أحمد عنتر
رصيد الانتماء هذا، إنما تزيده إنجازات الداخل توهجا، فكلما ازدادت الآمال استطالت التطلعات والأعمال، إذ يرى المصري في الخارج أن بلاده تخطو بقوة إلى المستقبل، فيشتد أزره، وتلتهب حميته، ويزداد يقينا على يقين بأن تلك البلاد قادرة على الصمود والعودة، وباقية على العطاء للجيل القادم والأجيال التي تليه، شريطة أن يصطف الجميع، خلف قيادة منتخبة حقيقية ترغب في إرساء الحياة الكريمة في الداخل والخارج، بكل ما أوتيت من جهد وإمكانيات، هذا هو تطلع المصريين الباقي الذي لا يخيب.
في ذلك المشهد التاريخي تظهر الصورة المضيئة الذهبية: مصري الخارج أصبح يستشعر أنه محصن بمصريته، محتمٍ بانتمائه، قادر لأن بلاده قادرة، وعزيز لأن أرضه عزيزة، وكريم الحياة لأن القائمين على أمره أرادوا له ذلك، فاستجاب القدر، ومن هذا المنطلق ظهرت صفوفه أمام صناديق الاقتراع بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي، في مشهد راق عميق المعنى بالغ الأثر، يقف فيه الناخب على جسر من جسور التواصل مع بلاده، الجسور التي مدتها الدولة في السنوات الأخيرة مع أبنائها حول العالم، إذ قدمت لهم يد العون والرعاية وعززت لدي الأجيال الجديدة منهم الولاء والانتماء للوطن.
المشهد الذي جرت دقائقه خارج مصر أيام الجمعة والسبت والأحد من الأسبوع الجاري داخل 137 سفارة وقنصلية في 121 دولة حول العالم، إنما نقل الإبهار في الاصطفاف، والدروس في القومية، وهو إذ يختتم صوره اليوم، فقد نقل للمراقبين والمترصدين، حب كل مصري ومصرية لبلدهم، وحرصهم على تحقيق الرؤية الوطنية وأهداف التنمية المستدامة ودعم مسار الحرية والعدالة الاجتماعية الذي انطلق منذ ثورة 30 يونيو 2013.
ولست أظن أن أحدا من مصريي الخارج ينسى مواقف الدولة الأخيرة من قضاياه، إذ عززت البلاد كل المفاهيم التي تحث المصري على الاعتزاز بمصريته، بترسيخ مفهوم رعاية وحماية المصريين في الخارج، إذ تحركت مصر ثأرا أو دعما، منذ حادثة ضحايا داعش في ليبيا مرورًا بظروف جائحة كورونا وحاجة المصريين للإجلاء، وصولا إلى تأزم الأوضاع ولهيب المعارك في أفغانستان لتنقل مصر رعاياها بحرص وقدرة، انتهاء بما جرى في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ لا تُبقي مصر يدها مغلولة في نصرة أبنائها بالخارج والداخل، ولا تثنيها حروب ولا تعطلها ظروف عن جبر الخواطر وإغاثة الملهوف.