أحمد عنتر
وعند الحديث بحكمة وفذلكة، فإنى أقول – بالحق - إن المجتمع الإعلامى يتجاهل أحداثا عدة ومنجزات قوية ظاهرة، لها أهميتها الحياتية لأهل المحروسة، بينما يغرق عمدا فى السفه والاستعارة والانسلاخ من رسالة المهنة وأهدافها، حتى أنى أذكر أن زميلا من أهل مهنتنا، عاش على الاستعارات حياته بطولها، ينسخ من صفحة ساخرة "الإفيهات"، وينسبها لنفسه ليظهر كأنما هو صاحب فكاهة حاضرة، وذهن ألمعي، وهو لا يعلم أن الارتقاء بالقلم وللقلم أعذب فضلا، وأعظم مآلا، وأن الرسالة الجادة هى الأبقى والأحق لتحقيق الذات وبناء الإنسان.
والإعلام – مع ما يحمله من قلم قادر دون إسفاف واستعارة - بحاجة إلى إغراق فى الوطنية، لإظهار ما تقدمه الدولة من أعمال ومنجزات، لأن المنجز زاخر بالحديث الغنى عن الاستعارة، فلن يتطلب من صاحبنا – صاحب القلم الجاد – إلا أن يصف ويتوغل ويتلطف فى الحين نفسه، لإظهار الحقيقة الوطنية دون سرقة معلومات أو إتجار باللفظ. وبالحق أقول مرة أخرى، إن هذا لن يتأتى إلا بحب القلم والإيمان به، حب الله ثم الوطن والسعى إلى أن تربح من ذلك أسباب وجودك.
عليك أن تحب فلا تكره، تحب الأشياء على اختلافها وتناقضها، حتى تصبح قادرا على رصد المحبة أينما ارتحلت بقلمك وحكمتك ورؤيتك الصحفية.. عليك أن تحب وجودك وأشيائك القديمة والجديدة، وأن ترى فيمن حولك القدرة على التغيير دون مآرب، وترى منهم الصالح دون حساب، حتى لو اضررت أن تكذب على نفسك وأن تقنعها أن المحيطين جيدون، حتى لو كانوا يظهرون غير ذلك، كن طيب القلم حتى تستقيم لك الورقة.
وعن نفسى كنموذج، فإنى أحب قلمى، ومعشوقتى، وكبريائى، أحب تلك الأشياء لأنها مني، ولأننى مؤمن أن الحب هو استثنائنا الوحيد فى حياتنا الأولى، هو طريقنا إلى جحيمنا الداخلى، أو جنة عرضها السماوات والأرض، قرأت كثيرا عن هذا الحب الذى أمنحه أشيائي، قرأت أنه يمثل جنتى التى لا تفنى، ونارى التى لا تهدأ، وعلمت أنه عذابات العشاق وصفوتهم، وأنه يظهر فجا فى عيون العاشقين كلما سمعوا أشعار "نزار"، وأنغام "كاظم".
ولأن المقال بين الحب والعمل، فإنى أدعو نفسى والجميع، إلى الكتابة الرابحة الجادة: كتابة عن العمل والإنجاز، وعن روح مصر الخالدة، عن الأرض التى تُزرع على محبة، فتنبت أشهى الثمر، وعن الحياة الكريمة، التى تنشغل القيادة السياسية بتفعيل أواطرها على عجل وتدقيق، فتحصد الأفئدة معيشة سهلة، ترسخ لأجيال قادرة على حمل راية الجدية والدأب والحب بيد واحدة.