جمال رائف
فحينما يتحدث حزب بمشروطية أثناء مشاركته فى الحياة السياسية، فهذا يعنى أنه يفتقد المشروعية الشعبية والقاعدة الجماهيرية التى تؤمن بأفكاره السياسية وتمنحه القدرة على الانخراط والمنافسين بنزاهة وأيضا منطقية، حيث تشكل تلك القاعدة الضمانة الأساسية لعمل أى حزب، ولأن أحزاب الحركة المدنية لا تستند على قاعدة شعبية فهى تستشعر الضعف أمام الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى التى لديها القدرة والفاعلية على المنافسة السياسية، ولهذا تريد حركة الأحزاب المدنية الحصول على استثناءات وامتيازات مغلفة ببعض الشعارت حتى تتمكن من المحافظة على تواجدها وسط التيارات السياسية الأخرى الأكثر تأثيرا، وهو يمثل اعترافا منها أن أحزابها لا تعكس تيارات سياسية موجودة فى الشارع المصرى، بعد أن سعت نخب تلك الأحزاب لصناعة تيارت سياسية وفرضها على المواطن، وهذا هو واقع الأزمة فى عمل بعض الأحزاب المصرية، والتى إما أسست فى حقبة زمنية تتعارض أفكارها مع مستحدثات العصر أو أحزاب أخرى تتشابه من حيث الأيدولوجية مع الأحزاب الكبرى ما يجعلها نسخ مصغرة منها لا تقدر هى الأخرى على المنافسة.
معضلة أصابت خريطة الأحزاب السياسية وتحتاج إلى تعديل قانون الأحزاب ليتم رسم واقع حزبى يرتقى وتطلعات الجمهورية الجديدة، وأصبح من الضرورى النظر فى تعديل قانون أحزاب رقم 40 لسنة 1977، وحدد البند الذى يتناول عدد التوقيعات التى يجب جمعها لإنشاء حزب سياسى بخمسة آلاف توقيع، وبمقارنة هذا الرقم بالكثافة السكنية وأيضا الزيادة المتوقعة فى عدد السكان يتضح أن هذا البند سيصيب الحياة السياسية بالفوضى، حيث ستزداد أعدد الأحزاب دون قاعدة جماهيرية حقيقة، فهذا الرقم لا يمثل تعداد 1% من سكان الدولة، أيضا ما يتعلق بالنطاق الجغرافى لجمع هذه التوقيعات اكتفى القانون بعشرة محافظات وهو ما لا يحقق العدالة الجغرافية، خصوصا فى ظل التمدد العمرانى القائم وحتى فى ظل هذا البند يشترط أن توزع تلك المحافظات بشكل متساوى بين جميع الاتجاهات الجغرافية للدولة، تعديلات إذا تم تطبقها على واقع الخريطة الحزبية من المؤكد أنها ستفرز أحزاب ذات مرجعية شعبية قادرة على المنافسة السياسية، كما أنها ستسهل من عملية اندماج الأحزاب المتشابهة فكريا فى أحزاب ذات فاعلية.
أحزاب الحركة المدنية هى أحزاب نخبوية وليست شعبية وهذا ما يجعلها منفصلة عن الواقع السياسى، لهذا على أحزاب هذه الحركة بدلا من البحث عن مبررات الفشل، السعى لإصلاح أدائها الحزبى ليصبح أكثر واقعية وتماشيا وتطلعات المواطن أولا، قبل قادة تلك الأحزاب التى أصبح كثيرا منهم يبحث عن الأضواء هروبا من ظلمات مقار الأحزاب الفارغة من المضمون والجمهور.