أحمد عنتر
الرئيس دوما يحب المواجهة، لذا كان متطلعا فى كلمته دون تراجع إلى استضافة مصر الدورة القادمة من القمة باسم القارة الإفريقية، بل أكد أن مصر ستسعى عبر رئاستها إلى تعزيز عمل المناخ الدولى، للوصول إلى أهداف اتفاق باريس، تحقيقًا لمصالح شعوب قارتنا وشعوب دول العالم أجمع.
الكلمة الرئاسية الشافية أظهرت بوضوح ما تعانيه المنطقة والدول النامية، بحسب ما شهد به وزير البيئة الأردنى معاوية الردايدة، بل أشار الوزير إلى كلمة السيسى الصارمة، التى أوجز فيها بقوله "نعلم ما يجب أن نقوم به لكن يجب على الدول المتقدمة الوفاء بالمطلوب". ولم تكن كلمة الرئيس بمنأى عن منجزات مصر وشعبها فى هذا الإطار وغيره من الأطر التى ترتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بالبيئة وحياة الإنسان وبناء المجتمعات.
كلمة السيسى ركزت على المشروعات القومية التى واجهت بها الجمهورية الجديدة آثار التغير المناخى، المتمثلة فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والنقل النظيف، وتبطين الترع ومعالجة مياه الصرف، بل أشار دون تجاهل إلى إنجاز الوصول بالمشروعات الخضراء الممولة حكوميا إلى 50% بحلول عام 2025، و100% بحلول 2030.
ما تحدث عنه الرئيس من منجزات جعل الجميع يدرك حقيقة أن البيئة تقع فى قلب عملية التنمية فى مصر، بل إن معظم المشروعات خلال 2030 تراعى الأبعاد الخاصة بتغير المناخ، وهو ما دعا الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة للتأكيد عليه فى تحليلاتها لكلمة الرئيس، لكن الوزيرة لم تنس كذلك أن تشير إلى أن مصر لديها لأول مرة جناح خاص فى هذه القمة يعرض به فيلم عن التغير المناخى وإمكانيات مصر، واستضافة مصر للقمة القادمة لتغير المناخ.
لم يكن هذا كل شىء بل تمتلك مصر، بشكل غير مسبوق فى التنظيم والرؤية، كتيبا عن ما تستطيع أن تقوم به الدولة خلال القمة المقبلة، وما تقوم به لدعم القارة الإفريقية، والرؤية للأجيال القادمة فيما يتعلق بتغير المناخ، وكذلك كتيب عن المشروعات القومية فى التكيف، بل تنظيميا أصبحت حتى تمتلك كتيبا يحوى كلمة الرئيس السيسى بما تحمله من توصيات وخطوط عريضة تمثل نبراسا للشعوب والدول فى خططها الساعية لكسر الحصار البيئى الذى يهدد حياة الإنسان ومستقبل الأجيال.
ومن لا يفهم الخطر المحدق على البيئة، والذى يبرر اهتمام السيسى وقيادات العالم بالأمر دون إبطاء أو تهاون، عليه أن يراجع ما رصدته العقول البشرية والدراسات الحية على ما يقع فى كوكب الأرض، عبر تقرير مجموعة العمل 1 للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فى أغسطس الماضى، والذى وصف ما يحدث بأنه بمثابة إنذار أحمر للبشرية، وهو ما أجبر بيتيرى تالاس، الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، على القول إنه باستخدام المصطلحات الرياضية، يمكن للمرء أن يصف الغلاف الجوى بأنه تعرض لتعاطى منشطات، مما يعنى أننا بدأنا نشهد حدوث ظواهر متطرفة على نحو أكثر مقارنة بالماضى.
التقرير الصادم أشار إلى أن درجات حرارة سطح الأرض سجلت، منذ عام 1970، ارتفاعا بشكل أسرع مقارنة بأى 50 عاما أخرى على مدار ألفى عام، وعليه فإن هذا الاحترار "يؤثر بالفعل على العديد من أحوال الطقس والمناخ فى كل منطقة فى شتى أرجاء العالم"، وفق المشرفين على إخراج التقرير المثير للجدل والمخاوف.
"بما كسبت أيدى الناس"، هكذا يعبر التقرير - بخوف - عن التأثير البشرى الغالب على التأثيرات البيئية المدمرة والمهددة بالخطر، سواء فيما يتعلق بموجات الحر التى شهدتها مؤخرا اليونان وغرب أمريكا الشمالية، أو الفيضانات كالتى شهدتها ألمانيا والصين، حيث سجل التقرير درجة حرارة سطح الأرض ارتفاعا بواقع 1.09 درجة مئوية أعلى خلال السنوات العشر بين 2011-2020 مقارنة بما كانت عليه بين 1850-1900، بل أثبت بالأرقام أن السنوات الخمس الماضية هى الأكثر حرارة على الإطلاق منذ عام 1850.
فى النهاية علينا أن نتصل - شعوريا وذهنيا وعمليا - فى إدراك الخطر، والعمل على مواجهته، مع القيادة السياسية، بل على العالمين أن يقفوا صفا واحد فى مواجهة التحديات على اختلافها، وتباين وتيرتها وانصهار تأثيراتها مع الأزمات الاقتصادية والمجتمعية، التى تواجه شعوب العالم بشراسة ودون هوادة.