أحمد سامي
تغريد عطية.. تلك الأم الفلسطينية الشجاعة في العقد الثالث من عمرها، من أب فلسطيني وأم مصرية، من مواليد محافظة بورسعيد، تعول طفلين (ملك ويوسف)، أبت أن تمد يدها كما يفعل الكثيرون استسهالا للحصول على المال، ويفترشون الطرقات ليل نهار للتسول دون أي تعفف إلا من رحم الله.

من الوهلة الأولى تقول إن قصة تغريد مثلها مثل أي قصة لا تستدعي تسليط الضوء عليها، ولكن الحقيقة غير ذلك... فالمرأة منفصلة عن زوجها وقبل الطلاق رفعت قضية نفقة على زوجها ابن محافظة بورسعيد، بعد انتقالها إلى القاهرة ولكن لسوء حالتها الاقتصادية لم تذهب لعدم امتلاكها مصاريف السفر والتنقل بين المحافظتين، كما أنها لم تستطع الحصول على الجنسية المصرية، لتحظى بميزة الحصول على شقة كمطلقة؛ لوجود خطأ في اسم والدتها واسم جدتها.

المرأة الشجاعة لم تخجل من الوقوف لبيع الطعام الذي أعدته في المنزل وقدمته في طبق مغلف حتى لا يتأفف منه المارة، ليس مكشوفا ومعرضا للأتربة ولا الحشرات، وليس ملقى على الأرض، ولكن في صورة نظيفة تشجع من يعتريه الجوع أن يبتاعه منها.

قررت بدء مشروعها اللا متناهي الصغر بعدما وفرت مبلغا بسيطا، لا يتعدى الستين جنيها، أحضرته به فينو ولانشون وجبنة، ومن ثم جهزته في صورة ساندوتشات، ووجدت في بداية الأمر صعوبة في بيعها لكن الأمور بدأت تتحسن رويدا رويدا، ولكن هذا لم يكن العائق بالنسبة لها، بل كان وقفتها في الشارع مع ابنها أسفل أشعة الشمس الحارقة.

ثابتة ثبات الجبال عندما تقول إنها «مقتنعة تمام بأن الشغل مش عيب، ودا رزق ربنا كاتبه أسترزق منه أنا وأولادي، والحمدلله ربنا كارمني في الشغل، والناس بتحبني وتشجعني دائما».

حالة تغريد عطية، حالة فريدة من نوعها، تجبرنا على احترامها وتشجيع أمثالها على أن يسعوا لجلب الرزق الحلال وعدم استسهاله بامتهان أساليب أخرى ملتوية.

