البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
السم لا يكون فى المأكل والمشرب فقط، وإنما قد تجده فى العلاقات البشرية التى تربطك مع الآخرين، فهناك علاقات سامة تؤذيك نفسيا ومن ثم عضويا وقد تودى بحياتك.

الكثير قد يتعجب من هذا المصطلح لكونه غير متداول بشكل كبير، ولذا وجب على كل شخص فلترة علاقاته وتنقيتها من السام فيها حفاظا على نفسيته وحالته المزاجية.

فالعلاقات التى نقصدها فى كلامنا هنا، التى يشوبها التجاهل المضر للمشاعر أو الأفكار الخاصة بالفرد، وقد لا تخلو من أسلوب تطفلى بشكل غير لائق أو التعامل بأسلوب تفضيلى سلبى عن الآخرين فى المحيط.

وفى هذا النوع من العلاقات يكون أحد أطراف العلاقة منتقدا الطرف الثانى لأجل النقد، ليس لهدف آخر، يحبطه ويقلل من همته ونشاطه، ويقلل من إنجازاته ويراها صغيرة ويفسد فرحته.

العلاقة السامة التى لا يطمئن فيها الأطراف إلى بعضهما البعض، ويعانى المتضرر منها من ضيق فى النفس وإحساس مؤلم فى جسده ورغبة شديدة فى التحدث مع أحد مقرب إليه يثق فيه ويرتاح فى الفضة له.

ويتصف الشخص الذى يسمم العلاقة مع غيره بعدد من الصفات غير الطيبة وغير المستحبة، حيث يكون منافق ويحب الخداع والكذب والغش والتدليس وكلامه معسول لا يعبر عما يدور فى قلبه من حقد وغل وكره ويستطيع تمييع الكلام وإخفاء ما يكنه فى أعماق قلبه.

ويكون الشخص المتسبب فى العلاقة السامة غير مسئول ويتهرب من تحمل المسؤولية ولا يقدم على اتخاذ أى قرار ويخشى حسم موقفه حتى لا يكون موضع ملامة أو حساب فيما بعد ويتبرأ من أى قرارات لم تفلح نتائجها ويترك الطرف الآخر فى أسوأ الظروف ولا يعبأ بالآخرين.

وهنا وجب التحذير من الاستمرار فى أى علاقة يقوم فيها الطرف الآخر من التقليل من شريكه فى العلاقة كانت علاقة زوجية أو علاقة عمل أو صداقة، ويميل دائما إلى الاستهزاء منه والاستخفاف به أمام الجميع ويغير منه باستمرار ولا يتمنى له النجاح أو التقدم فى أى عمل ينجزه، ما قد يفقده الثقة بالنفس دون أن يدرى.

وفى ختام كلامى أدعوكم لتنقية العلاقات التى ترتبطون بها ولا تترك علاقة سامة فى حياتكم، أنتم فى غنى عنها وغير مجبرين على الاستمرار فيها، ولا تفرح بكثرة العلاقات وتنوعها وتشعبها، لأن علاقة سامة واحدة قد تكون سبب إيذائك وخسرانك للكثير والكثير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز