البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
إنها نسائم يونيو المجد وثورة استرداد الوطن، حينما قرر الشعب واستجاب الجيش وتقدم الصفوف قائد جسور قادر على خوض أصعب المعارك لتحيا مصر، لنمضى اليوم نحو الجمهورية الجديدة التى نعبر إليها بتضحيات البواسل وعمل الشجعان، تلك الجمهورية التى ولدت من رحم وطن عريق لتخرج إلى عالم جديد.

جاءت ثورة 30 يونيو فى التوقيت المناسب، حيث أتاحت للوطن الفرصة للتخلص من جماعة الإخوان الإرهابية، والبدء فى خوض العديد من المعارك، سواء على صعيد مواجهة الإرهاب أو الإصلاح الاقتصادى والتنمية والإعمار، وصولا لبناء الإنسان وتطوير البناء السياسى للدولة المصرية.

فرغم أننا بصدد فقط سنوات معدودة، إلا أن العمل على كافة محاور بناء الدولة المصرية، كان بوتيرة متسارعة وكفاءة عالية، متخطيا عقبات كثيرة، سواء تلك التى توارثناها عبر العقود الماضية أو المستجدة من تحديات داخلية أو حتى متغيرات دولية واقليمية هى الأصعب فى تاريخ البشرية، فلم تعرقل مسيرة البناء والتنمية جائحة كورونا أو الاضطرابات الإقليمية، التى تحيط بمصر من كل جانب، بل خطت الدولة المصرية كل تلك التحديات والصعاب لتدشن جمهورية جديدة.

اتفق الجميع أن العالم يتشكل من جديد وأنه لن يكون على شاكلة ما قبل الأزمة الأوكرانية وجائحة كورونا، تلك العوامل الرئيسية المساهمة فى هذا التحول داخل المجتمع الدولى، الذى لن يكون به مكان للدول الهشة والضعيفة غير القادرة على تحقيق مصالحها، سواء السياسية والاقتصادية أو الأمنية، وبنظرة استشرافية وخطوات استباقية سعت مصر لبناء قوتها الشاملة استعداد لهذا العالم الجديد الذى تخطو إليه مصر بجمهوريتها الجديدة ثابتة مرتكزة على مكتسبات عدة تتيح لها البقاء والوجود فى عالم ما بعد الصراع.

ومن أهم تلك المكتسبات التى تمكن الدولة المصرية من خوض معركة الوجود بثبات، هو الاتزان فى علاقات مصر الخارجية، والذى يجنبها ويلات الانخراط فى تلك الصراعات الدولية، بل يمكنها من لعب دور الوسيط الأمن الذى يدفع بالحلول السياسية وتهدئة وطأة الصراع، دور دبلوماسى مصرى أكسب مصر مكانة عالمية مرموقة، ولكنه لم ليكن يتحقق دون قوة ردع مصرية تصون وتحمى مقدرات الدولة.

وهنا الحديث عن جيش مصر العظيم وقدراته التى شهدت طفرة وتطوير غير مسبوق ليحتل مكان متقدمة ضمن أقوى جيوش العالم، قوة ردع مكنت مصر من استغلال ثرواتها الطبيعية واستخراج الغاز من المتوسط وتحويل مصر لمركز إقليمى للطاقة، فى وقت يعد أمن الطاقة أحد محاور قدرة الدول على الصمود أمام تلك المتغيرات الدولية.

لهذا أيضا شهدت مصر نقلة نوعية فى مجال الطاقة الكهربائى ما مكنها من الربط الكهربائى مع دول الجوار وعبر البحر المتوسط، أما الأمن الغذائى فهو نقطة الارتكاز الأهم لتصدى لتلك التحديات الاقتصادية التى يفرضها الصراع الدولى.

وهنا يحسب للدولة المصرية إنها منذ عام 2014 تعمل على ملف الأمن الغذائى كأحد ركائز الأمن القومى للوطن، لهذا اصطف الجيش المصرى العظيم يصون ويحمى الأمن الغذائى المصرى بجانب الزراع والمستثمرين، لنشهد الآن إخضرار الدلتا الجديدة ومشروعات مثل مستقبل مصر وإعادة تشغيل مشروع توشكى هذا بجانب مشروعات الاستزراع السمكى وتنمية للثروة الداجنة وأيضا اللحوم الحمراء، وفيما يتعلق بالتحديد بأمن الطاقة والأمن الغذائى وقدرة الدولة المصرية على تحقيقه.

فلم تكن لتفعل لولا أيضا قدرتها على تأمين وإدارة خطوط الملاحة والموانئ وتطويرها وبناء الموانئ البحرية والبرية، بل وإنشاء قناة سويس جديدة، وصولا لبنية النقل المصرية التى تم تطويرها، سواء على صعيد النقل البرى والسككى أو الجوى لتمتد تلك البنية لتربط مصر إقليميا على مختلف اتجاهات الدولة الاستراتيجية.

مصر تعمل وفق رؤية استراتيجية مخطط لها، حيث ترتبط مكونات تلك الرؤية مع بعضها البعض لتكون قوة مصر الشاملة، ثمانية سنوات من العمل لبناء دولة قادرة على مواجهة تحديات العالم الجديد، ليبقى السؤال الصعب كيف كانت ستواجه مصر كل هذه التحديات الداخلية والمتغيرات الدولية إن لم تكن ثورة 30 يونيو؟

الإجابة متاحة على الخريطة الإقليمية فقط انظر للجوار، لتدرك عظم المخاطر واستحالة النجاة، فقد أراد الله للوطن ثورة تنجيه وجيش يحميه وقائد يعبر به لجمهورية جديدة تتفق ومتغيرات العالم الجديد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز