البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
الحوار الوطنى مكتسب تحقق نتاج الاستقرار الداخلى للدولة المصرية بعد أن رفض شعبها الفوضى والتطرف والإرهاب، وقرر بناء جمهورية جديدة، حيث كان من الصعب المضى نحو حوار قبل الاستقرار، والتجارب الإقليمية خير شاهد ودليل.

لهذا السبب تواجه فكرة بناء حوار وطنى فى الدول غير المستقرة صعوبات كثيرة تجعله فى بعض الأحيان مستحيلا وفى أوقات أخرى يفرز حالة تناحر داخلى، لهذا اختارت مصر التوقيت المناسب لتدشين حورها الوطنى إيماناً من قيادتها السياسية بأهمية توافر مقومات الناجح للحوار قبل أن ينطلق، وبالفعل تتوافر الآن بمصر المقومات الـ 7 الأساسية التى تضمن لأى حوار وطنى النجاح وهى كالأتى:

أولا: الإرادة السياسية

امتلاك الدولة قيادة لديها إرادة سياسية نافذة، تلاقى قبولا مجتمعيا وتحقق الرضى الشعبى، من ثوابت إنجاح الحوار الوطنى، وضمانة حقيقة لإنجاح الحوار الذى ينطلق من إرادة سياسية تؤمن بأهمية التحاور تحت مظلة الدولة الوطنية لاستكمال الطريق نحو المستقبل، وهو ما تحقق فى الحوار الوطنى المصرى الذى دشنه الرئيس عبد الفتاح السيسى بمنطق حكيم يتضمن أن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية، قرار سياسى أعلنه الرئيس بعد عمل استمر على مدار 8 سنوات حققت خلالها الدولة كافة المقومات الضامنة لإنجاح الحوار.

ثانياً: اختيار التوقيت المناسب

وهذا عبر الإجابة على سؤال يتضمن هل المجتمع قادر على استيعاب فكرة الحوار والنقاش؟ فلا يمكن الحديث عن حوار فى ظل حالة هوس ثورى أو تصدى الدولة لمخاطر جسام ومهددات للأمن القومى مثل الإرهاب أو انتشار الفوضى الداخلية، لذلك تأنت الدولة المصرية فى اختيار التوقيت المناسب الذى يضمن أجواء داخلية تساعد على إنجاح الحوار.

ثالثاً: الاستقرار الداخلى

الهدف الأساسى من الحوار الوطنى هو استكمال بناء الدولة وتحديد أولويات العمل، وهذا لن يتحقق إلا فى ظل توافر نقطة انطلاق مستقرة تمكن القائمين على الحوار من المضى نحو تحديد آفاق العمل المستقبلى، بحيث يمنح استقرار الدولة قدرة إضافية للمشاركين للوقوف على أرض ثابته تحققت بعد فترة شهدت ترسيخ وتثبيت لمؤسسات الدولة وإتاحة المقومات الأساسية لحياة المواطن وتحقيق الأمن الداخلى والسلم المجتمعى وهى أساسيات لا تنتظر حوار ولكن تعمل عليها مؤسسات الدولة المعنية بشكل مباشر، ليأتى الحوار الوطنى ليكمل العمل بشكل مستقر ومنتظم

رابعا: التحرر من التجاذبات الخارجية

لن تستطيع أى دولة من إنجاز حوار وطنى حقيقى وهى تحت أسر التجاذبات الخارجية أو سيطرة بعض القوى الخارجية بأفكارها على الدولة أو بعض عناصرها، ولا يمكن إشراك أى فصيل ينتمى فكريا لأيدوليجيات خارجية بالحوار الوطنى، كما يعد تحرر الدولة من أى تجاذبات خارجية وصناعة علاقات دبلوماسية متزنة مع كافة الأطراف ووضع ثوابت متينة فى علاقتها مع الخارج على رأسها عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدولة، هى أحد أهم مقومات الاستقرار الداخلى التى تساهم فى إنجاح الحوار الوطنى، وهو ما نجحت فى تحقيقه مصر ومكنها من صناعة قرار وطنى حر ينطبع إيجابيا على حوارها الوطنى.

خامسا: الاتفاق على مبدء الدولة الوطنية

يعد هذا العنصر هو النقطة الفاصلة فى إنجاح الحوار، حيث تعد مظلة الدولة الوطنية بمرجعيتها الدستورية والقانونية هى أساس المشاركة فى الحوار الوطنى، فكل من لا يعترف بدستور الدولة ولا يؤمن بهويتها الوطنية لا يمكنه الانخراط فى نقاش مع القوى الوطنية سواء مؤيدة أو معارضة والتى تعمل داخل إطار الدولة، أما الجماعات الإرهابية صاحبة الأفكار الايدولوجية المتطرفة فلا مكان لها تحت مظلة الدولة الوطنية وهنا بالتحديد الحديث عن الحاضنة الأساسية للتطرق وهى جماعة الإخوان الإرهابية والتى تنتفى عنها الصفة الوطنية ومن ثم يستحيل أن تشارك فى حوار وطنى.

سادسا: تحديد أولويات الحوار

بعد أن تحقق عنصر التوقيت المناسب والاستقرار الداخلى والاتزان الدولى واختيار المشاركين تأتى مرحلة تحديد موضوعات النقاش للخروج بأولويات العمل، وهنا تضمن العناصر السابقة نجاح هذه المرحلة بحيث تصبح الأجواء مهيأة للمتحاورين للوقف على نقاط إتفاق مشتركة تذيب أى اختلاف فى وجهات النظر ما يسفر عن إيجاد مخرجات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

سابعا: امتلاك الدولة إمكانيات تنفيذ مخرجات الحوار

كل ما سبق لن يكون له أثر على الواقع الوطنى إلا إذا كانت الدولة لديها أدوات تنفيذ نتائج الحوار، والمتمثلة فى الإرادة السياسية، والاستقرار الداخلى، والقوة الوطنية الشاملة، والقدرة على اتخاذ القرار، لهذا يعد عنصر اختيار التوقيت المناسب لإجراء حوار وطنى هام للغاية بحيث يتم من خلاله الإجابة على سؤالين يحددان مسار ومستقبل الحوار، هما: هل الدولة قادرة على إجراء الحوار؟ وهل الدولة قادرة على تنفيذ مخرجات الحوار؟

يمكن القول: إن تنفيذ الدولة لمخرجات الحوار الوطنى مرهون بشكل أساسى بتوافر نفس مقومات إنجاح الحوار السابقة.

حوار وطنى يكمل الطريق نحو الجمهورية الجديدة، ويحدد أولويات العمل بما يضمن استكمال ما تحقق من إنجازات على كافة الأصعدة، وهو التحدى الأبرز الذى يواجه المشاركين بالحوار الوطنى، فأمامهم مهمة صعبة تتمثل فى صياغة معادلة وطنية تحدد مسارات العمل السياسى والاقتصادى والاجتماعى فى ظل عدد من التحديات الداخلة مثل الزيادة السكانية ومتابعة الإصلاحات الاقتصادية ومواصلة التنمية والبناء، هذا بالتوازى مع دراسة المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيرتها على تلك المسارات، وهو الأمر الذى يتطلب حلولا مبتكرة وغير نمطية تساهم فى زيادة دوران عجلة الدولة المصرية نحو المستقبل وإزاحة كافة التحديات والمعوقات التى من شأنها تعطيلها، مهمة صعبة ولكنها ليست بالمستحيلة، وهى أيضا فرصة لاختبار قدرة الأحزاب والمجتمع المدنى والنخب فى كافة المجالات ومدى جودة إسهاماتهم الفكرية فى مساندة الدولة للمضى نحو الجمهورية الجديدة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز