البث المباشر الراديو 9090
أحمد رمضان
ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث عابر في تاريخ مصر، بل كانت نقطة تحول حقيقية في مسيرة الوطن نحو التقدم، فقد أثبتت قدرة المصريين على هزيمة قوى الظلام، وفتحت الباب أمامه لبناء مستقبل واعد يتمتع فيه بالأمن والاستقرار.

لم يكن دور ثورة 30 يونيو المجيدة مقتصرًا على مواجهة قوى الإرهاب والتصدي لمحاولاتهم البائسة في زعزعة أمن الوطن واستقراره فقط، بل تعدت حدودها لتشمل معركة ثقافية وفنية شاملة، هدفها نشر الوعي وبناء إنسان واعِ مثقف يساهم في نهضة بلاده.

مع ثورة 30 يونيو، بزغ فجر جديد للإعلام المصري، حاملًا معه آمالًا عريضة وتطلعات نحو مستقبل واعد، فظهرت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ككيان إعلامي عملاق، مساهمة بشكل كبير في إعادة حركة الوعي والتنوير للمصريين.

أدركت "المتحدة" وقتها خطورة الأفكار الظلامية التي كانت تهدد المجتمع المصري، فعملت على مواجهتها بكل ما أوتيت من قوة وإمكانيات، فمن خلال قنواتها المختلفة وإنتاجاتها الفنية المتميزة، حرصت على تقديم محتوى هادف يُعلي قيم الحق والعدالة والحرية، ويحارب التطرف والإرهاب.

ظهر ذلك جليًا في تدشين قنوات إخبارية كـ"القاهرة الإخبارية" و"إكسترا نيوز" للرد على الأكاذيب الظلامية وفضح المخططات الدولية للنيل من مصر وشعبها، إضافة إلى عودة الأعمال الوطنية إلى الشاشات مرة أخرى بعد غياب طويل سواء في السينما أو التلفزيون، لتقدم للجمهور جرعة من الوطنية قادرة على تعزيز مشاعر الانتماء والوحدة بين أبناء الشعب، لعل من أبرز تلك الأعمال، مسلسل "الاختيار"  بأجزائه الثلاثة، والذي جسد بطولات رجال الشرطة والجيش في مواجهة قوى الشر والإرهاب، مقدمًا وثيقة فنية وتاريخية حقيقية عن أحداث واقعية في تاريخ مصر الحديث، وإنتاج مسلسلات تاريخية ودينية تسلط الضوء على فترات مهمة من تاريخ مصر، وتعزز الهوية الوطنية لدى المشاهدين لعل أبرزها "رسالة أمام" لخالد النبوي و"الحشاشين" لكريم عبد العزيز.

لم تقتصر مساهمات الشركة "المتحدة" على الجانب التوعوي فقط، بل امتدت لتشمل دعم المواهب الشابة؛ كونهم هم شعلة حماس ثورة 30 يونيو، فقد أنتجت العديد من البرامج والمسلسلات والأفلام التي ساهمت في تنمية المواهب ودعم المبدعين في مختلف المجالات، ومن أبرز هذه البرامج برنامج "الدوم" الذي أعاد اكتشاف المواهب الفنية في الغناء والتمثيل والتقديم التلفزيوني، وأتاح الفرصة لهم لإبراز مواهبهم والوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية في مصر والشرق الأوسط.

حرصت "المتحدة" على توزيع أنشطتها الفنية والثقافية على كافة المحافظات على مستوى الجمهورية، خاصة الأماكن التي كانت محرومة فنيًا وثقافيًا في عهود سابقة مثل سيناء وحلايب وشلاتين، فوجدنا حفلات تقام من شرق مصر إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها؛ لعل أبرزها حفلات مهرجان العلمين الجديدة، وحفلات ليالي مصر الأخيرة التي تجوب كل المحافظات، هذا بخلاف الحفلات التي ترعاها وزارة الثقافة بالتعاون مع "المتحدة" في كافة محافظات مصر.

لم تقتصر ثورة 30 يونيو على دعم صناعة الفن من خلال الأعمال المقدمة، بل حرصت الدولة على تكريم رواد الفن والثقافة تقديرا لعطائهم الكبير، وشهدنا تكريم مستحق وعن جدارة لمشوار الزعيم عادل إمام بإطلاق اسمه على أحد كباري القاهرة، كما تم تكريم اسم الفنان الراحل محمود عبد العزيز بتسمية محور بالساحل الشمالي باسمه، إلى جانب إطلاق اسم الفنان الراحل سمير غانم على الكوبري الجديد بمحور محمد نجيب بشرق القاهرة.

وجدنا تعيين الفنان يحيى الفخراني والفنانة سميرة عبدالعزيزة في مجلس الشيوخ، وهو ما يؤكد إدراك القيادة السياسية لأهمية دور الفن في الحياة السياسية، وأنهما وجهان لعملة واحدة هدفهما الحفاظ على كيان وهوية الدولة المصرية.

لم يتوقف الأمر عند التكريمات، بل شمل أيضا اهتمامًا حقيقيًا بتطوير صناعة الفن المصري، من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتوفير الإمكانيات اللازمة للإبداع، ونرى ذلك جليًا في التطور الملحوظ في جودة الصورة والصوت والمؤثرات الخاصة في الأعمال الفنية المصرية، مما أعاد لمصر ريادتها في مجال الفن العربي.

لم تكن ثورة 30 يونيو، حدثًا سياسيًا فحسب، بل كانت أيضًا ثورة ثقافية وفنية، فبعد سنوات من التراجع، عاد الإعلام والفن المصري ليتصدران المشهد من جديد في كافة أرجاء الدول العربية وغير العربية، ونجحت "المتحدة" وقياداتها في هذا المسار بقوة، من خلال نشر الوعي وتعزيز القيم والمبادئ الإيجابية، وتقديم نماذج ملهمة للشباب تحفزهم على الإبداع والعطاء؛ فكانت بلا شك صوت مصر المستنير في معركة الوعي والتنوير، وهو ما يجعلها قادرة وبقوة خلال الفترة المقبلة على ترسيخ آفاق الجمهورية الجديدة لتحقيق رؤية مصر 2030.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز