البث المباشر الراديو 9090
كريم شعبان
مما لا شك فيه، إن المروءة والرجولة، سمات لا تباع ولا تشترى، بل يفطر الإنسان عليها، يولد كذلك، فتنمو هذه السمات كما ينمو الجسد، وتصبح جزء منه، يتعامل من خلالها فى جميع المواقف التى تتعلق به أو بغيره، وهو ما لم نراه فى واقعة عروسة الإسماعيلية، تلك الواقعة التى هزت الرأى العام فى مصر خلال الساعات القليلة الماضية.

مروان أحمد وعروسة الإسماعيلية

ولمن لا يعرف فإن الواقعة تمثلت فى اعتداء زوج على زوجته فى أثناء خروجها من "الكوافير" قبل دقائق من حفل زفافهما؛ بسبب مشادة بين عروسة الإسماعيلية وشقيقة العريس؛ بسبب تأخر الأولى فى الانتهاء من أعمال الكوافير، فبدلا من أن يتدخل الزوج ليحل المشكلة، ترك رجولته على الباب ودخل لكى "يشد" الزوجة من رقبتها ليلقى بها فى سيارة الزفاف على مرأى ومسمع من العشرات فى الشارع، دون أن يحرك أحدهم ساكنا.

الواقعة حلت علينا جميعا كالصاعقة، ليس بسبب الضرب فقط فى يوم الزفاف، وإنما لعدة أسباب، أولها هى تجرؤ الزوج على ضرب زوجته فى "يوم العمر" كما يقال عنه، وثانيا الاعتداء عليها وسط الشارع، ثالثا وقوف الجميع بما فيهم أقارب الزوجة والمواطنين فى حالة من السلبية واللامبالاة دون أن يدافع عنها أحد، بمبرر أنها زوجته ومن حقه أن يفعل بها ما يشاء.

الصعيد بريء من عروس الإسماعيلية

المصيبة الأكبر فى وجهة نظرى، هو الفيديو الثانى الذى ظهر فيه الزوجين، وأقاربهما وهما يتحدثان كأن شيء لم يكن، وحديث أحدهم أن العريس والعروسة أولاد عم، وأن أصلهم من الصعيد، وهنا نقف لنسأل عدة أسئلة، أى صعيد هذا الذى أخرج مثل هذا الزوج الذى يعتدى على زوجته فى الشارع؟ فالصعيد الذى نعرفه ونعرف أبنائه ونفتحر بالانتماء إليه، يتصف شبابه بالمروءة والرجولة وحسن المعاملة والغيرة على أهل البيت سواء كانت زوجته أو ابنة عمه فى المنازل أو خارجه.

وحقيقة الأمر إن إقدام الزوج، على الاعتداء على زوجته فى منتصف الشارع، هى جريمة بكل الأشكال يجب معاقبته عليها، حتى وإن لم تتقدم الزوجة ببلاغ ضده، بالإضافة إلى معاقبته على الإساءة إلى الرجل الصعيدى الذى يتصف بصفات حميدة، لا يعلم عنها أمثال هؤلاء شيئا.

محاولة الزوج وأقاربه، تبرير ما حدث بـ"العين صابتنا ورب العرش نجانا"، ما هو إلا نوع من العته، والمرض النفسى، الذى يلقى بظلاله على تفكير عدد كبير من أمثال هؤلاء، فأى عين هذه التى تدفع الزوج إلى الاعتداء على زوجته فى منتصف الشارع يوم زفافهما؟

وبناء على ذلك ندعو المجلس القومى للمرأة بقيادة الدكتورة مايا مرسى، إلى تحريك دعوى قضائية ضد الزوج، واتخاذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة ضده وضد أسرته بتهمة تهديد الزميلة الصحفية أميره عبد الحكيم، والتى صورت الواقعة وكانت سببا فى خروجها إلى الرأى العام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز