حسام الدين الأمير
ليس هذا فحسب بل إن تقارير بعض المنظمات الحقوقية الدولية كانت تتعرض لعدد من الانتهاكات التي كانت تتم بحق الأطفال في مصر مثل ظاهرة ختان الإناث والزواج المبكر وغيرها من القضايا المجتمعية، وكانت تقارير برلمانات دولية وأوروبية تخرج علينا من آن لآخر تتحدث عن هذه المشاهد التي ربما في وقتها كانت تحمل جزء كبير من التجني على الدولة المصرية، لكن لا ننكر ساعتها وجود عدد من الإشكاليات الحقوقية بحق هذه الفئات المهشمة.
لكن مع الجمهورية الجديدة ومنذ عام 2014 تحديدا أصبحت الدولة المصرية تعمل بالمنظور الحقوقي وتضع نصب عينيها حالة حقوق الإنسان واحترامها واحترام كرامة المواطن المصري، ولا أدل على ذلك من فكرة القضاء على العشوائيات ووجود سكن آمن وإنساني يناسب جميع الفئات التي عانت لسنوات من العيش في المناطق الخطرة والغير آمنة.
ووجدنا اهتمام الدولة بتوفير الحماية الاجتماعية والاهتمام بالأسر الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل وتنفيذ حزمة من البرامج الحمائية كان في مقدمتها برنامج الدعم النقدي "تكافل وكرامة"، الذي يستفيد منه ما يقرب من 5.2 مليون أسرة بما يعادل 22 مليون مواطن من الأسر الفقيرة وكبار السن وذوي الإعاقة، والمبادرة الرئاسية "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2019 لتحسين ظروف المعيشة والحياة اليومية للمواطن المصري.
واستهدفت حياة كريمة، بشكل أساسي تنمية قرى الريف المصري من خلال تقديم حزمة متكاملة من الخدمات الصحية والاجتماعية والمعيشية للفئات المجتمعية الأكثر احتياجا في هذه التجمعات وضمت داخلها كبار السن وذوي الاعاقة والنساء المعيلات والمطلقات والأيتام والأطفال والشباب العاطل عن العمل والمتطوعين.
مرورا بأن يكون هناك تقليدا سنويا للاهتمام بجميع الشرائح المجتمعية فكان عام 2016 عام الشباب المصري و2017 عام المرأة المصرية وعام 2018 عام الأشخاص ذوي الاعاقة، وباتت جميع الشرائح المجتمعية المختلفة بداية من الأطفال مرورا بالشباب انتهاء بالمسنين وفي قلب كل هؤلاء الأشخاص ذوي الإعاقة هي محل اهتمام من الدولة المصرية وبرامجها وقيادتها السياسية ومؤسساتها الحكومية والوزارات المعنية وجميع جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني.
لنصل إلى ما يسمى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2021، لتكون خطة عمل للدولة خلال الفترة من 2021 إلى 2026 في الملف الحقوقي، للارتقاء بوضع حقوق الإنسان في مصر، بالاتجاهات المختلفة، وضمت الاستراتيجية في محورها الثالث حماية الفئات التي عانت من التهميش وتحدث هذا المحور عن حقوق المرأة، والطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والشباب، وكبار السن، وضم هذا المحور، مجموعة من الحقوق التي تراعي خصوصية هذه الفئات مثل الحق في المساواة، والحق في الحماية من التمييز، والحق في الرعاية والتنمية.
وبالنظر إلى محاور الاستراتيجية نجد أن المحور الأول منها تحدث عن الحقوق المدنية السياسية، والمحور الثاني تناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أما المحور الرابع والأخير من محاور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، فهو التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
ووسط كل هذه الإجراءات من الدولة المصرية بشأن حماية الفئات المهمشة وإدماجهم في المجتمع وتأهيلهم وتمكينهم، اكتسبت مؤسسات الدولة الرؤية الحقوقية في تعاملها مع هذه الملفات الأمر الذي أسفر عن عمل وجهد من جميع الفئات التي تتعامل مع هذه الشرائح وفي مقدمتها المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والمجلس القومي لحقوق الانسان، وباتت هذه المجالس مع المؤسسات بمثابة حلقة الوصل ما بين رسم السياسات والاستراتيجيات والتواصل مع أجهزة الدولة للتنفيذ ومراقبة آليات التنفيذ والتفعيل.
والمتابع بشكل جيد لآلية عمل مؤسسات الدولة يلحظ أن هناك خطى مؤثرة نحو التمكين الحقيقي لجميع هذه الفئات وحمايتها وما يدلل على ذلك قرار المستشار النائب العام رقم 517 لسنة 2024 الذي أنشأ للمرة الأولى مكتبًا بإدارة التفتيش القضائي بمكتب النائب العام يختص بحماية الطفل والأشخاص ذوي الاعاقة، وبعدها أصدر المستشار النائب العام القرار رقم 598 لسنة 2024 بإسناد حماية المسنين، ولأول مرة أيضا إلى مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك في ضوء صدور قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024 المعمول به اعتبارا من الخامس من أبريل من الشهر الماضي، والمتابع لاختصاصات هذا المكتب يلحظ أنه لم يترك أي إشكالية تعرضت لها هذه الفئات فيما سبق إلا وضمن لها الحماية الكاملة، الأمر الذي يؤكد على قوة الدولة المصرية في توفير مظلة الرعاية لجميع شرائحها ويدلل وبحق أنها دولة الحماية الاجتماعية لمواطنيها.