البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
عشنا سنوات طويلة فى مصر نشكو أزمة المرور، ونتباكى على ما يحدث فى شوارعنا من ضيق لمساحات السير مقابل اتساع الأرصفة، فضلا عن استغلال بعض المحلات لحرم الطريق، دون مسؤولية اجتماعية.

علاوة على الازدحام الهائل، وارتفاع معدلات الحوادث، حتى وصلنا إلى مرحلة، قالوا عنها، إنها أزمة بلا حل، وأننا نعود فيها دائمًا إلى المربع صفر.

فجأة، وبعد نجاح ثورة 30 يونيو المجيدة، ومع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، المسؤولية، تغيرت شوارعنا، وأصبحت المساحات الضيقة واسعة، وتغير شكل الرصيف، والتزمت المحلات بحرم الطريق، وبُنيت الكبارى، وشُقَّت الجبال فى المدن، واستُغِلَّت الطرق المهدرة، وتمت إضافة آلاف الكيلو مترات من الطرق الجديدة، وأصبح لدينا شبكة طرق حديثة غيَّرت وجه الحياة فى مصر، ومنحتنا الراحة، وحرية الحركة، والسرعة والإنجاز، وعدم إهدار الوقت.

لقد تم حل معضلة تاريخية تعاقبت عليها حكومات كثيرة دون حل يُذكر، سوى أنهم قالوا لنا "لا حل لتلك المشكلة".. والآن، وبعد حل المعضلة، وتحقيق هذا الإنجاز الكبير، بات السؤال الآن "هل انتهى السلوك المرورى السيئ للمواطن؟!".. ولكن الإجابة "للأسف.. لا".

لا يزال المواطن غير ملتزم بحارته، ولا بالسرعة المحددة للطريق، إلا إذا علم أن هناك رادارًا، وبعد انتهاء مسافة الرادار، يعود ليعبث كما يحلو له، فتقع الحوادث التى تستنزف حياة الآمنين، وأموالهم، وتضر المجتمع بأكمله، وتهدد سلامة أفراده، وتتلف المتلكات العامة، مثل تحطيم أسوار بعض الكبارى، أو أعمدة الإنارة فى الشوارع.. وغيرها.

ولعل أسوأ السلوكيات المرورية، التى نراها يوميًا، ظواهر التحدث فى الهاتف المحمول، والانشغال به أثناء القيادة، وأيضًا، ظاهرة جلوس الأطفال الصغار على أقدام الأب، أو الأم أثناء القيادة.

هذا، فضلا عن المحاولات التى لا تنتهى لـ تجاوز السيارات الأخرى بطرق بهلوانية، وعدم استخدام إشارات السيارة عند الانحراف يمينًا أو يسارًا، إضافة إلى الآسفة الكبرى بتعاطى بعض السائقين المواد المخدرة، وخصوصًا فئتى الشباب، وسائقى سيارات النقل الثقيل.

والحقيقة، أن حوادث المرور؛ نتيجة السلوكيات الخاطئة، تكلف الدولة كثيرًا من الأموال، وقد عُدِّلت كثيرٌ من القوانين فى هذا المجال، ولا يبقى إلا تنمية الوعى دون ملل ولا كلل، ومن ثَمَّ يجب أن يتم تدريس وحدة دراسية للطلاب من المرحلة الابتدائية، عن آداب وسلوكيات المرور، وأخلاقيات إماطة الأذى عن الطريق.

وفى السياق ذاته، يجب أن يتم تدريب الشباب فى الأندية، ومراكز الشباب، على احترام قواعد المرور، وأن تقوم وسائل الإعلام كافة بعمل عديد من الحملات؛ لتوعية المواطنين بأهمية احترام قواعد المرور؛ حفاظا على حياة الآخرين، كما يجب أن تعمل الأحزاب على نشر الوعى بتلك القضية، وأن يتناول الخطاب الدينى هذه القضية المهمة.

إن الحفاظ على الأرواح أحد مقاصد الأديان، وضرورة لاستمرار المجتمعات.. فلنبدأ.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز