أحمد عنتر
لكن عين الطائر تلك – في الوقت نفسه - لا تنفك تستشعر الضوء استشعارا لا مثيل عليه، وأنا في مقالي هذا أسقط فريسة للنور، لمرة نادرة الوقوع، إذ كان الإنجاز غاشيا لأعين الجميع، ولبصائر كل متصيد مغرض، بنور يراه الملايين - محليا وعربيا ودوليا - فالكم الكبير من الإنجاز الذي تحقق في حقبة الرئيس الحالي لمصر كان فائقا، رغم أعباء الدولة ورغم الصعوبات العالمية التي تجاوزت الأفق المحلي، بما لا يدع مجالا لنقد أو هجوم.
السيسي - في نظري - كان رئيسا مثاليا في اعترافه بقدرات وطنه ومشاكله، بل منجزاته القادر على تحقيقها، فالرجل كان متواضعا في حديثه عن نفسه، غير مدافع عنها في أي تقصير، لكنه في الوقت نفسه كان معترفا بفضل الله ثم المصريين في احتفاظ البلاد بخيرها، بل في تجاوز المحن على تعاقبها وسطوتها.. السيسي كان - في مواجهة الأزمات وبناء الإنسان وترسيخ دعائم الدولة – فاعلا صادقا مرتب القرار والخطوات.
«الشعب المصرى الكريم، أقول لكم بصدق، وبعبارات واضحة: إننى أقدر تماما، حجم المعاناة، التى تواجهها الأسرة المصرية، في مواجهة الأعباء المعيشية (....) كما أؤكد لكم، أننا لم ندخر جهدا، لاحتواء هذه الآثار السلبية، بما نمتلك من قدرات وإمكانيات (.....)"، في كلماته خلال افتتاحات بني سويف الأخيرة، كان الرئيس واضحا بلا غموض، صادقا دون التواء أو مواربة، بل كان حديثه يحمل اعترافا بالأزمات شتى، وفي الوقت نفسه إيمانا بأن لديه رجالا قادرين على إنفاذ إرادته وإرادة المصريين في تحقيق الحلم والسعة، وإقرار الحياة الكريمة التي يسعى إليها لشعبه.
ربما لهجة الرئيس ورسائله وجديته كانت أمورا حاضرة دوما في كل حديث، وهو ما جعل من المنجزات التي حاول إتمامها واقعا حيّا لا مراء فيه، وجعل الأحلام التي حلم بها المخلصون من أبناء مصر واقعا يشهد به العالم بل ينبهر به ويحتفي، وهو ما ظهر بقوة ووضوح في عمليات إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بما تشمله من أحياء سكنية، وكذا الحي الحكومي، والمال والأعمال، والمنطقة المركزية، والنهر الأخضر والقيادة الاستراتيجية، وساحة الشعب والنصب التذكاري، والتصميمات الخاصة بالمداخل الرئيسية للعاصمة، وكذا التصميمات الهندسية الداخلية لمباني مجلسي النواب والشيوخ.
لم يكن بناء الرئيس للعمران متقدما على بناء الإنسان، وهو الإطار الذي فاق الحد بمبادرات لا تتوقف، بل بتأكيدات متعددة متوالية وحية على أن بناء الإنسان أولى لدى الرئيس المثالي، مبادرات سيقت للمصريين في مشاريع غير مسبوقة طبقت ونجحت، كمشروع مبادرة حياة كريمة، التي قال عنها مفتي الديار - نفسه - إنها تحقق مقاصد الشريعة المطهرة، إذ تأخذ بأسباب القوة والتقدم والتنمية وبناء الإنسان وتنمية المجتمع.
بل لم يكن المفتي متجاوزا عندما شرح مقاصد الرئاسة من ذلك تحت عنوان فقه الإنجاز الذي يمثل ترجمة لفقه بناء الإنسان، وهو محور الشريعة الذي يتطلب وضع الخطط المدروسة ثم مراجعة ما تم من أعمال ومشروعات، وهو ما يتحقق بالفعل قويا واضحا في أعمال وتوجيهات الرئيس كذلك ضمن المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري، أو حتى التطوير الشامل للقاهرة التاريخية الذي يهدف لاستعادة الوجه الحضاري للمنطقة وتحويلها إلى مقصد سياحي متطور يتسم بطابع معماري عريق ومتكامل الخدمات، خاصة بمنطقة بحيرة عين الصيرة ومحيط المتحف القومي للحضارة المصرية وحديقة الفسطاط بمصر القديمة.
قبل انتخابات الرئاسة يتوجب أن نضع النقاط في مواضعها، فأنت تنتخب رئيسا، لا حكومة، تنتخب مشروعا صادقا، عليك أن تنتبه فيه إلى اختيار القائد الصادق له، وفي تحليلي أرى الرئيس الحالي هو الأصدق أداء وحضورا، رغم عدم مجاراة البعض له في سعيه وجهوده ومبادراته، إلا أن اعترافه بذلك وحديثه الدائم عن نبذ المقصرين وعدم قابلية الدولة لوجود غير الكفاءات، بل اعترافه في أكثر من موضع بجهود وصبر المصريين، الذين لولاهم لما تجاوزت الدولة إجراءاتها العنيفة بسلام، اعترافه بهذا كله كان نافيا للقصور لديه، بل مؤكدا لسعيه الجاد الصادق للتطوير وبناء الإنسان.