البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
أصبح الأطفال يقضون أغلب أوقاتهم أمام الشاشات الصغيرة من الهواتف والحواسب، ومنها يتعلمون ويحصلون على معلوماتهم ويشبعون حاجاتهم المعرفية، ويلجأون إليه وقتما حل سؤال على بالهم.

قديما وحتى وقت ليس ببعيد، كانت الأسرة تتجمع على موائد الطعام يتبادلون الحديث وتجمعهم جلسات السمر، للهزار والضحك والتسلية والترفيه، وتبادل المعلومات.

كانت هذه الجلسات بمثابة محاضرات نتعلم منها كل شىء ومن خلالها نكتسب العادات والتقاليد التى نحيى عليها، طوال حياتنا، وتعد كل كبيرة أو صغيرة يقوم بها أفراد الأسرة محط تقليد من الصغار ويلتزمون بها طوال حياتهم.

وربما الوالدان ألهتهما الدنيا ومشاغلها، وأخذتهما أعمالهما بالساعات ويقضيان فيها يومهما وحتى الانصراف عن مقر العمل؛ ليظل التفكير فيه وفى هموم العمل.

وحتى من لم يشغله عمله طوال اليوم، ذهب لعالم السوشيال ميديا ودشن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعى، ليجلس ساعات طويلة من الوقت الذى كان يذهب لصغاره وفلذة أكباده وبناة المستقبل.

ومن هنا، كان الأطفال فريسة للإنترنت الذى يربيهم بالطريقة الغربية التى يريدونها ليزرعوا فى مجتمعاتنا كل ما يرغبون فيه، ويهدمون ثقافتنا الراسخة منذ آلاف السنين.

ولذا يجب أن تكون هناك وقفة جادة، لننقذ أطفالنا من الألعاب التى يقدمها لهم الإنترنت، ظاهرها الترفيه والتسلية وباطنها لحس العقول والسيطرة على فكر الشباب.

ويزرع جوجل وكل المواقع عبر الإنترنت أفكارا مسمومة فى عقل الصغار الذين لا يجدون مفرًا من اتباعها وتصديقها والانسياق وراءها، بما تحويه من أفكار غريبة لا تريد مصلحة الأطفال بقدر ما تسعى لتحطيمهم وزعزعة الثقة فى كل ما تربوا عليه.

وينبغى على الوالدين أن يقتطعا وقت؛ لمراقبة أبنائهم ومعرفة ما الذين يدور حولهم فى غرفهم الصغيرة، وماذا يزرع فيهم الإنترنت طوال الليل والنهار؟

ويجب أن تكون الأسرة المصدر الأول للتربية والتنشئة كما كانت ومعها دور العبادة والمدرسة، وألا ينازعهم فى هذا الدور إنترنت أو هاتف جاهل بعاداتنا وتقاليدنا، بل يريد أن يمحوها ويفرض علينا الثقافة الغربية التى تنافى مجتمعاتنا ولا تصلح للتطبيق فيه.

فالأجيال المقبلة فى خطر إن لم يتم التنبه لهذا الأمر، وأخذ الحيطة والحذر، وحماية أولادنا ومراقبة المحتوى الذى يتابعونه، وإرشادهم للمحتوى المضمون الذى تبثه الهيئات والمؤسسات المصرية التى نعول عليها فى تقديم محتوى هادف يربى الصغار فيحسن تربيتهم.

وختاما نسأل الله أن يحفظ كل أبنائنا ويبارك فيهم جميعا ويقيهم كل الشرور وأن يبعد عنهم مخاطر السوشيال ميديا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز