حسام الدين الأمير
والعظيم فى هذا المشهد والاحتفالية هو قيام حكومة الهند بإصدار طابعا تذكاريا بمناسبة مرور 75 عاما على تدشين العلاقات المصرية الهندية، وتشريف الرئيس السيسى للهند، الأمر الذى يؤكد على حجم وقوة الدولة المصرية فى المنطقة والعالم، وحجم التأثير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى لدى الدول والحكومات والشعوب، ودلالة أخرى قوية على متانة العلاقات بين جمهورية مصر العربية والجمهورية الهندية والتى تتبلور يوما بعد الآخر فى تعاون اقتصادى واستراتيجى وتكنولوجى وواردات وصادرات وأوجه عديدة من مجالات التعاون بين البلدين.
والمتابع للمشهد، يرى أن هناك احتفاء عالمى بزيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى لجمهورية الهند، يتزامن ويتوازى مع احتفالات الجمهورية الهندية نفسها بزيارة السيد الرئيس واختياره ضيف الشرف، بل تبارت الصحف ووسائل الإعلام الهندية فى إبراز الزيارة وكشف حجم التعاون بين البلدين والتأثير الخاص لمصر وللرئيس السيسى فى المنطقة بل أن الصحف هناك فى عناوينها الرئيسية قالت أن الرئيس السيسى قائد عسكرى شجاع أنقذ بلاده من براثن قوى البغى والإرهاب.
وصحف أخرى أشارت إلى أن زيارة الرئيس السيسى ستفتح باب تعاون استراتيجى كبير بين الهند والعالم العربى فى مجالات عديدة، ووسائل إعلام هندية أخرى أكدت أن مصر صاحبة أعمق حضارة إنسانية فى منطقة الشرق الأوسط، والهند صاحبة أعمق حضارة إنسانية فى آسيا، وهناك صحف خرجت بتقارير مطولة تحدثت فيها أن احتفالات "يوم الجمهورية" يصادف هذا العام ذكرى مرور 75 عاما على تدشين أول علاقات دبلوماسية بين مصر والهند، ومن هذا المنطلق تكتسب زيارة الرئيس السيسى لنيودلهى هذا العام طابعا استثنائيا، وهناك صحف استراتيجية أكدت أنه من حسن الطالع أن تتطور علاقات الجمهورية الهندية مع مصر فى هذا التوقيت الذى بدت مصر فيها كلاعب دولى نشط، إلى جانب كونها لاعبا إقليميا مهما.
ليس هذا فحسب، بل أن صحيفة "أوراسيا نيوز – اينديا" المتخصصة فى الشأن الاستراتيجى والدفاعى، أشارت إلى إن زيارة الرئيس السيسى للهند ستشكل إعادة إحياء ماض وتاريخ طويل من التعاون المشترك بين البلدين والنضال من أجل التنمية، وأن الهند ستستفيد من الزيارة بتوطيد علاقاتها مع مصر أكبر وأقوى بلد عربى، واعتبرت الصحيفة أن مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر فى مصر، وإقامة محطات إنتاجه فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المصرية سيكون هو أحد مجالات التعاون المستقبلى المهمة بين نيودلهى والقاهرة.
والمتابع لأجندة الاحتفال، يرى أن زيارة السيد الرئيس السيسى للهند تتضمن لقاء موسع مع رؤساء وممثلى عدد من الشركات الهندية الرائدة فى مختلف المجالات، لمناقشة آليات تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، واستعراض الفرص الاستثمارية الجاذبة فى مصر.
وعلى المسار الرسمى، سيلتقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع عدد من المسئولين فى الهند، وعلى رأسهم السيد "ناريندرا مودى" رئيس وزراء الهند، والسيدة "دروبادى مورمو" رئيسة الجمهورية، إلى جانب عدد آخر من المسئولين، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية على كل الأصعدة.
وبالعودة إلى التاريخ الاستراتيجى بين البلدين، نرى أن مصر والهند كانتا تمثلان قوة الدفع الرئيسية لحركة عدم الانحياز والقاعدة الرئيسية لمجموعة الـ 15، وهى مجموعة الدول التى قررت توسيع قاعدة التعاون الاقتصادى والتكنولوجى فيما بينها، هذا بجانب العلاقات بين البلدين التى تشهد زخما كبيرا فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، فعلى المستوى الاقتصادى.
ومنذ عام 2014 بلغت صادرات الهند إلى مصر 3.76 مليار دولار، فيما بلغت صادرات مصر إلى الهند 3.52 مليار دولار، كما أن مصر تعد واحدة من أهم الشركاء التجاريين للهند بقارة إفريقيا، وثالث أكبر سوق تصدير لمصر عام 2021، وتعد الهند سادس أكبر شريك تجارى لمصر فى عام 2021، والشركات الهندية من أكبر المستثمرين الأجانب فى مصر، وتوسعت التجارة الثنائية بين البلدين خلال العام 2021/2022، لتصل إلى 7.26 مليار بزيادة 75 % عن العام الماضى.