البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
ثورة 30 يونيو المجيدة ترجمت أحاديث الوطن فى الشوارع والأزقة إلى مشروع قومى لبناء الدولة المصرية الحديثة، وصولا للجمهورية الجديدة.

تجربة لم ينخرط صانعوها فى مهاترات الحوارات الهدامة، بل تصدت صدورهم لرصاص الإرهاب وحفرت سواعدهم الصخر من أجل التنمية والبناء، فلم يكن هناك وقت للحديث بل كانت المعارك حامية الوطيس، فما بين معارك البقاء والوجد كانت تسعى مصر لتحيا.

هذا الحراك المصرى الذى تبع ثورة يونيو المجيدة كان يستهدف تحقيق ما لا يختلف عليه كل من يسكن تحت مظلة الدولة الوطنية، وهو ما يتعلق بمحاربة الإرهاب والتطرف وتثبيت ركائز الدولة وإعادة بناء مؤسساتها وتهيئة بنيتها التحتية لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية بجانب ترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح السياسية والاقتصادية، وأيضا الأمنية للداخل المصرى، أولويات عمل لم تكن تحتاج لحوار بل لعمل جاد حتى تصمد مصر ويتمكن شعبها من الحوار على أرض ثابتة ووفق إمكانيات متاحة تمكنهم من تحقيق تطلعاتهم، فالحديث على أرض رخوة آيلة للسقوط ودون امتلاك مقومات تحقيق الآمال والطموحات، من المؤكد أنه سيصبح حديثا بلا جدوى، وهذا ما يميز ثورة يونيو عن غيرها من الثورات التى شهدها الشرق الأوسط.

تلك الثورات التى اشتعلت فى المنطقة منذ عام 2011 وتبنت نمطا ثوريا رايدكاليا قائما على فكرة الهدم من أجل التغير، وكانت نتائجه أن الدول التى استجابت لتلك الثورات الراديكالية حققت الهدف الأول وهو هدم الدولة ولكنها لم تستطع إحداث بناء أو تغير إيجابى وصولا لمرحلة إفشال الدولة، فقد انخرطت شعوب تلك الدول وراء الهوس الثورى وبعض الشعارات المعلبة من الخارج، ما أسفر عن سفسطائية الجدال والبحث عن المصالح الضيقة والمحاصصة السياسية حتى تمكنت أدوات الحرب بالوكالة وعلى رأسها الجماعات المتطرفة من سرقة الأوطان، فرغم أن تلك الدول كانت تعانى إشكاليات صعبة ولكنها ذهبت نحو خلق ديمقراطيات شكلية وحوارات هشة لم تصمد على مدار العقد الماضى.

على العكس كانت ثورة 30 يونيو فهى رسمت خارطة طريق تضمن السير بالتوازى نحو تحقق البناء السياسى والاقتصادى والأمنى للدولة، ما أتاح الآن الذهاب لمرحلة الحوار الوطنى، ونحن نمتلك أدوات الحوار والمساحة المشتركة متخذين من تلك الثورة منطلق ومظلة لنا، كضمانة لعدم الحياد عن الطريق الذى سارت فيه مصر على مدار 9 سنوات، دفع خلالهم رجال الجيش والشرطة أرواحهم ثمنا لنتحاور الآن بسلام، فالوطن يحتاج إلى حوار يكمل المسار ويحدد أولويات العمل لمواجهة التحديات الداخلية والمتغيرات الدولية، لنمضى سوياً إلى جمهورية جديدة، بمنهجية عمل أسست لها ثورة يونيو تعلى من قيمة الدولة الوطنية، وتتخذ من العمل سبيلا للوصول إلى الغاية والهدف، فقد أسست الثورة ورسخت لدولة وطنية تستند على تاريخ عريق وتنطلق نحو جمهورية جديدة مرتكزة على قوة وصلابة الداخل المصرى المتين.

الحوار الوطنى هو امتداد لثورة 30 يونيو وأحد نتائجها المهمة، فلا يجب أن نحيد عن المسارات التى أسست لها الثورة وأن نحافظ على المكتسبات، التى تحققت مثل استرداد الهوية الوطنية وتثبيت ركائز الدولة والاستقرار الداخلى والتنمية المستدامة وغيرهم من مكتسبات، ونمضى بحوار يكمل المسارات لا يعطلها، حوار بناء يحدد أولويات العمل لمواجهة التحديات بما لا يعطل خطط الدولة التنموية، لتبقى ثورة يونيو مظلة الدولة الوطنية ومهد حوارها الوطنى البناء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز