جمال رائف
منذ بداية هذا العام والقاهرة تقود حراك عربى موسع مهد الطريق الى قمة جدة التى تضم الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن وأيضا العراق، قمة هامة فى توقيت مفصلى يشهد فيه العالم تداعيات سلبية للصراع الدولى تظهر جليا عبر محاور أمن الغذاء والطاقة.
ورغم أن نتائج الصراع تبدو اقتصادية، إلا أنها فى حاجة لحلول سياسية تدعم مسارات التسوية وتدفع نحو السلام والاستقرار الدولى، وهو الهدف الذى عملت عليه القاهرة حتى قبل أن تتفجر الأزمات العالمية بشكلها الحالى، أهداف ترسيخ السلام ودعم مسارات الحلول السياسية وخلق الشركات التنموية وعدم لانخراط فى الصراع بل محاولة إخماده وتقليل تبعاته السلبية على المنطقة وغيرها من أهداف تخدم هذا الإطار دفعت مصر للعمل بشكل مكثف مع كافة الشركاء العرب على مدار الساعة، ولعل هذا العمل هو ما جذب الشريك الأمريكى مجددا للتنسيق مع الكتلة العربية التى أصبحت أكثر قوة بفضل هذا العمل العربى المشترك.
الدبلوماسية الرئاسة بدورها كان لها عظيم الأثر فى صناعة هذا الدور المصرى الفعال والمؤثر عربيا، وبلغة الأرقام فهناك 12 قائد وزعيم عربى بما يمثل أكثر من نصف مجمل قادة الدول العربية قاموا بزيارة مصر منذ بداية هذا العام لعقد لقاءات ومحادثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى قام بدوره ايضا بزيارة 6 دول عربية فى نفس ذات الفترة.
كما شارك فى 4 قمم عربية مصغرة على غرار قمة العقبة التى جمعت قادة مصر والأردن والعراق والإمارات او قمة ابو ظبى التى جمعت قادة الإمارات ومصر والبحرين فضلا عن استضافة القاهرة لقمة ثلاثية جمعت مصر والإمارات والأردن.
كما استضافت شرم الشيخ اجتماعا ثلاثيا جمع قادة مصر والأردن والبحرين، ولا سيما فى مشاركات الرئيس السيسى بالمحافل الدولية ظهر أيضا حرص القيادة السياسة على عقد لقاءات عربية ثنائية فعلى هامش اجتماعات قمة الشراكة الأوروبية الافريقية التقى الرئيس السيسى بالرئيس التونسى قيس سعيد ورئيس مجلس الرئاسة الليبى محمد المنفى.
زخم فى الحراك المصرى داخل الدائرة العربية يعبر يترجم الإيمان المصرى المتعلق بترابط أبعاد أمنها القومى بالأمن القومى العربى ويؤكد على عودة القاهرة لدورها الطبيعى كعاصمة لصناعة القرار العربى الذى تتبلور نتائجه الإيجابية بقمة جدة، التى تشكل نقطة انطلاقه جديدة نحو بناء المزيد من المواقف العربية التى تحقق المصلحة العربية وتدعم السلم والأمن فى المنطقة.