البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
العمل هو حياة الكثير منا، وبات جزءا من روتين يومه يؤديه بالشكل الذي اعتاده من دون جديد يذكر، إلا أن هناك من يحاول أن يكون استثنائيا ويبدع في عمله ولا يرضى أن يكون مقلدا أو مكررا لما قام به غيره، ويسعى على الدوام من أجل أن يأتي بالجديد ويصل إلى نقاط تميز لم يسبقه لها أحد.

التميز في العمل هو نجاح يحسب لصاحبه أولا، وللمنشأة الموجود بين صفوف العاملين فيها، ويجتهد من أجل تغيير نمط العمل في المؤسسة أو المكان الذي يعمل فيه للأفضل ويضيف له قيمة مضافة ويجعله مختلفا وسابقا لمافسيه.

وقليل في هذا الزمن من يعمل من أجل المصلحة العامة بالنسبة لمكان عمله، ولكن الكثيرون يبحثون عن غنائم وأمجاد شخصية وامتيازات خاصة، ولا يطورون من نفسهم إلا حسب مصلحتهم، وليس كما يتطلب العمل الذي يفتح بيوتهم وهذه الروح أنانية تفكر في نفسها ألف مرة وتنحي مكان عملها جانبا.

أما الذين يضحون من أجل مكان عملهم ولا يدخرون وقتا ولا جهدا في سبيل تطويره والارتقاء به، فهؤلاء يستحقون الثناء والتقدير المادي والمعنوي، أو حتى الثاني فقط، فكلمة شكر لهم عظيمة الأثر الطيب والإيجابي، وتحمسهم لبذل المزيد في العطاء من دون انتظار الرد، عن طيب خاطر منهم.

فقلة التقدير أو عدم الاعتراف بجهود المتمزين يكون له أثر سيئ عليهم ولا يشجعهم على البذل والعطاء بل يفتر همتهم ويبعثر عزيمتهم، طالما أن تميزهم والعدم سواء، لذا فلا يحمل نفسه فوق طاقتها من أجل أن يتساوى في النهاية بمن يعتبر العمل روتينا يؤديه لإتمام المهمة.

والمعروف أن مؤسسات العمل تتشابه جميعها تقريبا، ولكن هناك من يصعد ويعتلي الصدارة وينافس في المقدمة دوما، وهناك من يبقى عالقا في مكانه لا يتحرك منه إلا نحو السقوط للقاع، لأن الجميع من حوله يبدع ويبتكر ويطور من أدواته ويتفرد وهذا يكون بجهود فريق العمل.

ولذا من رغب في التميز عليه أن يقر أولا بجهد العنصر البشري، وبه يكون التميز والنجاح، وتوجيه الشكر له يحثه على مواصلة الاجتهاد، أما عدم الاكتراث به يكون بمثابة قتل لطموحه، فمن المهم عدم المساواة بين العاملين، والعمل بمبدأ الثواب والعقاب، وتكريم المجتهدين ومعاقبة المقصرين حتى ينصلح حال الجميع ويجدوا ويجتهدوا ليكون لهم من التكريم والتقدير نصيب.

وختاما، لا تبخسوا حق الناس، فكلمة شكرا فرض على صاحب العمل تجاه المتميزين والمجتهدين من العاملين معه، إذا أراد أن يواصلوا عطائهم ويبذولوا المزيد من الجهد، والتقدير أول خطوات التحفيز والتشجيع وتمنياتي بالتوفيق والنجاح للجميع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز