البث المباشر الراديو 9090
أحمد سامي
مع مرور أكثر من 140 يوما على حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، يذهب الكثيرون إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتقاعس عن دورها في الضغط على تل أبيب لإجبارها على وقف الإبادة في القطاع ردا على هجوم المقاومة على منطقة غلاف غزة في 7 أكتوبر 2023.

التحليلات هنا وهناك بأن هناك خلافات بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين «نتن ياهو»، وأن الأمريكي أغلق الهاتف في وجه الإسرائيلي، ونعته في أكثر من مرة بألفاظ نابية لعدم انصياع الأخير إلى إملاءات واشنطن.

لكن المتابع بشكل جيد يرى أن الولايات المتحدة ليست جزءا من الحل ولا تريده، بل أساس المشكلة، فهي لا تريد هزيمة الاحتلال بأي شكل من الأشكال، بل إنها من تخوض الحرب في القطاع وليس إسرائيل وحدها، فإسرائيل لا يمكنها الاستمرار أسبوعا في حرب ضد المقاومة، والأدلة على ذلك كثيرة، منها ما يلي على سبيل المثال لا الحصر.

(1) أوهن البيوت

مشاهد اقتحام قوات المقاومة لجدار الفصل العنصري في 7 أكتوبر، أحد أهم الأدلة على ضعف إسرائيل رغم الأسلحة المتقدمة والتكنولوجيا الرهيبة التي تمتلكها.

أي دولة تلك يمكنها أن تصمد أسبوعا في وجه مقاوم يتمسك بالأرض ويرويها بدمه منذ احتلال عصابات الصهاينة لفلسطين قبل 75 عاما، إلا لو كانت مدعومة بقوة عسكرية عظمى وهذا ما بدا جليا من الدعم الغربي لتل أبيب وتقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

(2) السلاح الأمريكي

الأسلحة التي تستخدمها قوات الاحتلال في تلك الإبادة 90% منها قادمة من أمريكا، فقد تجاوز عدد الطائرات الأمريكية التي نقلت المساعدات العسكرية إلى تل أبيب الـ250 طائرة، جميع أنواع المعدات العسكرية والقذائف الثقيلة.

بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية فإن واشنطن زودت تل أبيب بعشرات الآلاف من الأسلحة المتقدمة في حربها المتواصلة على قطاع غزة، منها رؤوس حربية خارقة للتحصينات باسم «بي إل يو-109» مصممة لاختراق الخرسانة قبل أن تنفجر، وقنابل غير موجهة من طراز «Mk82»، وقنابل من طراز «Mk84» تزن ألفي رطل، وقنابل ذات قطر صغير من طراز «GBU-39»، وقنابل «JDAM» التي تحوّل القنابل غير الموجهة إلى قنابل موجهة ذكية.

والغريب أن أكثر من صفقها مررها البيت الأبيض لبيع الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل من دون الرجوع إلى الكونجرس الذي يشترط موافقته على أي مساعدات خارجية، سواء مالية أو عسكرية أو غيرها.

(3)«فيتو» الدم

من أهم الدلائل على أن أمريكا جزء من المشلكة بل شريك في الإبادة، هو استخدامها حق النقض «فيتو» لـ3 مرات، في مجلس الأمن الدولي ضد أي قرارات تدين إسرائيل، أو توقف حرب الإبادة التي ترتكبها بحق الأشقاء، وهو ما حدث من «فيتو» أمريكا ضد مشروع القرار الذي تقدمت به دولة الجزائر، نيابة عن المجموعة العربية، للمُطالبة بوقف إطلاق النار بشكل فوري في قطاع غزة.

(4) ازدواجية فجة

المتابع للتصريحات الأمريكية، يجد فارقا كبيرا بين اللهجة المستخدمة ضد روسيا في حربها ضد أوكرانيا وبين اللهجة المستخدمة مع إسرائيل، فدائما ما تستخدم واشنطن لغة عنيفة جدا ضد موسكو وتصف ما تفعله في أوكرانيا بأنه إبادة جماعية واعتداء مرفوض وأنها ستستخدم كل وسائلها السليمة والعسكرية لهزيمة الرئيس الروسي بوتين ودولته.

فيما تستخدم أمريكا لهجة أخرى مع إسرائيل فيها تدليس وخلط للمواقف بل تصل لحد الدفاع عنها علانية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ورغم استشهاد 29514 فلسطينيا معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة نحو 69616 ألف جريح، -بحسب وزارة الصحة الفلسطينية- يخرج منسق الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، جون كيربي، ينفي أن يكون هناك أي مدنيين قتلتهم قوات الاحتلال في غزة، فضلا عن النفي الذي يلتزمه معظم المسؤوليين الأمريكيين عن ارتكاب إسرائيل أي إبادة بحق الفلسطينيين.

كما أنها دائما ما تستخدم مصطلحات مثل (أمريكا ترفض خطط تل أبيب، بايدن حذر نتنياهو من اقتحام رفح، بايدن طالب نتنياهو بتقليل استهداف المدنيين، أمريكا تعارض خطط تل أبيب لما بعد غزة... إلخ).

فضلا عن إصرارها على رفض وقف إطلاق النار والاكتفاء فقط بهدنة مؤقتة تقضي إلى الإفراج عن الأسرى الرهائن الإسرائيليين لدى المقاومة، وإدخال المساعدات، وهي بلا شك تضمن انتصار الاحتلال بالحصول على أسراه ومن ثم مواصلة حربه الجنونية وإبادته الجماعية بحق الفلسطينيين، وهذا بلا شك لن ينطلي على العالم أجمع فضلا عن المقاومة، التي تعي جيدا أن أهم سلاح لديها هو الأسرى.

تلك الازدواجية التي تظهر جليا في فرضها عقوبات فورية على دول وحركات لمجرد أنهم يعارضون مواقفها وخططها، بينما تستخدم لغة «الطبطبة» على الاحتلال بل تنادي دائما بالجملة الشهيرة «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها»، حتى لو كلف ذلك إبادة أكثر من 2 مليون فلسطيني في القطاع، لا ناقة لهم ولا جمل.

(5) مرتزقة الغرب

من بين حين وآخر يظهر جنود في فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، يقاتلون في صفوف قوات الاحتلال الإسرئيلي، من وحدات «دلتا» الأمريكية ويرتدون علم أمريكا على الزي العسكري الإسرائيلي، فضلا عن مرتزقة من جنسيات أخرى تابعين لدول أوروبية منها فرنسا وإيطاليا وأوكرانيا.

(6)

أمريكا تستميت في الدفاع عن إسرائيل وتمدها بكل الاحتياجات اللازمة لهزيمة المقاومة، فهي لا تريد تكرار سيناريو الخيبات التي لحقت بها إثر خروجها من فيتنام والعراق، وهزيمة إسرائيل (ابنتها المدللة) تعني قطع يدها في المنطقة.

الأمثلة السابقة ليست جميع الأدلة ولكن هذا ما يظهر جليا ويرصده أي متابع، وتحاط به تحليلات كثيرة عن أن الولايات المتحدة تخاذلت عن احترام حقوق الإنسان وأدارت ظهرها عن منع قتل المدنيين وفي الحقيقة أنها شريك أساسي في تلك الإبادة، ومن ينسى الرئيس بايدن وهو يصرح بأنه «لو لم تكن هناك إسرائيل، لاخترعت إسرائيل»، إضافة إلى التصريح الشهير لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في أول زيارة له إلى إسرائيل بعد هجوم المقاومة في السابع من أكتوبر، عندما قال «لم آت إلى إسرئيلي كوزير خارجية أمريكية بل جئت كيهودي».

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز