سمر مدكور
الرئيس عبد الفتاح السيسى تحدث اليوم من عروس الصعيد محافظة المنيا، كما تعود وعودنا بمزيد من الصراحة واستجلاء الحقائق، وإيضاح التحديات، ووضع الكل أمام مسؤولياته، حيث جاءت إجاباته على المواطنين حاسمة صريحة، تثبت أن هذا الرجل يعيش واقع شعبه بكل دقة، ويعرف كل كبيرة وصغيرة عن هؤلاء المواطنين الذين كلما ساور بعضهم الشك، وجدوا مسؤولا بحجم الوطن، وحجم التحديات، وحجم الواقع مهما عظم.
قبل أن يعلن الرئيس السيسى حزمة برامج الحماية الاجتماعية اليوم التى وجه بها الحكومة، وضع يده على داء هو الأصعب فى تاريخ هذا البلد، ألا وهو أوضاع الجهاز الإدارى للدولة، حينما أجاب سيدة على سؤال متعلق بمراقبة الأداء الحكومى، والحقيقة كعادته كان الرجل صريحًا للحد الذى قال للسيدة إن هؤلاء جزء من الشعب، وصلاح حال الشعب، يعنى صلاح حال مسؤوليه، والعكس صحيح، فى رسالة واضحة للجميع أن يضطلع بمسؤولياته، غير أنه لم ينس أن يخبرها أن الدولة تراقب هذه الأمور جيدًا، وتضع يدها على ثغرات ماكينة العمل الحكومية، وبالطبع ما لم يقله الرئيس إن هذه أمور تحتاج لسنوات طويلة حتى تتمكن الدولة من معالجتها بشكل جذرى.
ربما لتزامن إعلان حزمة البرامج الاجتماعية والاقتصادية هذه مع قرار لجنة تسعير الوقود برفع الأسعار إشارة ما، مفادها أن هذه الدولة تسير بخطى منظمة وثابتة ومخططة، وتواجه كل المتغيرات العالمية، والأزمات التى تفرضها ظروف المجتمع الدولى بخطط، وليس بعشوائية، ولولا هذا التخطيط الدقيق، لما تزامنت هذه القرارات مع بعضها، فى سياق يزيد ثقتنا فى إدارتنا، يجعلنا أكثر طمأنة.
ضمن الأشياء العظيمة فى إدارة الرئيس السيسى للبلاد فكرة تحديد الأولويات وفقًا للاحتياج، هانحن نرى الصعيد على رأس الأولويات فى الإنفاق العام، ونرى المشروعات تلو الأخرى، والافتتاحات والتنمية، والحقيقة لو أن الإدارات المصرية المتعاقبة منحت هذه المحافظات الطيبة ربع هذا الاهتمام، لما أصبحت هذه البلاد طاردة لسكانها، ولما ضاقت بأبنائها إلى الحد الذى وصلت إليه، ولكن ربما ما يحدث الآن على أرض محافظات الصعيد هو مصالحة للأهل هناك، واعتذار عملى عن أخطاء الغير، لذا أشعر بالفخر الدائم مع كل افتتاح على أرض محافظات مصر القبلية.
الرئيس السيسى تحدث مع أهل الصعيد بلغة تناسب طباعهم وأوضاعهم، فى حديث لا تنقصه الصراحة، ولا يغيب عنه الوضوح، والأهم بالنسبة لى كمتابعة أهتم بتحليل الأحداث أنه على نفس الخط المستقيم الذى يرسمه الرئيس لنفسه، ويتحرك وفق رؤية طموحة وعملية، وإرادة لا تضعف، وعزيمة لا تلين، فكانت الرسائل مباشرة، من حيث القرارات، ومن حيث الطمأنة الصريحة التى شملتها كلمات الرئيس، ومن ثم أرى أن اليوم كان تاريخيًا فى قراراته، تاريخيًا فى رسائله.