البث المباشر الراديو 9090
أحمد عنتر
ساقطون رغما عنا فى محيط إقليمى ملتهب وقضايا مجتمعية واقتصادية وبيئية تجول فى بلدان العرب والشرق الأوسط والعالم، لتهدد الكون والأوطان والشعوب.. ذلك المحيط الرابض في الجدل والصراع والنار والدم والإرهاب يتطلب فكرا ورؤية وإدارة وثبات بل يتطلب استراتيجية راسخة على كافة الجبهات، ما تعمل عليه القيادة السياسية بقوة واستمرارية.

فى خضم تلكم التحديات على كثرتها وتشعباتها، يحاول الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يواجه على كل الجبهات، ويضع لبنات الجمهورية الجديدة داخليا وخارجيا، لذا يطالع الشارع السياسى يوميا إجراءات مصرية جديدة فى سبيل تعزيز بناء الإنسان أو بناء الوطن وتهيئة ظروف البناء القويم غير المضطرب، وآخر تلك اللبنات المشهودة كانت جولة الحوار الاستراتيجى بين مصر والولايات المتحدة.

واشنطن مدفوعة بتلك الخطوة المهمة المؤثرة مثل القاهرة سواء بسواء، ولم يكن ذلك من فراغ، إذ تؤمن بقوة أن مصر هى الدولة الأكثر استقرارا وقدرة فى الإقليم الملتهب، ولذا فهى الأكثر تركيزا فى التعامل مع الملفات والأجدر اضطلاعا بمشاكلها الداخلية والخارجية، على خصوصيتها وعموميتها، وسط محيط إقليمى ملبد بالغيوم، يحمل أزمات حقيقية فى السودان واليمن وليبيا وشرق المتوسط علاوة على النووى الإيراني، وهو ما يتوجب معه تكاتف جميع القوى الفاعلة، دعما لاستقرار المنطقة.

دورية الانعقاد التى خرجت بها الجلسة الاستراتيجية كتوصية أساسية تؤكد أن مصر ترسخ بالفعل فى كل تحركاتها إلى الإطار المؤسسى لكل المنجزات، وليس إنجاز المرة الواحدة، بل تسعى لإعادة الزخم للعلاقات مع واشنطن، خاصة مع إدراك الأخيرة لمدى ثقل مصر الإقليمي، وقدرتها على القيام بدور بارز فى تحقيق الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، بسبب دورها كوسيط مهم فى كافة التفاعالات الإقليمية.

العنوان الأكثر عمومية ومنطقية، والذى ذكرناه ويذكره غيرنا أن "الحوار الاستراتيجى بين مصر والولايات المتحدة والمستأنف للمرة الأولى منذ عام 2015، يعيد الزخم قويا للعلاقات بين البلدين، ويمثل أيضا خطوة هامة نحو تعميق العلاقات ومواجهة التحديات"، هكذا يرى المحللون فى شرح عام لما يجرى، لكن الأمر يتعدى إلى عمق أقوى، وتركيز مصرى خالص على العمل السياسى الجاد على الأصعدة كافة، بما يحقق مصالح مصر إقليميا ودوليا ويضمن إقليما خاليا من الصراعات، إقليما ممهدا خصبا لحل المشاكل والأزمات الاقتصادية التى تضرب الشعوب العربية بشكل أكثر إلحاحا.

وعن عمق المكاسب تلك، أخرجت وزارة الخارجية المصرية ما قالت عنه إنه ترجمة غير رسمية‫ للحوار الاستراتيجى بين الولايات المتحدة ومصر خلال يومى 8 و9 نوفمبر 2021 فى العاصمة واشنطن، والتى أظهرت تقديرا من الجانبين لقرب حلول الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2022.

فى الترجمة التى أوردتها الخارجية ظهرت مجالات عدة مستهدفة لتعميق التعاون الثنائى والإقليمي، بما فى ذلك الشؤون الاقتصادية والتجارية، والتعليم، والموضوعات الثقافية، والشؤون القنصلية، وحقوق الإنسان، والعدالة وإنفاذ القانون، والدفاع والأمن، بل ظهر التقدير الذى تكنه الولايات المتحدة لقيادة مصر كوسيط لإيجاد حلول للنزاعات الإقليمية، لاسيما لتعزيز السلام وإنهاء العنف فى غزة.

لكن من المكاسب الأكثر أهمية، والتى تشير بقوة إلى الفكر المصرى المهتم بكافة قضاياه وقضايا المنطقة، تجديد الولايات المتحدة تأكيد دعم الرئيس بايدن للأمن المائى لمصر، حيث دعا طرفى الحوار الاستراتيجى إلى استئناف المفاوضات حول اتفاقية بشأن سد النهضة وبرعاية رئيس الاتحاد الأفريقي، اتساقًا مع البيان الرئاسى الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فى 15 سبتمبر 2021، واتفاق إعلان المبادئ لعام 2015.

مصر الرابحة دوما بتحركات سياسية لا تنتهى، حلا لمشاكلها وأزمات غيرها، إذ تحاول بسعى مجيد نفض الغبار عن كاهل المنطقة وملفاتها، بما يضمن معالجة دقيقة وجراحة عاجلة متأنية فى الوقت نفسه، لأوضاع مؤسفة وشرسة تهدد حياة الشعوب وحقها فى مستقبل محفوف بالسلم والأمن والعيش المشترك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز