البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
قبل عقدٍ واحد فقط من الزمان؛ يعني فترة ليست بعيدة، كان من اللافت للنظر أن نرى هاتفًا أندرويد في يد طفل صغير، وغالبًا لا يجيد استخدامه. وكان هناك لوم على الأسرة التي تفعل ذلك. أما الآن تبدلت الأمور، وبات من النادر ألا يكون هناك طفل قد بلغ العاشرة من عمره، إلا وهو يمسك هاتفًا.

الغريب في الأمر، أن الطفل يجيد التعامل مع الهاتف، وتطبيقاته الحديثه أكثر من والديه؛ فبات من الصعب عليهما مراقبة سلوكه، وتعامله مع التليفون الذي يقضي معه ساعات ليست قليلة في يومه، ما أثر على نشاطات أخرى مفيدة تم إلغاؤها من يوم الطفل بشكل تدريجي؛ مثل القراءة، وممارسة الرياضة.

حلَّ بدلا من هذه الممارسات، الهاتف، الذي كتب على الطفل الانطواء والانعزال، ولا يشغله سوى الألعاب الحديثة، وكل جديد يطرأ على عالم السوشيال ميديا، وكلها تصرفات لا تنفع، ولا تفيد، مقارنة بالقراءة التي تفتح الذهن والآفاق، وتعلم الصغير أمورًا جديدة.

الأرقام والإحصائيات التي أعلنتها مؤسسات دولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة مخيفة، وتدق ناقوس الخطر، ففي 2023، استخدم 79% ممن تتراوح أعمارهم بين 15 لـ 24 عامًا، منصات التواصل عبر الإنترنت، مقارنة بـ65% مُقارنة ببقية سكان العالم.

جاء في الإحصائيات أيضًا، أن الأطفال يقضون وقتًا أطول على الإنترنت؛ إذ يتصل طفل بشبكة الإنترنت لأول مرة كل نصف ثانية، مما أنشأ فرصًا غير مسبوقة للأطفال والشباب للتواصل، والتعلم، واللعب، وتزويدهم بأفكار جديدة، ومصادر معلومات أكثر تنوعًا.

ووفقًا لليونيسيف، فإن أكثر من 175 ألف طفل يستخدمون شبكة الإنترنت للمرة الأولى في كل يوم يمر، أي بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية.

هذه الأرقام، تحتاج إلى الوقوف عندها مليًا ودراستها بدقة وعناية؛ فالإنترنت يخطف أطفالنا، ويقعون في أسره ويلهيهم عن أمور حياتهم الأخرى، ويأتي على حساب التعليم، واكتساب الصفات والأخلاق، التي نريدها، حيث أن الإنترنت هو من يربي أطفالنا حاليًا، ويكتسبون منه كل الصفات والعادات الحياتية، ويقلدون دون وعي ولا دراية.

لا أخفيكم سرًا أن مواكبة التطور التكنولوجي ضروري، ولا يمكن أن نكون في معزل عنه، ولكن يجب علينا حسن استخدامه فيما ينفع؛ فالأمر له وجهان، أحدهما إيجابي، والآخر سلبي. والخوف أن نكتفي بالسلبي فقط دون الإيجابي، ويصبح كل هذا سبب في مشاكل كثيرة لمجتمعنا. بمعنى أدق، إن كثيرًا من الأطفال باتوا يستخدمون بعض التطبيقات في التزييف، وتركيب الصور، ويرتكبون الجرائم، وهذا لا يليق.

أخيرًا، وجب علينا توجيه التحية للدولة المصرية، لاهتمامها بالذكاء الاصطناعي، والتطور التكنولوجي، مؤخرًا، حتى نكون في قلب كل جديد يحدث في العالم، فأعدت الدولة البنية الأساسية اللازمة لذلك، ويقيني أنها قادرة على فلترة استخدامه حتى نتلافى السلبيات، والعيوب الخاصة به، ونحمي أطفالنا ومُجتمعنا من مخاطره.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز