أحمد محمود
وخلال الندوة، شرح اللواء طارق نصير، للحاضرين دور المنتدى في إقامة الندوات التي تتعلق بالدول التي يجمعها بمصر شراكة استراتيجية، ومن أهمها دولة الصين الشعبية.
استمعت جيدًا لكلمات المتحدثين في الندوة؛ وهم: السفير لياو ليتشيانع، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، والسفيرة نهى خضر، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول شرق آسيا، والسفير محمد العرابى وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس المصرى للشؤون الخارجية.
والسفير على الحفنى، ناىب وزير الخارجية السابق، وسفير مصر الأسبق فى الصين، والسفير مجدى عامر مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر الأسبق فى الصين، والدكتورة رانيا أبو الخير الأمين العام للمنتدى.
وجاءت كلمات كل متحدث من السابق ذكرهم، مهمة جدًا؛ إذ أوضحت مدى عمق العلاقات المصرية الصينية، ليس ذلك فقط؛ بل أظهرت أيضًا، الآمال المعقودة للمنطقة، على الشراكة بين الدولتين، وهي شراكة متميزة، وحكيمة، تدرك فيها الدولتان أن المصالح بينهما، هي الجوهر الذي ينبغي العمل من خلاله، لتحقيق أقصى درجات المنفعة لهما وللمنطقة أيضًا.
انتهى عصر "البروباجاندا" السياسية؛ فالصراعات العالمية الجديدة، أصبحت الآن أكثر دهاءً؛ وهو ما جعلها تتطلب دهاءً أكثر في التعامل معها. بدا ذلك واضحًا في كلمات المتحدثين؛ حيث شرح لنا وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، من ضمن ما شرح، أن الصين حين تتدخل في المنطقة لإحداث التهدئة، فإنها وبخبرة ومهارة السياسة الصينية كان من الطبيعي أن تبحث عن الدولة المحورية في المنطقة؛ لضمان نجاح تلك المساعي، ولذلك كان من الطبيعي أن تتوجه إلى مصر.
تحدث السفير على الحفني، ناىب وزير الخارجية السابق، وسفير مصر الأسبق فى الصين، عن تجربة صعود الصين الاقتصادية، وكيف أنه شاهد بنفسه ذلك الصعود الذي حدث في نحو 16 عامًا، بما يشبه المعجزة؛ حيث قارن بين الصين التي زارها أول مرة عام 1983، ليعود ويشهد آثار تلك النهضة في عام 2020؛ إذ أصبحت الصين مصنع العالم، وهو ما يدفع للتفاؤل في إمكانية حدوث تلك النهضة في منطقتنا، وفي مصر بالذات، شريطة أن يتم دراسة تلك التجربة واستشرافها بعمق وبدقة.
بدا على السفير الصيني لياو ليتشيانع، تقديره الشديد للعلاقة الاستراتيجية بين مصر والصين، معبرًا عن عمق تلك العلاقة التاريخية، التي تربط كلا من القاهرة وبكين. وجاء حديثه عن موقف الصين في دعم مصر، عندما قرر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس، وأيضًا بدعم مصر للصين بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في 30 مايو 1956 لتكون بذلك مصر أول دولة عربية وإفريقية، تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبيةز
وتحدث أيضًا عن العلاقات التقنية والصناعية، التي تربط البلدين الآن، وهي علاقات أظن أنها تحتاج إلى المزيد من التعميق، خصوصًا في مجالات الصناعات المتقدمة، ومجالات البحث العلمي.
الحقيقة أن جميع الكلمات، التي أُلقيت في تلك الندوة كانت مهمة جدًا، ليست الكلمات فقط، ولكن تساؤلات القاعة أيضًا، وهي مسألة عادة ما تحدث في تلك الندوات، التي تناقش مستقبل السياسة في المنطقة، لكنها في هذه المرة، لم تناقش السياسة فقط، ولكن ناقشت الاقتصاد والأعمال والبحث العلمي أيضًا.
من الضروري أن ندرك كما ذكر السفراء المصريون المشاركون، أهمية الشراكة مع الصين، والشراكة مع باقي الشركاء أيضًا، وخصوصًا الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وأن تظل مصر محتفظة بسياستها الخارجية الحكيمة، القائمة على تحقيق مصالح الدولة المصرية، وذلك من خلال العلاقات المتوازنة، بينها وبين دول العالم كافة، وأنه من المهم أيضًا، أن تحقق الدولة المصرية، أقصى درجات المنفعة، على الجوانب السياسية، والعلمية، والاقتصادية أيضًا.
صعدت الصين بقوة وبسرعة، ربما بسبب طبيعة المجتمع الصيني، القائم على الانضباط والعمل، والتمسك بالحكمة، والأخلاق؛ وهو ما جعل المواطن الصيني يتحول بشكل حاسم، من مواطن تم غزوه من المستعمر الغربي لمدة طويلة، والسيطرة عليه بالأفيون مثلًا، إلى مواطن لا يُضيع وقتًا دون أن يصنع شيئًا، ودون أن يطوِّر شيئًا، ودون أن يحقق دخلًا؛ وهو ما جعل الناتج القومي الصيني يرتفع لمعدلات هائلة في فترة وجيزة أيضًا.
وأخيرًا، أعتقد أننا في حاجة ماسة، ليس فقط لتعميق التعاون المصري - الصيني، وإنما لدراسة التجربة الصينية الاجتماعية بعمق أيضًا، فهي تجربة مثيرة جدًا.
ونحتاج إلى أن ننقلها للمواطن المصري العادي، بحيث يمكن أن نستفيد منها في طرح الأفكار، وتطوير الرؤى لدى الشباب في مجالات الصناعة والابتكار؛ بل وفي مجالات الفكر، والفلسفة أيضا، تلك التي تشحذ العقول، والمخيِّلَة؛ من أجل التطور، والتقدم، والإبداع.