علاء زياد
وفي مثل هذا اليوم، نستذكر جميعا الرؤية المصرية الداعمة للعمل الإنساني، والتي تنطلق من إيمانها الراسخ بمنظومة القيم الحاكمة لهذا العمل، وهي: احترام الإنسانية وترسيخ الحيادية وتعزيز النزاهة والاستقلالية، عدم التسييس أو توظيف هذا العمل الإنساني لتحقيق مصالح بعض الأطراف على حساب حياة الشعوب واحتياجاتها وظروفها، احترامًا لسيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها.
والحقيقة أن مصر بموقعها الجغرافي المتميز وتوجهها السياسي الإنساني وتاريخها الحضاري الممتد، كانت وستظل مركزا رئيسيا للعمل الإنساني على المستويين الإقليمي والدولي، إذ تسارع الدولة المصرية بجميع أجهزتها الرسمية والمدنية للاستجابة لجميع الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الأزمات والكوارث أو الحروب والصراعات.
ومما يعبر عن ذلك، أن منظمات المجتمع المدني المصرية أسهمت في حشد وتوفير المساعدات الإغاثية العاجلة لجميع الشعوب المنكوبة، ولعل الدور الإنساني المصري في غزة يمثل عنوانا واضحا في هذا الخصوص، إذ حرصت مصر منذ بداية الحرب في غزة على تقديم يد العون للأشقاء في فلسطين لتخفيف معاناتهم وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة لهم من أدوية ومستلزمات طبية ومواد غذائية، كما فتحت أبوابها للجرحي وأسرهم وغيرهم من الفارين من ويلات النزاع المسلح في فلسطين، كما لم تنس مصر أبناء الشعب السوداني منذ بدء الأزمة في أبريل 2023، حيث استقبلت ما يزيد على 500 ألف سوداني ووفرت لهم جميع سبل الدعم والرعاية؛ ليبلغ عدد المقيمين السودانيين في مصر ما يتجاوز الـ 5,5 مليون سوداني، مقدمة بذلك نموذجا رائدا في التضامن الإنساني مع الأشقاء السودانيين.
خلاصة القول، أن السياسة المصرية في دائرة العمل الإنساني الدولي تؤكد على جملة من المرتكزات المهمة: أولها، ضرورة احترام المبادئ الأساسية العامة للعمل الإنساني الدولي، وثانيها، تقديم يد العون والمساعدة والدعم إلى جميع الشعوب التي تواجه مخاطر وتهديدات بسبب الكوارث والأزمات والحروب، وثالثها، دعم ومعاونة كل العاملين في المجال الإنساني، كونهم الأبطال الحقيقيين الذين يعملون في ظروف شديدة الصعوبة ويدفعون حياتهم وأرواحهم ثمنًا غاليًا لإنقاذ حياة الآخرين وتوفير الحماية لهم وتخفيف معاناتهم، ورابعها، مواصلة دورها الإنساني عالميا وإقليميا في الاستجابة الإنسانية للأزمات المتعددة، ودعم النهج التكاملي بين العمل الإنساني والتنمية والاستقرار.