ريهام المهدي
جاء تشكيل الحكومة؛ ليحمل انفراجة كبيرة كان يحلم بها المواطن المصري البسيط، للوهلة الأولى اتضح لنا جميعا أن تكليف الدكتور مدبولي بتشكيل الحكومة للمرة الثانية، كان تكليفا في محله، ليس فقط؛ لأن ثمة مشروعات كانت قد بدأها مدبولي وينبغي عليه إتمامها، وإنما ما حدث اليوم جعلنا نستحضر مقولة أن "رب الدار هو أدري بمن فيها".
وجدنا أن أول ملامح التشكيل الوزاري الشامل، اتسمت باتباع تغيير جذري في التقسيم بين العمل الحكومي وآلية عمل الدولة، اتضح من خلال اختيار مدبولي، أن أغلب الوزراء الجدد من فئة الشباب، بما يعني أننا بصدد حكومة مختلفة تماما، تم اعتماد اختيار الوزراء فيها على معايير الكفاءة والخبرة لقدرتهم على الاشتباك مع التحديات الموجودة خاصة على المستوى الاقتصادي التي تعاني منها البلاد مما يعني أننا نشهد رسالة واضحة بأن حكومة الجمهورية الجديدة هي حكومة تغيير شامل للسياسات وليس الأشخاص.
بات ذلك واضحا في حالة التفاعل والرضا الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ لحظة حلف اليمين من قبل الدكتور أسامة الأزهري أمام رئيس الجمهورية لتوليه حقيبة وزارة الأوقاف، فكما هو معروف عن دكتور أسامة أنه أحد شباب الأزهر الشريف والذي حاز على ثقة الجميع بأنه من الرموز القادرة على تحقيق نهضة دعوية غير مسبوقة وبشكل جديد تتناسب مع قضايا المرحلة القادمة.
ولم يقتصر حسن اختيار الكفاءات الوطنية وأصحاب الخبرات الثقيلة عند هذا الحد، فنجد أننا بصدد مثال آخر وهو الدكتور أحمد كجوك وزير المالية الجديد والذي كان يشغل منصب نائب الوزير المالية الأسبق للسياسات المالية قبل توليه الحقيبة الوزارية اليوم، ولعل السبب في أن يحظى بهذه الثقة رغم كونه مازال شابا يرجع إلى تعدد خبراته وشهاداته العلمية بمجال الاقتصاد، فما بين ماجستير من كلية جون كندي بجامعة هارفارد الأمريكية ومرورا بماجستير العلوم الاقتصادية من جامعة يوركشاير البريطانية حتي بدايته في حصولة على بكالوريوس الآداب في علوم الاقتصاد مع مرتبة الشرف من الجامعة الأمريكية بالقاهرة إضافة إلى كونه خبيرا اقتصاديا لدى البنك الدولي بالقاهرة.
كل ذلك جاء ليؤكد لنا أن إعلان التشكيل الوزاري الشامل جاء واضعا أمنيات المواطن البسيط نصب عينيه، بما يعني أن الأداء القادم سيكون أكثر تواضعا من حيث الشكل والإنفاق، فقد بات ذلك واضحا بعد الإعلان عن اتباع منهجية الدمج والتي تعني تقليص عدد الوزارات الحكومية مع إطلاق مسمى جديد لها، فكما هو معروف بين الدول أن سياسة الدمج من شأنها تحقيق العديد من الأهداف، منها التكامل بين سياسات الوزارات ذات الصلة مع تقليل فجوة التعارض بينهم مما ينبني عليه تعظيم في حجم الموارد وتقليل التكلفة والتي ستوفر بطبيعة الحال على الخزينة العامة للدولة مليارات الجنيهات.
والآن يتضح لنا أن التشكيل الوزاري الجديد جاء بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد استجابته لمطالب الرأي العام في تغيير المجموعة الاقتصادية وهو ما اتضح لحظة إعلان الأسماء التي تولت حقائب التموين والمالية والاستثمار، بوجه خاص وباقي الحقائب الوزارية بوجه عام، مما يعني أنه من المنتظر أن تكون أهم أولويات الحكومة الجديدة في الوقت الراهن هو إنجاز سريع لكل توصيات المرحلة الأولى من الحوار الوطني كمرحلة أولى لتنصب بعد ذلك على شكل مشروعات وقوانين تلبي مطالب الشعب المصري، بعد أن تعرض على مجلس النواب؛ لتأخذ مجراها الطبيعي في التسنين.
وبالنهاية بما أننا نقف الآن بصدد حكومة تحمل لواء "حكومة الجمهورية الجديد"، بما فيها من ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المتميزة، والتي ستعمل على تحقيق عدد من الأهداف، على رأسها الحفاظ على محددات الأمن القومي المصري في ضوء التحديات الإقليمية والدولية، مع وضع ملف بناء الإنسان المصري على رأس قائمة أولويات جدول أعمالها، خاصة في مجالات الصحة والتعليم، ومواصلة جهود تطوير المشاركة السياسية، دون أن تغفل ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب بما يعزز ما تم إنجازه في هذا الصدد، وتطوير ملفات الثقافة والوعي الوطني، والخطاب الديني المعتدل، على النحو الذي يرسخ مفاهيم المواطنة والسلام المجتمعي.