إيناس على
وفى الفترة الأخيرة رأينا العديد من الوقائع التى يأبى العقل تصديقها من عقوق للصغار الأطفال الذين ماتوا على يد آبائهم وأمهاتهم، ولقوا مصرعهم بمباركة أهلهم الذين يفترض أنهم الملاذ الآمن والحماية والطمأنينة لصغارهم.
فكم من أم تجرأت على فلذة كبدها، وامتدت يدها لتنال منه، وعاقبته بما أفضى لقتله، أو أنها ارتمت فى أحضان عشيق لا يهمه سوى شهواته، ولا يأبه لصغير ليس من دمه، ولا يغفر له أنه طفل بريء.
عند مطالعة أخبار الحوادث فى الفترة الأخيرة، نجد حوادث تدمع العين ويشيب لها شعر الرأس من قسوتها، فالأب لم يعد قادرا على احتواء ابنه، ويواجه خطأه الصغير بـ «علقة موت».
والأم منبع الحنان، فقد جف نبع بعض الأمهات، وتخلت عن أمومتها وقست على من جاور قلبها تسعة أشهر، وبات يخاف من التعامل معها، ويبحث عن حضن دافئ يرتمى فيه.
وقائع عديدة تنم عن وجود قصور فى سبل التنشئة والتربية التى يجهلها الأباء والأمهات، حتى أنهم باتوا فى حاجة إلى تعلم مهارات التربية السليمة.
وأؤكد أن هناك من الوالدين من يجهل طرق التعامل مع أطفاله، وحتى أبنائه الكبار لا يسمع لهم، ولا يهتم بتفاصيل حياتهم ولا يتابع التغيرات التى تطرأ عليهم أو المشكلات التى تواجههم.
أى إنسان مهما كبر أو صغر يحتاج لمن يسمع لهم، يشاركه لحظات السعادة والتعاسة، لأن الأحزان هموم كبيرة لا تقدر بعض القلوب على تحملها بمفردها.
هناك قلوب معبأة وعقول مشتتة فى مشاكل تزاحمت عليه، فلم يعد قادرا على التعامل معها، وبات فى حالة من اللامبالاة وتجعله فى حال أسوأ يوم بعد يوم.
وكثير من الشباب بات يفتقد دور الأب والأم فى حياتهم، يريدون من يرشدهم ويهديهم إلى حسن الطريق والفعل الصائب الصحيح، وهنا نحذر من غياب النصيحة الأبوية التى تكون خلاصة تجربة حياتية امتدت لسنوات طويلة.
أيها الآباء والأمهات اعرفوا حق أبنائكم عليكم، لا تنجبوهم وتتركوهم دون رعاية واهتمام ومتابعة، ولا تجد حرجا فى تعلم مهارات التربية حتى تجيد التعامل معهم، واسأل المتخصصين لتعرف كيف تحتوى أبنائك لأنك سوف تسأل عنهم أمام الله.
والطفل الذى يتلقى تربية سليمة وتنشئة صحيحة سيكون مطيعا لأبويه ويحترم الكبير ويرأف بالصغير، يعرف ما له وما عليه، لا يظلم ولا يفسق ولا يكذب ولا يجور على أحد، وفى الختام نسأل الله أن يبارك فى كل أبنائنا وبناتنا ويصلح حالهم.