سعيد الشفاج
كما يلزم الآن إعادة النظر في ترسانة القانون الدولي ومن ورائها منظمات واتحادات ومحاكم دولية.
لقد أثبتت الحرب الوحشية سقوط نظرية النظام الحقوقي في العالم، وعرت عبثية قرارات الأمم المتحدة وأخواتها.
أنتج خطاب الحرب مصطلحات جديدة تمزج معاني الحياة والدمار، وتختزل كل القيم البشرية التي أبهرت العالم بكيف أن مجموعة مؤمنة بقضية وجود و تاريخ وقفت بشجاعة مستحيلة ضد الهمجية الأمريكية والإسرائيلية.
دخلت مفردات ذات دلالة أوسع أخذت مكانها في اللغة العالمية، واستطاعت دحر مفردات من عالم قديم بعد الحرب العالمية الثانية كحقوق الإنسان والمرأة والطفل ومفهوم العدالة الدولية، وكل هذه القناعات كانت فقط تتخفى وراء قناع ازدواجية المعايير والعداء لكل ما هو عربي إسلامي.
من أهم هذه المصطلحات:
معليش: هو مصطلح دارجي مشرقي منتشر بقوة لكنه مع وائل الدحدوح أخذ أبعادا أعمق إنسانية في الصبر والاحتساب والسخرية في نفس الوقت من العدو.
روح الروح: أطلقه شيخ غزاوي فقد حفيدته والتقط الإعلام العالمي مشهدا في قمة الدراما البشرية خليط من الألم والصدق والعشق والاحتساب، كذلك أصبح الشيخ رمزا عالميا وماركة غزاوية مسجلة.
ولعت: مصطلح مشتق من فعل ولع يولع وهو اشتعل يشتعل ومنه جاءت كلمة الولاعة، وقد تفاجأ العالم بقفزة مقاوم في الهواء بعدما فجر دبابة ميركافا غير المؤسوف عليها.
اللقطة التي تختزل كل مشاعر الانتقام والثأر للشعوب المقهورة، شاب تخلص للتو من قذيفة مضادة الدبابات ويلبس صندلا يفر بعد فرحة القصف وإصابة الهدف.
غزة لخصت مشاهد إنسانية ستبقى محفورة في تاريخ البشرية، المشهد الأول جيش يبيد شعبا، والمشهد الثاني مقاومة منقطعة النظير تفتك بجيش نظامي وتعيد قراءة كل ما تعلمته الجيوش في العالم.
غزة تعيد سيناريو الحروب التي خاضتها أمريكا ضد شعوب آمنت بالحرية، أمريكا لا تمتلك عاطفة إنها نظام خال من المشاعر، أيديولوجية تعتمد على قتل المخالفين والمعارضين بأي شكل وإسرائيل هي الكلب المطيع لهذا السيد الذي ينبح وقتما أعطيت له الإشارة، الكلب اشتد سعاره لأنه لم يجد من يسكته.
غزة ليست سوى الدرس الاول في انهيار المنظومة الغربية وبروز عالم جديد متعدد الاقطاب.
غزة هي بداية حرب ارماجيدون الأسطورية والسطر الاول في تحدي الغطرسة الأمريكية التي مرغت المقاومة الفلسطينية وجهها في وحل طرقاتها.
غزة هي أمل الشعوب في الحرية لذلك فهم يقصفونها لكن وكما قال الفنان العربي باطما رحمه الله شيخ الغيوانيين بالمغرب: (ما هموني غير الرجال الى ضاع .. الحيوط الى رابو كلها يبني دار).