-
كنت فخورا بأبى عندما كان يفرش ذكريات حرب أكتوبر حوله، وينتقى لى منها أزهارا وعبرا، كان يتحدث عن النصر كأنما هو الذهب المصفى، وكان يقول إن العيش منتصرا يختلف اختلافا جوهريا أن تحيا وسط الهزائم.. كان الراحل فيلسوفا رغم أميّته، وكان حانيا رغم ظروف الحرب والوطن، وقسوة المعارك، وسنوات الخدمة العسكرية.
-
يقولون إن ما يُظهر حنكة البنائين وبهاء أيديهم، أن يملأوا الفراغ جمالا وبهجة، وأن ينثروا الضي في أنفاق الظلمات، وأن يمنحوا الطرقات الميتة جلال الحياة، ويبدو أن البناء يستدير ويشمُخ في مدينة العلمين الجديدة ليؤكد أن من بنى كان حكيما ماهرا.. محبا لما يصنع، مؤمنا بما يدشن، فهو يمجّد تاريخ بلاده ويبني لها صرحا جديدا للمجد والنور.
-
أنا ملك التمزيق، أمزق كل رأي لا يعجبني لكني لا أعادي صاحبه، فالعداء في تلك الحالة ديكتاتورية مقيتة، أنت أمامي حر فيما تعبر وترى إلا عند حدود وطني، عندها أنا مستعد لمعاداتك ومجابهة قولك والتصدي لفكرك وأغراضك.. أنت حر في رؤيتك لكل الأشياء إلا فيما يمس البلاد وشعبها، وأنا سائر الآن في حب تلك البلاد، مؤمن حتى بأزماتها، محبا لها، كالوليد الذي يميز أمه بلا دافع حتى لو كانت مشوهة الملامح، غامضة الأثر.
-
الوطن ليس فندقا، وأنت لست مغيبا لتقول إن الخدمات إذا ساءت فيه فإن عليك المغادرة، فالعالم كله يعاني من الأزمة الإجبارية، فكيف سيبحث العالمون عن عالم آخر، في ظل أزمة مشتركة تسوقها موجة عاتية من ارتفاع الحرارة غير المسبوق، أثرت على كفاءة عمل محطات توليد الطاقة، واضطرت دول عديدة منها الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تخفيف الأحمال الكهربائية.
-
أن تحيا غنيا، لا يعني أنك تتميز روحيا أو فكريا عن الخلق، هذه النظرة الاستعلائية الغبية ليست صحيحة على طول الخط، حتى مع قارون نفسه، كبير الأغنياء في قوم موسى، لم يكن قارون – على ماله وعقاراته - فطنا أو نبيها، بل كان غبيا بقدر أن أضر بقضيته وهز عرش وجاهته، بإعلانه السفيه أن ما ملكه إنما أتاه على علم عنده.. وإن تلك المعادلة "إنما أوتيته على علم عندي" - كما ترى معي - إنما هي في قبحها غنية بالفساد عن الإفساد.
-
نكبة كانت تعلوها نكبة، وأنا – كعربي – ساقط بينهما، أحلم بأن تنفذ سرديتي إلى قلوب العالمين، فيقنعوا بأن بلادي اغتصبت وأن المغتصب يقتل أصحاب الأرض، في كل يوم مرتين، مرة بإراقة الدماء وأخرى بتمرير روايته المكذوبة ومظلوميته الفجة، وبين ضحية ومغتصب تتوه الحَكايا، وتتشرذم القصص، لكن تبقى الحقيقة واحدة، لا مساس بها.. فلسطين عربية!
-
"وذكرهم بأيام الله".. وبأقدار الله ونعمه وبهائه وتجليه على أرض سيناء ليضع جذور المجد فيها، فتنبت على أهل مصر الخيرات، ليُكتب عليها أن تمنح منه للعالم في وقت حاجته، وجوعه وانكساراته، إذ كان القدر أن تصبح مصر سلة الغذاء وطوق النجاة لعباد الله في الأرض، يأتونها آمنين فيخرجون منها محملين بالرضا والشبع والحبور.
-
المواجهة لها رجال، والرجولة ما هي إلا تعبير عن التاريخ والمواقف، وإن لكل صاحب موقف وكفاح رجولة خالدة، حتى وإن تعثرت قدماه حينا وانسكبت كرامته ردحا من الزمن، إذ قد يطول طريق المواجهة، فتتعثر وتدمى قدماك، بل قد تبذل عرقا ودما، ولا ينجلي سراب المسير عن أفق حل وارتياح، لكنك تثابر حتى تصل، فإذا وصلت كان الانتصار بيّنا والوصول مشهودا، والنجاح زاهرا مضيئا.
-
في عام الرمادة تدافع الناس، تماوجوا في لهب الجوع والقحط، حتى أن قرقرة بطن أحدهم، كان يسمعها الجار فتشتد قرقرة بطنه فوق اشتدادها، ولم يرتبط الجوع بإيمان أو قرب من الله، بل كان عموم المجاعة مؤكدا للابتلاء، الذي أراد الله أن يمحص به الرجال ويضبط به سياق الحضارة.
-
رقعة الشطرنج انعكاس لحركة العالم وصراعاته، على تلك الرقعة تدور الحروب وتوزع المكاسب، وتجبر البيادق الرخ أو الفيل على التراجع أو التقدم، على الانهزام أو التشبث بالحياة، لكن كل تلك التحركات ما هي إلا من فيض الرغبة في إسقاط رب كل تلك القطع جميعا، و - بصدق - فإن أكثر ما يستهويني، في اللعبة الاستراتيجية الأشهر، الجزء الحزين منها: الملك.