البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
خير الأمور أوسطها، قاعدة جميلة تستقيم بها الحياة ومن حاد عنها فلا يلومن إلا نفسه، يجب على كل شخص أن يعتدل في أمور ولا يهول فيها أو يهون منها، فلا يفتح صدره كما يقولون بالمثل الشعبي، حتى لا يسقط مبكرًا.

قديما، قال سلفنا، إن كانت قدرتك تعينك على حمل 100 كيلو فلا تحمل إلا 75 منها، حتى تضمن أن تستكمل باقي الطريق وتصل بأمان إلى نقطة النهاية، وإن تحاملت على نفسك وحملتها فوق طاقتها فلن تدوم معك الصحة إلى ما تريد.
وهكذا في جميع الأحوال ومجالات الحياة، حتى إن ذهبت لمباراة كرة قدم، وبإمكانك اللعب طيلة ساعة ونصف ولكن بعدها سيضيع كل جهدك، فلا تأتي على نفسك وربما تصاب بالتعب الذي يقعدك عن أداء روتين يومك المعتاد بشكل طبيعي.
حتى في المعاملات الإنسانية، لا تبذخ فيها، وكن وسطا لا تبالغ في العطاء ولا تكن شحيحا في المنح والمساعدة وقدم على قدر ما تملك دون زيادة أو نقصان وكن على طبيعتك.
وفي الحب نجد هذه القاعدة مطلوبة وبقوة، فلا تبالغ في إظهار مشاعر الحب والحنان والتضحية لصالح الطرف الآخر حتى إذا اعترض طريقكم مانع يحول دون استكمال القصة لا تندم.
ومن الناحية الأخرى، لا تكن بخيلا في إبداء حبك للطرف الآخر ولا تكون شحيحا في اهتمامك طالما أنك تحب بصدق، حتى لا ينفر منك الطرف الثاني حال لم يجد منك ما يبرهن على هذا الحب، فالمشاعر الكامنة داخلك لا بد أن تملك أدوات إيصالها للآخر حتى تكون متبادلة بينكما.
وحتى الزوجة في المنزل، عليها أن تلتزم بهذه القاعدة إن أرادت السلامة والطمأنينة مع زوجها، بمعنى أنها لا تطلب كل احتياجات منزلها مرة واحدة ولا تقصر كذلك في طلبها بما يؤثر على معيشتها واحتياجات أهل بيتها، ففي الحالة الأولى تكون قد أثقلت على كاهله ربما يكون لا يضع في اعتباره كل هذه الأمور لكون زوجته تكاسلت في طلبها فور نفاد أي منها.
وفي التعامل مع الأولاد، يكون مطلوب الوسط في الشدة واللين، فلا تبالغ في الشدة حتى لا يصابون بحالة نفسية سيئة وينعكس سلبا على تربيتهم وسلوكهم، وكذلك غير مطلوب الإكثار من اللين لأنه يعمل على إذابة المعايير لديهم ويتعاملون بنوع من الاستهتار الذي لا يكون في مصلحتهم.
وختاما، التزموا الوسط في كل أمور الحياة وكن عقلانيا ومنطقيا في تعاملاتك مع الموازنة في استخدام العاطفة حتى تكون تصرفاتك سليمة وصائبة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز