البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
في مؤتمر مهم عُقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية "بيت العرب"، حمل عنوان "الثقافة الإعلامية، والمعلوماتية، والتفاهم العالمى"، متخذًا من "السلام للجميع" شعارًا يعكس إلى حدٍ كبير غايات هذا المؤتمر ومستهدفاته. وقد شارك فيه عديد من القيادات الدينية والسياسية والروحية؛ للتأكيد على ضرورة التفاهم العالمى تحقيقا للسلام للجميع.

وغنى عن القول، إن عقد مثل هذا المؤتمر الذى يناقش موضوعًا في غاية الخطورة، إنما يؤكد على أنه على الرغم مما تعانيه الجامعة من أزمات مالية، وفنية حيث تعكس مواقف وتوجهات الدول الأعضاء، إلا أنها لا تزال تمثل رمزًا للحلم العربى نحو بناء وطن عربى من المحيط إلى الخليج يشمل جميع أبنائه، ويسع جميع الناطقين باللغة العربية، لحماية مقدراتهم وصون أمنهم وحفظ استقلالهم.

والحقيقة أن هناك ملاحظتين رئيسيتين أثارتا انتباهى في هذا المؤتمر، وما ناقشه من موضوعات، أسجلهما على النحو الآتى:

الأولى، عنوان هذا المؤتمر الذى تمت صياغته بدقة واحترافية عالية، ومهنية متمكنة، حينما يربط بين دور الثقافة الإعلامية التي تشكل الرأي العام العربى، وبين مستهدفات تحقيق السلام بين الجميع؛ فالإعلام والثقافة كونهما ركيزتين من ركائز بناء الوعى الإنساني، يلعبان دورًا مهمًا في تحقيق التفاهم العالمى والإقليمي؛ بل والأهم الوطنى؛ إذ كيف يمكن أن نسعى إلى رسم سياسات إعلامية، وثقافية بهدف تحقيق التفاهم العالمى كخطوة رئيسية لتحقيق السلام للجميع، في حين أن القوى الوطنية تتحارب وتتصارع وتتقاتل كما هو الحال في عديد من الدول العربية على غرار ما يجرى في العراق، وسوريا، واليمن، والسودان، وليبيا، والصومال؟!

وبعيدًا عن أسباب وعوامل مثل هذه الصراعات، فإن التفاهم بين شركاء الوطن الواحد شرط رئيسي لتمكين الدولة من بناء تفاهمات مع جوارها الجغرافى، ومحيطها الإقليمي وساحتها الدولية.

الثانية، الكلمة المتميزة التي ألقاها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، حينما ركز فى كلمته على نقطة جوهرية، وهى قضية الشباب، وتمكينه واكتشاف المواهب العربية الصاعدة بهدف استثمار معارفها وخبراته بشكل يحقق فوائد للجميع (الدولة والمجتمع ورجال الاعمال والمواطن).

فقد تمحورت كلمته حول أهمية ترسيخ ثقافة التسامح وقبول الآخر، وتقبل أفكار وطرائق الحياة المغايرة، مشيرا هنا إلى ما سبق تناولته الملاحظة الأولى، حيث يرى أن المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية هي التي تتحمل المسؤولية في نشر ثقافة التسامح ونبذ خطاب الكراهية، مدللًا بذلك على ما عاشته الأندلس كنموذج يمكن البناء عليه في تحقيق التسامح والتعايش الحضارى فكان هناك البيت العربي في مدريد وفي قرطبة عام 2006 كمركز للدراسات والمعرفة حول العالم العربي.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في الوقت ذاته، أن ما جرى من انقطاع حضارى بين الماضى والحاضر، إنما يرجع إلى إخفاق الأطراف المسؤولة عن بناء الكوادر القادرة على فهم الواقع بتحدياته وإدارة الحاضر بأدواته ورسم مسارات المستقبل بطموحاته، وأن تحقيق ذلك يظل رهنا بنجاح الدولة في تأهيل الشباب وتمكينهم لخوض غمار المستقبل.

نهاية القول: إن مبادرة الجامعة العربية بعقد مثل هذا المؤتمر المهم في الوقت الراهن، تمثل خطوة مهمة في سبيل تصحيح الصورة الذهنية التي تمت أخذها عن الجامعة العربية، لتستعيد الجامعة مكانتها وثقلها في عالم اليوم.

الدكتورة رانيا أبوالخير

الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المُستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز