البث المباشر الراديو 9090
أحمد سامي
سؤال يتردد كثيرا الآن، أين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» مما يحدث الآن في فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة، من إبادة جماعية ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأشقاء الفلسطينيين وخلفت حتى الآن أكثر من 30 ألف شهيد معظمهم نساء وأطفال، ونحو 65 ألف مصاب -بحسب وزارة الصحة في غزة.

السؤال وإنّ كان في ظاهره البحث عن مجموعة من المقاتلين رفعوا لواء نصرة المسلمين ضد الطغاة، ونصبوا أنفسهم حراسًا للعقيدة ومدافعين عن أنصار الخلافة من المسلمين في أنحاء الأرض قاطبة، وصوبوا أفواه بنادقهم تجاه الطواغيت، كما أعلنوا أكثر من مرة- إلَّا أنَّ السؤال نفسه، هو تلميح إلى ماهية تلك الجماعة التي أراقت دماء المسلمين في أكثر من دولة في الشرق الأوسط، أكثر مما أراقت من دماء غيرهم. 

والمؤكد أنّ تلك الجماعة لم تخرج لتحقيق ما أعلنته من إنشاء دولة الخلافة، ولكنها فعلًا كانت مفتاح الغرب لدخول الدول العربية، وهذا ما حدث في سوريا والعراق، اللذين دفعا ويدفعان حتى الآن، أثمانا باهظة لظهور أنصار ذلك التنظيم الذين سمحوا لقوى الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لدخول الدول العربية، حتى يومنا هذا، تحت ذريعة القضاء على التنظيم، وما أسفر عن ذلك من سقوط آلاف الشهداء والمصابين.

التنظيم منذ اليوم الأول له، تفنن في نشر الفيديوهات التي تظهر دمويته بحق الأبرياء من المواطنين في الدول التي دخل فيها، مدنيين كانوا أم عسكريين تحت ذريعة تعاونهم مع «الكفار» كما روّج، وأعدم المئات منهم وتلذذ في ذلك علانية، ولم نر منه يوما أن اقترب من ذلك الكيان الصهيوني المحتل الجاسم على واحدة من أطهر بقاع الأرض منذ 75 عامًا، ولم يوجه فوهات مدافعه تجاه من يقتل الأبرياء في فلطسين منذ القدم، ولو حتى مرة واحدة عن طريق الصدفة، ليعطينا انطباعًا حقيقيًا عن جدية أهدافه في إعلان دولة الخلافة، فأي خلافة تلك التي توَّهَ فيها أسلحة جندها تجاه المدنيين الأبرياء وتنصرف عن المحتلين الذين لم يرقبوا في مؤمن إلا ولا ذمة، لا مسلم ولا مسيحي.

التنظيم الذي لم يتردد يومًا في استهداف الدول العربية: العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وفي بعض الأحيان مصر، اختفى تمامًا من المشهد في الوقت الذي برزت الحاجة إلى ظهوره لمواجهة الصهاينة الذين يقتلون الأبرياء في غزة ليل نهار بدم بارد، ليؤكد تمامًا أنه ما جاء لخدمة الإسلام كما يدعي أو لخدمة نصرة الأبرياء أو لإقامة دولة خلافة على تعاليم الإسلام، ولكنه صُنع على عين أصحابه، وهنا لا يمكن محو الواقعة الشهيرة بإسقاط قوات التحالف الدولي، المساعدات إلى عناصر التنظيم، ووقتها قالت إنه بالخطأ، ليكون أداة لتفتيت الدول العربية ومعول هدم لحضارات الشرق الأوسط، ومفتاحا من ذهب للغرب ليدخل الدول بذريعة محاربة الإرهاب، كما أنه وبلا شك تسبب في تشويه صورة الإسلام السمحة، بأفعاله الإجرامية، وساديته القميئة التي ظهرت في فيديوهاته المختلفة من ذبح وقتل وتفجير وحرق بحق الأبرياء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز