عزة فتحى
كأننا فى سباق مع الزمن فى من ينجب أكثر، والغريب أن هذا يحدث فى ظل مناشدة الدوله بضرورة تنظيم الأسرة، فهل هذا عناد مع الدولة أم عناد مع النفس وصورة من صور تدمير الذات؟ أم أنه عرف وثقافة بالية؟ أم جهود تنحصر فقط فى المناشدات دون إجراءات حقيقية؟ أم كل ذلك مجتمعًا؟
أيًا كانت الإجابة، فلابد من وقفة للدولة فبحكم العقد الاجتماعى بين المواطنين والحكومة، لابد أن تحمينا من أنفسنا فنحن ندمر أنفسنا والمجتمع والدولة، وكل ما تفعله الدولة من تنمية اقتصادية لن يقف أمام هذه الزيادة الرهيبة.
لا تقل لى أن الإنجاب بهذه الزيادة الرهيبة فى مجتمع بمثل ظروفنا هو حرية شخصية، فحريتك تقف عند حدود حرية الآخرين والمجتمع، فاختيارك أن تكون إرهابيًا حرية، وأن تكون جاسوسًا حرية، لكن هل هذه الحرية تُترك بلا عقاب؟ لا عزيزى المواطن فأنت كشخص أو مواطن تصرفاتك التى تضر المجموع ليست حرية، ومن ثم فإن العواقب هنا تعود على الجميع، ولهذا ليس من حقك لأن الضرر عام، والضرر العام يستلزم عقوبة، وتعديل للسلوك.
هذا الانفلات فى الزيادة السكانية ستضر بنا جميعًا وستعود بنا إلى الوراء بعد أن حققنا أعلى مُعدل نمو اقتصادى فى الشرق الأوسط، أنت هنا مُدمر، أنت هنا تخون الوطن، وتهدم كل جهد مُخلص ارتفع به، أنت هنا مسؤول عن جريمة ارتكبتها بمحض إرادتك بمنطق معكوس ومغلوط عن الحرية، فأنت حر ما لم تضر، لكن أنت تضر وطن بأكمله، ستزيد فيه الأفواه الجائعة وترتفع البطالة وتنتشر معدلات الجريمة وثقافة الزحام بكل ما فيها.
أناشد بضرورة التصرف الحكيم والعلمى والقانونى فى هذا الأمر لأننا مسؤلون أمام الله وأمام أنفسنا عما سنجلبه للأجيال القادمة من وطن خارج نطاق الصلاحية، وعلينا أن نُحدد استراتيجيه تشترك فيها كل المؤسسات كل منها حسب طبيعتها ووظيفتها بسرعة قبل أن يقضى الأمر على الأخضر واليابس.
عزة