البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
لمدة ثلاثين عامًا كاملة لم تهتم مصر بالتعليم كمنظومة متكاملة تشمل الأبنية، والمدارس، والمناهج، والمعلم، وأساليب وطرق التدريس، وكذلك الأنشطة الصيفية والمدرسية.

كان الثمن فادحًا، والخسارة عظيمة نتج عنها مشكلات اجتماعية تمثلت فى زيادة السكان، وختان الإناث، والهجرة غير الشرعية، وضعف الانتماء والولاء وعمالة الأطفال، والبطالة ومشكلات أخرى استحوذ فيها أصحاب الأجندات السياسية والدينية المتطرفة على عقول الشباب، وتم طمس الهوية المصرية، وانتشرت اتجاهات التطرف والفكر الوهابى، كما انتشرت اتجاهات زيادة الاستهلاك وضعف قيم العمل وإتقانه.

لقد كانت فعلًا الخسارة فادحة ومؤثرة وموجعة، ونسى القائمين على الأمر أن التعليم أمن قومى، وأن احتلال العقول من القوى المعادية هو أخطر أنواع الاحتلال، والذى كانت نتيجته أحداث 2011، وما نتج عنها من خسائر نُعانى منها حتى الآن، لذلك أنبه وينبه الجميع إلى أهمية الاهتمام بالتعليم، وألا نُركز على جانب فى المنظومة دون الجوانب الأخرى، وأن نستعين فى التطوير بالخبراء المُتخصصين، وأن تتم المُراجعة من لجان متخصصة، وأن يُحاسب المسؤول إذا أخطأ، وأن يتم التطوير على أسس علمية دون كلمات رنانة ليس لها أى فائدة فى الواقع وأن نبدأ بتطوير البنية التحتية فى المدارس، وكذلك من حيث التكنولوجيا.

وعلينا أن نعمل على تأهيل المعلمين وتدريبهم، وأن نوجه العناية لاتجاهاتهم السياسية والوطنية لأنهم مسؤولون عن عقول النشء، وأن نصلح أحوالهم المالية، وأن تهتم المناهج بتعزيز الانتماء والولاء والاتجاهات الوطنية، والأمن الفكرى وتصحيح المفاهيم المغلوطة، التى تغرس فى عقول أبنائنا ومواجهة سيطرة السوشيال ميديا عليهم، وتعليمهم أصول التفكير الناقد، وفحص الأفكار قبل تبنيها وفحص المعلومات، إضافة لضرورة اهتمامنا بصحتهم العقلية، وهو ما يسمى بالـ"Mental /health"، وهو اتجاه حديث يدعم لدى الأفراد صحتهم العقلية، ويُعزز الصلابة النفسية والأمن النفسى لديهم.

ومن المهم أيضًا الاهتمام بلياقتهم الجسدية، ومن ثم ضرورة الاهتمام بالتربية الرياضية والمسابقات الرياضية، فنحن نُريد جيلاً يقود الجمهورية الجديدة قوى عقليًا ونفسيًا وصحيًا وقادر على القيادة والعمل والإنتاج، صمام الأمن القومى، وهو لا يحدث إلا بالاهتمام بالتعليم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز