أحمد عنتر
فى وطننا أوغاد كثر، يتاجرون بألمك، ويتربحون من غيابك ويرقصون على تلك الأوجاع التى حسبتها تضر جسمك المكدود وحده، ليتضح لك أن هناك جراثيم "مجتمعية" أشد فتكا خارج جسدك تستغل تلك "الآهات" لتضر بوجودك وأثرك، ومستقبلك ومجد أبنائك، تلعب على وتيرة انتهاء صلاحياتك، وفساد قدراتك كأنك خيل فقد شهوة القتال فى رحلة صيد فاشلة.
ومن هذا المنطلق الفلسفى، خرج إعلام الإخوان، عبر حركات تستخدم الجهل وتتاجر به، بل تشوه – عن جهل وغواية - منجزات النظام بدعم الناهشين فى مؤسساته، فى محاولة للدخول إلى "كليته"، المليئة بالـ"حصوات" لتدمرها وتمنع عن صاحبها التنفس وتملأه بالأوجاع.. لكنى لست مشفقا على الحركة بقدر إشفاقى على غباء القائمين عليها، فحديثهم أجوف وحججهم واهية، وكلمات أى ناطق باسمهم مثيرة للضحكات، بل أحيانا تستعين بأفكار "تويترية" موتورة.
الساقط فى شرك إعلام الجماعة الإرهابية تعود أن يتحدث باسم الحركة كفرا، وبالتبعية تعود أن يكون فى نظر الشعب الواعى مطاردا ملعونا ليس بسبب معارضته للنظام وإنما بسبب غبائه فى الطرح وحجته التى أفسدها بضعف حديثه، والأكاذيب الصادقة التى حاول التلويح بها كثيرا، لكنه فشل حتى فى التلبيس على مناظريه أو إرباكهم لحظة.
هذا "الصبى" قدم للناس نسخة إخوانية فاضحة، مليئة بالإسفاف والجهل، ولو أراد أن يضر بحركته متعمدا لما فعل أكثر، فقط يحاول فى كل حديث ارتداء ثوب الثورة فتتكشف مع ذلك عورته كاملة.. يهاجم ويتمطى، ويهدد بالخروج المستعصى على من هم على شاكلته من الجبناء المرتعدين، ثم يحنى رأسه ويخضع صوته ويعلن هزيمته بنظرات منكسرة، قبل أن يخرج، مخاتلا كالطفل الذى أشبعه زميله ضربا، بقوله: "فقط لو تركتمونى عليه!".
لو أرادت حركة – أى حركة - أن تستوعب شعب – أى شعب - فليس عليها أن تدفع بـ "هذا" أو أمثاله، فى مناطحة مع مؤيديه، بل عليها أن تعترف بالإنجاز وتسير حذاءه إلى صالح البلاد والعباد، بل عليها أولا أن ترفع أذاها عن الشعب، قبل أن تفاجئه بالحديث عن دولة جديدة بنظام جديد.. عليها أن تدرك أن كلمات "مخنثيها" الصدامية لن تثمن ولن تغنى من جوع، أمام شعب يحب جيشه ويكره خائنيه.