البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
دولة مقابل دولة لا فصيل مقابل دولة، هذا إذا أراد الشعب الفلسطيني النجاة، دولة فلسطينية، يعترف بها الداخل قبل الخارج، وينضوي تحت لوائها الساسة والمقاومة، ليتوحد الصف وليتحقق هدف واحد وهو فلسطين.

تناولت المقالات السابقة، التي حملت نفس العنوان أهمية إعادة البناء السياسي الفلسطيني الداخلي وإذابة كل الفصائل تحت مظلة الدولة كحل سياسي يمثل ضرورة ملحة، كما تم استعراض خطوات وآليات الإصلاح السياسي وأيضا كيفية بناء مقاومة وطنية شعبية تضع القضية الفلسطينية في مسارها الصحيح.

إرادة الشعوب وحدها هي التي تحرر الأوطان، قاعدة أسس لها التاريخ نستحضرها الآن لعلها تشكل نقطة انطلاق نحو مستقبل يعترف بالدولة الفلسطيني، بعد أن تعقد المشهد الفلسطيني وباتت القضية في مأزق بسبب عدوان المحتل السافر وخلافات الداخل الواهية، ومن ثم أصبح واجبا علي الشعب الفلسطيني الانتفاض في وجه كافة مسببات إفشال قضيتهم، واستدعاء جوهر القضية الفلسطينية، فالشعوب هي قاعدة النظم السياسية، والمحرك الحقيقي للمشهد السياسي، فإذا أراد الشعب الفلسطيني استعادة دولته فعليه المضي دون تردد أو خوف في تغير المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي الذي يمنح العدو مبررات وان كانت غير منطقية ولكنه يستخدمها في عدوانه ضد الأبرياء.

ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل أولوية عمل لا يمكن تجاهلها حتى تحت نيران القصف، فالحرب لا تحسم فقط بالسلاح بل أحيانا كثيرة تحسم بالحنكة والذكاء السياسي الذي يعد سلاحا عبقريا إذا أحسن استغلاله، خاصة وأن أمام الداخل الفلسطيني فرصة مناسبة لاستخدام تلك الأداة في ظل حالة الهشاشة السياسة التي يعيشها الداخل الإسرائيلي وهو ما يدفع نيتناهو لاستخدام الأدوات العسكرية باندفاع في محاولة لحشد الرأي العام الإسرائيلي حول ضرورة التوحد للتصدي للمخاطر الأمنية، وهو ما فشل فيه أيضا رئيس وزراء الاحتلال بعد أن تعمق الانقسام الإسرائيلي الداخلي أكثر، في المقابل وحدة أصحاب الحق عبر الدعوة لمؤتمر وطني فلسطيني يجمع كافة الفصائل ليوحد الصف السياسي ويتم البناء على ما أنجزته من قبل منظمة التحرير الفلسطينية واستكمال مسار البناء السياسي، الأمر الذي سيربك حسابات إسرائيل والقوى الداعمة لها.

الضفة الغربية وغزة جسد واحد لا يقبل الانقسام، والمستقبل السياسي لفلسطين يجب أن يحدده فقط الفلسطينيين أنفسهم عبر رفض التهجير القسري والتمسك بالأرض ورفض تقسيم فلسطين إداريا عبر فصل سياسي وجغرافي بين الضفة والقطاع، والذهاب إلى إصلاح سياسي يتمتع بظهير شعبي ينتفض في شوارع الضفة وغزة معبرا عن إرادة الشعب الفلسطيني، القضية الفلسطينية في حاجة إلى انتفاضة فلسطينية شعبية جديدة تنحي الخلافات وتحقق الهدف الأسمى، وهو المحافظة على القضية الفلسطينية من التصفية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز