البث المباشر الراديو 9090
علاء زياد
تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي، عقب اجتماعين عقدهما مع الحكومة الجديدة، يؤكد أننا أمام تشكيل حكومي لديه رؤية وفكر جديد، ذات كفاءات كبيرة خصوصا في المجال الاقتصادي.

وبعد مخاض ليس طويلا جاء التشكيل الحكومي الجديد حاملا معه العديد من التغييرات والتعديلات ليس فقط على مستوى الوزراء، وإنما أيضا على مستوى إعادة ترتيب الهيكل الوزاري من خلال الإبقاء على بعض الوزارات كما هي ودمج بعضها الآخر.

وهنا يبقى الانتظار بشأن السياسات الجديدة التي ستنتهجها هذه الحكومة، إذ أن بقاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، اعطى انطباعا لدى البعض بأنه لن يكون هناك جديدا في المستقبل، إلا أن حجم التغير الذى جرى والذى يقترب من 90% ربما يزيد بشأن التغيرات التي جرت خاصة في الوزارات الأكثر أهمية بالنسبة لمجال الخدمات بل وبعض الوزارات السيادية أيضا، الأمر الذى يؤكد أن ثمة تغيير بلا شك في التوجهات والسياسات وبالتبعية الإجراءات التنفيذية التي تضع نصب عينها الحفاظ على ما تحقق من إنجازات واستكمال ما هو مطروح من مشروعات، وتحقيق ما هو مأمول من طموحات.

تلك هي مسئولية الحكومة الجديدة إذا أرادت أن تكسب تأييد الرأي العام ودعمه، مع الأخذ في الاعتبار أن ما نقصده هنا لا يعنى أن الحكومة تسير على رؤى واقتراحات الرأي العام بشكل كلى وعلى النحو الذى يطالب به، وإنما ما نقصده أن تأخذ في اعتبارها طموحات ومطالب الرأي العام شريطة تلك التي تنطلق من قراءة الواقع وفهم تعقيداته وأزماته ومشكلاته، لأننا كثيرا ما نقرأ أو نسمع آراء تدعى المعرفة وكأنها اجتهادات محمودة يمكن أن تقدم إضافات حقيقة لسياسة الحكومة وتصحيح مساراتها، في حين أن مثل هذه الآراء لا يمكن النظر إليها على أنها اجتهادات بقدر ما نعتبرها مجرد أحلام او تصورات لا علاقة لها بالواقع وتحدياته، وهذا هو الفارق بين وقوف الحكومات على رؤى واطروحات المواطنين الواعيين لحجم التحديات والمخاطر والتهديدات، وبين عدم تفاعلها مع ما قد يطرحه البعض من باب الأمنيات والتمنيات التي يحلمون بها دون فهم مقتضيات الواقع ومتطلباته.

وبغض النظر عن هذا الجدل، فإنه من المأمول أن الحكومة الجديدة بتشكيلها الراهن الذى يجمع وجوه صاحبة خبرات علمية وعملية أيضا يعطى ارتياحا إلى أن ثمة تغيير قادم ينطلق مما وصل إليه قطار الإنجازات، ومعالجة العراقيل والمعوقات التي أبطأت من حركة هذا القطار، للوصول به إلى المتبغى الذى يسعى إليه الجميع، مع ضرورة فهم أن كثير من هذه المعوقات والعراقيل لا دخل للدولة المصرية بها وإنما ارتبطت بما يشهده النظام الدولى من تحولات وتغييرات كانت لها انعكاسات على الأوضاع في المنطقة برمتها، وهو ما فرض على الحكومة المصرية المنتهى عملها أن تنتهج سياسات ربما رأها البعض غير موفقة في تحقيق الطموحات المستهدفة.

وهنا على الحكومة الجديدة بخبراتها المتعددة أن تعالج تلك الفجوة بين الطموحات المتزايدة والإمكانات المحدودة، وذلك في ظل الأزمات المتصاعدة التي لعبت ولا تزال الدور الأكبر في توسيع الهوة بين الطموحات والإمكانات.

ولعل الأمل معقود على هذه الحكومة التي كشفت السير الذاتية لأعضائها الجدد بل ومن تجددت فيه ثقة القيادة السياسية للاستمرار في منصبه، أنها مؤهلة عمليا وعمليا على أن تتحرك بالوطن إلى خطوة أخرى للأمام شريطة ان يكون نصب عينها وبشكل دقيق الجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسى سواء على مستوى الداخل الوطني بما حققه من إنجازات يشهد بها الجميع، أو على مستوى الخارج الإقليمى والدولى بما حققه من استعادة دور مصر ومكانتها في عالمها العربى ومحيطها الإفريقى.

خلاصة القول إن قراءة السير الذاتية للوزراء الجدد تبعث بالاطمئنان أن ثمة تغييرات ملموسة في التوجهات والسياسات التي تنتهجها الحكومة والتي ستعبر عنها في بيانها أمام مجلس النواب للحصول على الثقة، كما رسم ذلك الدستور المصرى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز