عزة فتحى
وهى الأزمة نفسها التى ساهم فيها الإنسان، بسلوكياته غير الرشيدة، من زيادة انبعاثات ضارة، ترتب عليها ارتفاع فى درجات الحرارة فى بعض مناطق العالم، وهطول السيول فى مناطق أخرى، وندرة المياه، وشح الغذاء، وهجرة الآلاف من البشر للبحث عن المياه والغذاء، وتجنب الفيضانات والسيول، وتدمير البنية التحتية.
كل ما سبق استدعى الخبراء فى دول العالم، والمنظمات الدولية، للبحث عن حلول ومُقترحات؛ للحد من تداعيات ظاهرة التغيرات المناخية الجديدة، ومحاوله التكيف معها، وتلافى مخاطرها، ومن ثمَّ اقترحوا عدة أمور وآليات للتنفيذ الفوري.
أرى أننا أيضًا، في مصر علينا تتفيذها والاهتمام بها، ونحن على أبواب الجمهورية الجديدة؛ لأننا للأسف، نقع ضمن المناطق الأكثر عُرضة لمخاطر هذه التغيرات المُناخية.
نحن نُعانى حاليًا، من ارتفاع غير مسبوق فى درجات الحرارة، والذي يؤثر على نواحٍ شتى؛ أبرزها تدمير المحاصيل الزراعية. ومع العدد الكبير للسكان تحدث فجوة غذائية، ومن ثمَّ نقص الغذاء من فاكهة وخضروات، كذلك ارتفاع درجه حرارة جسم الإنسان، وإصابته بالوعكات الصحية، والإنهاك، والضعف، والصداع، وإصابته بمرض جديد أطلق عليه العلماء "الإجهاد الحرارى".
أيضًا، مع زيادة درجات الحرارة، والشعور بالرطوبة؛ يتصاعد معدل استهلاك الكهرباء، واستهلاك مواد الطاقة لتعدد استخدمات الأجهزة الكهربائية، للحصول علي التبريد اللازم للحياة، بما يُمثل ضغطًا مُضاعفًا على موارد الدولة.
الأمر يستلزم وضع استراتيجية، تتضمن خطط وآليات للتنفيذ، للتكيف مع ظاهرة الاحتباس الحراري، ومواجهة تداعيات أزمة المناخ، وتحقيق قدرًا مُناسبًا من الرفاهية للمواطنين، والارتقاء بجودة الحياة، فأقترح فى ضوء آراء الخُبراء بالمنظمات الدولية المعنية، والدراسات بهذا المجال، إنشاء "مجلس أعلى لمواجهة التغيرات المُناخية"، يضُم رئيسًا، واثنين من المُساعدين، وأعضاء من الوزارات المعنية كـ "الزراعة، والصحة، والتعليم، والبيئة، وغيرها"، وخُبراء علم اجتماع.
هذا المجلس، سيكون منوطًا بتنفيذ الاستراتيجيات المُتفق عليها على أرض الواقع، بالتنسيق بين كل جهات الدولة؛ حيث يقوم هذا المجلس بتكليف، وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، بإعداد مناهج إثرائية لتنمية الوعي البيئي لدى الأطفال، والشباب بالجامعات والمدارس، تتضمن مُقررات بالجغرافيا، والعلوم، والدين، وعلم الاجتماع، والقراءة، والنصوص، لتنمية السلوك الرشيد، للحفاظ على البيئة، وتعلم أساسيات التنمية المُستدامة، وترشيد الاستهلاك.
أيضًا، يتم تكليف وزارات الشباب، والبيئة، والزراعة، بطرح وتنفيذ مُبادرات للتشجير، وزيادة الثروة النباتية، والحفلظ عى الموجود منها، وترشيد استهلاك الطاقة والغذاء، وتعليم زراعة أشجار المانجروف، للحماية من ارتفاع مستوى سطح البحر.
وكذلك توجيه مُعسكر إعداد القادة بحلوان، الخاص بشباب الجامعات، بتضمين عملية الوعي بالتغيُرات المُناخية لمهامهم الأساسية، والاشتراك في عملية التشجير على مستوى الجمهورية.
هذا المجلس سيكون منوطًا بتوجيه المحافظين، ورؤساء الأحياء، بالحفاظ على الثروة النباتية، وتشجير المناطق والأحياء، وتوجيه المجلس القومي للمرأة لتوعية الفتيات والنساء على التكيُف مع التغيرات المُناخية، وزراعة النباتات والخضروات بالمنازل، وترشيد استهلاك الكهرباء والغذاء، وتوعية الأبناء بذلك، وكذا توجيه الخطاب الديني والدعوي في الإطار نفسه.
وفضلا عن ذلك، يتم توجيه وزارة الصحة، بتدريب الأطقم الطبية على التعامل السريع مع تداعيات أمراض "الإجهاد الحراري"، والتعريف بالإسعافات الأولية فى حالات حدوث الفيضانات، أو السيول، أو غيرها من التداعيات.
التصدي لتلك الظاهرة مسؤولية أخلاقية، وإنسانية، ودينية. مطلوب أن يُشارك فيها الجميع؛ الدولة، والمواطن، ومؤسسات المجتمع المدني.