أحمد عنتر
القاهرة الإخبارية في تغطياتها كافة، كانت تستهدف الحدث المهم فتقدم منه الحقيقة فقط، وكانت في الموعد دوما، تحارب الأكاذيب الصارخة بالصدق الواضح، وتواجه الأحداث الناقصة، بالكشف الجلي، فتملأ المشاهد لها بإحساس الموضوعية والمصداقية، وهو ما شهده الجميع في تغطية أحداث غزة، إذ طالع الجميع – حتى منافسيها- شبكة مراسليها التي أحاطت الخبر، واستوطنت الحدث وقدمت منه التغطية الشافية والجواب الكامل على كل سؤال عن الأحداث والمستجدات.
تغطية القاهرة الإخبارية لأحداث فلسطين جعلت الجميع مشدوها بما وصلت إليه القناة حديثة الانطلاق من قدرة وخبرة، بل رأى كثيرون أنها بتلك التغطية الفريدة التي فاقت فيها المنصات المنافسة، حققت طفرة إعجازية غير متوقعة، وعرف الجميع بصدق أن القناة التي حققت المستحيل في أقل من عام، والتي وضعت نفسها برجالاتها النابهين وشبابها الطامح موضعا يليق بأهلها وبلدها، تستهدف كمال الحقيقة بل تتحرى الدقة عبر سلسلة موثوقة من أهل الالتزام والمسؤولية.
نعم، القاهرة الإخبارية كان مبدأها – منذ نشأت – أن محاربة البوّق المارق الملتوي بالفكر المنضبط الموثوق يجب أن تكون عبر سلاح قاهر لا شتات لطلقاته، ولا تقهقر لمواضعه، انطلاقا من مسؤولية غرس نبتات الوعي في إنسان جديد داخل جمهورية جديدة تتنفس وتثمر، لتشغل، عبر ما وضعته من لبنات المصداقية والسرعة والدقة، موضع القبول بين الناس العوام منهم والمتخصصين، كما التزمت – دون نظر لشعبية أو انتشار - بمبدأ ألا تحيد عن موضوعية وألا تتخلى عن حقيقة، وألا يكون نبراسها في الانتشار والتقدم إلا التطوير واكتساب "الخبرات" أو التعاون مع أصحابها.
أنا منحاز للقاهرة الإخبارية، لأني أنتمي إليها مهنيا وشعوريا، لكني مؤمن بقدرات قياداتها وشبابها وأقدارهم، إيمانا لا يمكن الطعن عليه أو التشكيك في أسبابه ومسبباته، فالشاشة حديثة الانطلاق نجحت نجاحا باهرا في رأب صدع الثقة التي سقطت لدى الجمهور في كثير من القنوات الفضائية العربية والدولية خلال حقب عدة، عبر استراتيجية واضحة الخطى، ثابتة الصدى، اعتمدتها إدارتها وطرحتها في زمن قياسي، لترسخ لرسالتها القومية والإنسانية ضد محاولات تشويه الحقائق والقفز على الأحداث وإثارة التخبط وإشاعة الفتن.