البث المباشر الراديو 9090
أحمد سامي
مع انقضاء اليوم الـ221 من الحرب الإسرائيلية على غزة، وقرب انتهاء شهرها السابع، لا صوت يعلو فوق صوت الانكسار والخيبة والمهانة التي تلاحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجيشه المجرم، جراء الحرب الشعواء ومشاهد الإبادة الجماعية التي ترتكب ليل نهار في قطاع غزة، بحق المدنيين العزل (الأطفال والنساء والشيوخ)، على إثر هجوم المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023.

أذيال الخيبة التي تلاحق الـ«نتنياهو» وجيش الاحتلال تظهر جلية بعدما فشل في أهدافه الأربعة التي أعلنها وإن كان حصرها في اثنتين من بداية العدوان وهما: القضاء على حركة حماس، وتحرير الأسرى، ولكنها بحسب الخبراء المتابعون تتمثل جميعها في استعادة الردع أمام دول المنطقة، وتوحيد المجتمع الإسرائيلي الداخلي، والقضاء على حماس وضمان عدم تكرار ما حدث في السابع من أكتوبر.

أكذوبة الردع

الهدف الأول لحرب نتنياهو وجنوده، من الحرب الإسرائيلية على غزة، وهو أهم هدف، هو استعادة الردع الذي طالما تغنى به نتنياهو وجميع رؤساء الوزراء السابقين أمثال الراحل أرييل شارون وإيهود أولمرت، والذي تبين هشاشته وأكذوبته في هجوم المقاومة في السابع من أكتوبر 2023، وزاد عليه فتح جبهات جديدة لضرب العمق الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في تل أبيب وحيفا وإيلات بصواريخ من لبنان واليمن والعراق وسوريا وأخرهم الهجوم الذي شنته إيران بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، ردا على استهداف قنصليتها في سوريا.

هذا الردع الذي تشدق به قادة إسرائيل أصبح والعدم سواء الآن، وتبين هشاشة هذا الكيان الغاصب وضعفه ووهنه، فمن دون المساعدات الأمريكية-الأوروبية لانتهى وجوده بعد أسبوع واحد من الحرب في غزة، فها هي الولايات المتحدة تتفاخر علنا بإرسال الطائرات والسفن المحملة بالأسلحة بجميع أنواعها تحت مسمى «ضمان حماية إسرائيل وعدم تعرضها لهجوم مثل 7 أكتوبر» وهو مبرر قميء يبيح قتل الأبرياء العزل من الأطفال والنساء والشيوخ حتى وصل عددهم حاليا إلى 35 ألفاً و173 شهيداً، أغلبهم أطفالا ونساء، و79 ألفاً و61 مواطناً مصابا، ناهيك عن آلاف الضحايا تحت الأنقاض.

مجتمع هش

الهدف الثاني الذي أراده نتنياهو من حربه على غزة هو توحيد صفوف المجتمع الإسرائيلي الداخلي، ويتضح للعيان مدى الانقسام الحاصل داخل الشارع الإسرائيلي بين من يدعو لإنهاء الحرب التي راح فيها الآلاف من الجنود الإسرائيليين تحت وطأة نيران المقاومة في القطاع، والوصول إلى صفقة للإفراج عن الأسرى، وبين من يدعو إلى استكمال الحرب على القطاع للقضاء على حماس وغالبيتهم من اليمين المتطرف، الذي يمثله المتطرفين وزير المالية بتسلئيل سموتريش، ووزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير.

ويبين ذلك الانقسام، التصريحات المتضاربة بين قادة الاحتلال وتمثل ذلك في التصريح الأخير لوزير جيش الاحتلال يواف جالانت، بأنه لا يؤيد سيطرة إسرائيلية على غزة بعد الحرب، وهو ما رد عليه نتنياهو الذي قال إنه لن يترك القطاع لأي سلطة غير إسرائيل.

كما أوضح ذلك الانقسام، التظاهرات التي يخرج فيها المئات من الإسرائيليين في الشوراع وأمام وزارة الدفاع وحتى منزل نتنياهو تطالبه بإنهاء الحرب والوصول إلى صفقة تبادل أسرى.

هزيمة حماس

حتى هذا الهدف لم يتحقق، فالمقاومة الفلسطينية منتشرة على الأرض وتدير الحرب بالطريقة التي تريدها، وتكبد الاحتلال وجنوده وعتاده خسائر فادحة، في الشمال والوسط والجنوب.

ومع اقتراب الحرب من انتهاء شهرها السابع، تقف قوات الاحتلال المدججة بأحدث الأسلحة من دبابات وطائرات ومسيرات ومدفعية وقوة بشرية، عاجزة أمام مجموعة من المقاتلين المنتشرين على هيئة أفراد منفصلين، يصطادون الجنود ودباباتهم بدقة متناهية.

عدم تكرار هجوم 7 أكتوبر

وحتى هذا الهدف الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه، مصيره الفشل ما دامت المقاومة فاعلة ومؤثرة على الأرض، وما دام الاحتلال ينفذ عقيدته الاستعمارية التي لا يستمع فيها إلى نداءات العقل بالدعوة إلى حل الدولتين والعيش في سلام مشترك بجانب الفلسطينيين.

تلك الدعوة التي تنادي بها مصر انطلاقا من رأي حكيم يرى الأمور بواقعية، ويرى أن الحل الوحيد لإنهاء ذلك الصراع وعدم تكرار ما حدث في 7 أكتوبر، هو حصول الفلسطينيين على حقهم في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية على حدود 67، ومن خلفها دول العالم التي تؤمن بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز