعزيمة والعزة والكبرياء، فقد ترك لنا آباؤنا وأجدادنا، تاريخًا حافلاً ومشرفًا من البطولات التى يتحاكى بها العالم، وشهد لها ووقف لها احترامًا.

فقد حقق المصريون على مر التاريخ انتصارات كبرى فى كل ميادين الحرب، وما تركوا محتلاً أو طامعًا إلا ولقنوه درسًا لن ينساه، فقد قهروا العدو وكل من جاء غازيًا وردوا كيده فى نحره، وألحقوا به هزيمة ساحقة ماحقة.

وها نحن على موعد مع ذكرى الانتصار التاريخى الذى تحقق فى سبعينات القرن الماضى، إنه نصر أكتوبر المجيد، وما أدراك ما نصر أكتوبر وإنجازات المصريين فى هذا النصر الكبير، والبطولات الفردية والجماعية التى تحققت بفضل عزيمة الرجال وصبرهم رغم قلة الإمكانيات التى كانوا يمتلكونها حينها.

تحدى المصريون الصعاب وفعلوا المستحيل حقًا وأبهروا العالم فى انتصار ما زال يتغنى به الجميع فى مشارق الأرض ومغاربها، وما زال الباحثون والدارسون ومدونو التاريخ يبحثون فى هذا النصر الذى جاء مغايرًا للمعادلات المعمول بها فى عالم الحرب والسلاح.

يتعجب الكثيرون من قدرة المصريين على إذلال بنى صهيون المدعومين من كبريات الدول فى ذلك الوقت، ولكنهم لو طالعوا التاريخ جيدًا لوجدوا أن هذا الانتصار ما هو إلا حلقة فى شريط طويل من الانتصارات على أعتى الأمبراطوريات والجيوش التى ادعت أنها لا تقر وعصية على الهزيمة، واجتاحت العالم، ولكن نهايتها كانت على عتبة مصر.

ولم يخضع المصريون ويستسلموا للأمر الواقع، أو يتركوا اليأس يتمكن منهم، ويفتت همتهم، بل عملوا ما عليهم وأخذوا بكل السبل المتاحة، متوكلين على رب الأرض والسماء ومستمدين منه المدد الربانى الذى لا تعجزه قوة على ظهر الأرض.

ظن الإسرائيليون حينها أن طائراتهم ومدفعياتهم ودباباتهم وصواريخهم أو حتى الساتر الترابى الذى بنوه فيما عرف بخط بارليف، سيجعلهم فى مأمن، أو يؤمن احتلالهم لأراض من مصر، فهيات هيهات، فقد تهيأ جيشنا الباسل ليوم سيبهر فيه الجميع، وأخذ يعد العدة ويتسلح بما يتاح له الحصول عليه من الدول الخارجية، فقد كانت سوق السلاح مكبلة ومقيدة بفعل الضغط الأمريكى والأوروبى حينها، وخاضت قواتنا المسلحة حرب الاستنزاف طوال 7 سنوات، لم تتوان فيها من تجهيز نفسها والتدريب عالى المستوى لتصبح على أهبة الاستعداد ليوم السادس من أكتوبر الذى سطره التاريخ بأحرف من النور.

ذكريات ومواقف وأحداث شهدها الانتصار العظيم فى 1973، تحدث عنها الكُتاب والمؤرخون المصريون والعرب والأجانب، فى كتب ومجلدات، وما زال هذا الانتصار أرضًا خصبة للكتابة فيه والحديث عنه.

دعونا نتحدث عن نقطة مهمة جدًا فى هذا الإطار، وهى أن حرب أكتوبر والنصر الذى تحقق فيها، تملأنا بالطاقة الإيجابية والسعادة والحيوية، كلما حان وقت الاحتفال بذكرى النصر، وتبث فينا الطمأنينة من جديد، أن لدينا جيش قادر على حمايتنا من أى مخاطر أو صعاب، وتحيى فينا الأمل أن من خطط وسعى لشىء وجد واجتهد متوكلاً على الله، سينجح وينتصر ويحقق مراده مها بلغت التحديات والصعاب وظن أن حائلا يحول بينه وبين أهدافه.

ونؤكد أن المصرى لا يقهره شىء ويأبى أن يعيش إلا حرًا طليقًا يرفض الذل والهوان والانكسار، وضرب أروع الأمثلة فى كيفية استرداد حريته وحافظ على كرامته من بطش عدو غاشم، فإن المقاتلين الذين تسلقوا خط بارليف فى نهار رمضان وهم صيام، مهما اختلفت درجاتهم ورتبهم، وعبروا إلى الضفة الثانية فى مشهد مهيب، يكفى إلى أن يجعل عزيمتنا صلبة حديدية لا تلين، ويحفزنا على بذل المزيد والحفر فى الصخر للوصول إلى المراد، وألا نتخلى عن أحلامنا وطموحنا وألا نرضى حتى بأنصافها، أو نفرط فى جزء قليل منها.

وختامًا، نشير إلى أن ما تقوم به دولتنا والمصريين فى الوقت الحالى من إنجازات وحروبًا ضروسًا على الإرهاب والإهمال والفساد، لا يقل عن انتصارنا الكبير فى حرب أكتوبر، احرصوا على شباب مصر على تحقيق انتصار يحمل اسمك لتكمل مسيرة الآباء والأجداد وتكون ذخرًا وفخرًا لهذا الوطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز