البث المباشر الراديو 9090
أحمد عنتر
إحساس الجلوس جوار أبيك، تستمع إليه فيغلبك الفخر، الفخر لأنه أوسع مكانا لك، والفخر لأنه أبيك، والفخر لأنه يتحدث بلسان الحكمة والحل والإخبات والتواضع والمودة، فيستمع إليه القاصى والدانى بجل سمعه وبصره، فتقع كلماته موقع القبول والوصل والاعتبار، فتنفض عن الجاهل جهله، وتنير لصاحب التيه طريقا إلى الهدى أو الإصلاح.. هكذا أرى مشاعر من وجد لنفسه مكانا فى منتدى شباب العالم، ليستمع ويشعر ويتواصل ويصل ثقافته بثقافة غيره، ويهتدى إلى أفكار أخوة البشرية من أجل عالم أفضل تملأه المحبة ويحفه السلام.

منذ أن علمت بعودة الحدث الكبير، فى نسخته الرابعة، والذى سيعقد فى مدينة شرم الشيخ يناير المقبل تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأنا مندهش من قدرة مصر وجرأتها لاستضافة الحدث الفريد فى ظل ظروف جائحة كورونا، لكنى فى الوقت نفسه راسخ الإيمان بقدرة الشباب المضطلع بمسؤولية التنظيم على إخراج الحدث على وجه أكمل وإطار أكثر تشريفا، مؤمن بأنهم قادرون على غرس أثر مدينة السحر والجمال بما تحمله من مظاهر سلام وأمن وطمأنينة وسحر فى نفوس الزائرين.

الحدث، بعد اعتماد الأمم المتحدة منتدى شباب العالم كمنصة دولية، يمثل فرصة تاريخية فى النسخة الرابعة ليرى العالمين فى مصر ما لم يرونه فى أى دولة بالعالم، من أثر وحضارة ورقى وحسن ضيافة، بل هو فرصة لزيادة الزخم فى مناقشات ما بعد الجائحة وتأثيرها على اقتصاديات الدول، فالشباب وقود الأفكار الجديدة التى قد تنقذ دولا من مصير أسود جراء آثار الجائحة المدمرة، وقد تضع حدا لانتشار الفيروس القاتل بتوزيع عادل للقاحات وبغيرها من الأفكار.

الرسالة الأكثر ذكاء من الدولة المصرية، التى تنطلق من إقامة منتدى شباب العالم فى ظل ظروف الجائحة هى التأكيد للعالم نجاح مصر فى السيطرة على جائحة كورونا والتصدى لها، وأن الحياة فى مصر عادت لطبيعتها، هذا بالإضافة إلى اختلاف تلك النسخة عن سابقتها فكريا بما تحمله من زخم بالأفكار وازدحام بالأحداث وزخر بالقضايا، فهذه النسخة تنعقد بعد عامين من النسخة الثالثة لظروف كورونا، وفى هذين العامين شهدت مصر طفرة غير مسبوقة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمجتمعية.

المنتدى سيستقبل كعادته للمرة الرابعة، شبابا يمثلون سفراء جدد على كثرتهم لأرض السلام، لينشروا بعد عودتهم إلى بلادهم عبير الحضارة المصرية برقيها وحسن تنظيمها، وروعتها السياحية وقدرتها الأمنية وحفاوتها المجيدة، فالبرامج السياحية الموجهة لضيوف مشاركين من أكثر من 100 دولة حول العالم كفيلة بتحسين الصورة الذهنية السلبية التى حاولت الأقلام المغرضة ترويجها عن مصر، كما أن هؤلاء الشباب سيمدون جسور الثقة بما يحقق التوافق والتناغم والألفة بين الشعوب جميعها وفى قلبهم المصريين.

تلك المنصة الحوارية الدولية، التى يرغب الجميع فى خوض تجربتها، لهى الفرصة الأضخم والأكثر إثارة للفخر، بل هى الجسر الحى النابض بين شباب العالم، والمرسّخ الرئيس لفكرة "مصر القادرة"، التى حفظت لشبابها قدره فى جمهورية جديدة، وحملت لشباب العالم منحة العبور إلى المستقبل، عبر رؤية مشتركة مبنية على حوار مشترك وأفكار تتفاعل على أرض الحضارة والسلام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز