أحمد عنتر
لم يكن الجمهور مضغوطا بشأن المباراة بقدر انضغاطه أسفل عبء قدرة اللاعبين على تقديم أداء يليق باسم الوطن الكبير، ليتغنى آلاف الحضور فى المدرجات بجملة واحدة "بلادى بلادى لك حبى وفؤادى"، بعد أداء رجولى منضبط محمل بالمسؤولية وملفوف بالإصرار وعبء إسعاد الجماهير من الجانب الآخر، إذ ظهر اللاعبون كـ بنيان واحد لا تنفك عراه تحت وطأة التأخر بهدف، بل بذل كل منهم أقصى جهد، كلُ فى موقعه، وفق تغير مجريات المباراة.
احتفاء اللاعبين بعد المباراة بهدفهم الذى تحقق، بل بمشاركة ردود فعل الجماهير الطريفة كعادة المصريين، بشأن الإنذار الذى قاد إلى تصدر المجموعة، كان مليئا بالفخر ببلادهم، ورغبتهم فى رفعة شأن المنتخب الذى يحمل طموحات الجماهير وخلاصة حبهم لكرة القدم.. حتى فى تصريحات الشناوى وأكرم توفيق، عقب اللقاء مباشرة، بدت الرغبة فى الرفعة وإسعاد الجمهور هدف أساسى للاعبين كافة.
لكن على صعيد مباراة الجزائر بشكل خاص، تجلت معاني الأخوة والروح الرياضية بين جماهير ومشجعى المنتخبين بما صادف بقوة تصريحات شريف الدين عمارة، رئيس الاتحاد الجزائرى الذى أكد أن اللقاء بين المنتخبين سيشهد روحا عربية طيبة بين فريقين عريقين لهما تاريخ وقواعد جماهيرية ومحبة شعبية قويمة، ليتحقق الحديث بحماس مشتعل بين اللاعبين مع منافسة راقية وتقدير متبادل.
وحتى قبل ساعات من انطلاق اللقاء الكبير، عاش عشاق المنتخبين أجواء احتفالية تسودها المحبة، وهو ما ظهر جليا فى مقابلة بثتها الشاشات لبعض المشجعين المصريين يتحدثون عن فرص منتخبهم في المباراة، لينضم إليهم مشجعون جزائريون ويتبادلون الأحضان، ويؤكدون على الأخوة التي تجمعهم، فى مشهد معبر عن الوحدة والمودة بين الشعبين الشقيقين.
لهذا الهدف خلقت الرياضة، هدف توحيد أفئدة الشعوب وجمع شملهم على الروح المليئة عطفا وتسامحا ورغبة فى التوافق والوحدة، وعلى الصعيد العربى كان الهدف وضاحا مليئا بأدلة التحقق، رغم محاولات زرع التشاحن والفرقة والتنافس غير الشريف بين المنتخبات فى أكثر من منافسة.