أشرف عبد العزيز
ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس موقفًا مصريًا ثابتًا وواضحًا وهو ضرورة منع التصعيد في المنطقة وتكثيف الجهود مع الشركاء الدوليين والإقليميين لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية، وأن الحل يكمن في ضرورة تضافر الجهود الدولية نحو إطلاق مسار سياسي شامل يفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار حل الدولتين كأساس للاستقرار الإقليمي المستدام.
هذا الموقف المصري الواضح وإعادة التأكيد عليه من جديد في هذا التوقيت يدفعنا إلى إعادة نفس السؤال الذي طرح منذ العدوان الإسرائلي الغاشم على غزة: هل المنطقة على شفا حرب إقليمية؟ وما هي احتمالات توسيع دائرة تلك الحرب؟ وما مدى تاثيرها على أوضاع الإقليم؟.
تساؤلات كثيرة ما زالت تطرح نفسها بقوة خاصة مع تزايد التصعيد العدواني الغاشم والعنصري من جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وامتد إلى الضفة الغربية وعلى الجانب الآخر مع حزب الله وهي مؤشرات تعيد ما أكدنا عليه من قبل وهو أن رئيس وزراء دولة الاحتلال يريد الاستمرار في الحرب ولا يريد إنهائها فهو يدخل كل جولة من المفاوضات بشروط جديدة وتتبناها الإدارة الأمريكية وتطلب من حماس الموافقة عليها وإلا تصبح هي "المتعنتة".
وصرح نتنياهو أكثر من مرة بأن إسرائيل لن تقبل مقترحًا يتضمن إنهاء الحرب وشكك في إمكانية إنجاز صفقة تبادل الأسرى.
وبهذه العقلية تدخل إسرائيل كل جولات المفاوضات، ولديها قناعة بأن توسيع دائرة الأزمات يدفعها إلى مزيد من المناورات في جولات التفاوض والهروب من أية التزمات تدفعها إلى التوقف عن الحرب دون تحقيق مطالبها كاملة حتى لو كان على حساب الآخرين، وهو ما دفع مصر إلى ان تعلن صراحة عن موقفها كشريك في المفوضات وليست وسيطا فقط وبدأت تتعامل بكل حزم مع مواقف نتنياهو التي تتنافى واتفاق كامب ديفيد واتفاق الحدود بين مصر والسلطة الفلسطينية والذي تم برعاية الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عام 2005 وملحقاته المتعلقة بمعبر رفح في الجانبين المصري والفلسطيني وأيضا ممر فيلادلفيا.
لذلك أدارت مصر الوساطة بين طرفي الصراع فى غزة بما يتوافق مع أمنها القومي وبما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، وجددت تأكيدها لجميع الأطراف المعنية بعدم قبولها أي تواجد إسرائيلي بمعبر رفح أو محور فيلادلفيا وهو مطلب لطالما كان من أكثر النقاط تعقيدًا خلال جولة مفاوضات القاهرة.