ريهام المهدي
مع مرور الزمن تتبدل الأدوار، فيكبر الأطفال، لنراهم اليوم، وهم آباء وأمهات؛ فتتبدل حالة الفرح باستقبال العام الدراسي الجديد إلى حالة من القلق والتوتر، تعيشه كل أسرة مصرية بمجرد الإعلان عن بدء العام الجديد.
ربما زادت حالة القلق هذه مع بداية فترة انتشار وباء كورونا، حيث حدث وقتها تغير شامل للمناهج الدراسية، مع فرض استخدام التابلت لتحصيل المعلومات الدراسية، واتمام عملية دخول الامتحان.
ازدادت صعوبة المناهج، وتشعبت المواد الدراسية، وبات الطالب لا يملك القدرة على استيعاب كل هذا الحجم من المواد والدورس، وأصبحت الأم هي الأم، والمعلمة، واحتقن الآباء بعدما صاروا عاجزين عن الوفاء بكل هذه المسؤولية من مصروفات، وشراء كتب خارجية، وحصص لدروس خصوصية.
ازداد الأمر سوءًا مع انخفاض درجات الثانوية العامة، وتدني المجاميع بشكل عام، وهنا كان لابد من تدخل لتغيير جذري لمفهوم المنظومة التعليمية، فتم إسناد مهمة وزارة التربية والتعليم إلى الدكتور محمد عبد اللطيف، والذي لم يتوانَ عن إصدار حزمة من القرارات الحاسمة والجذرية، استهدف منها ليس فقط تحسين جودة التعليم، وانما تقليص الاعتماد على الدروس الخصوصية في المقام الأول، وعودة الاعتماد على المدرسة.
شملت القرارات: تخفيف المناهج الدراسية، واستبعاد بعض المواد من الإضافة للمجموع الكلي، مثل اللغة الثانية للشعبتين العلمية والأدبية، إضافه لاستبعاد مادة علم النفس والمنطق للشعبة الأدبية، وحذف بعض المقررات من منهج الرياضيات للشعبة العلمية.
وللإعدادية تم تغيير شامل بمنهج الصف الأول، ليكون الجيل الأول المعاصر للتغيير اللاحق. يسعى وزير التربية والتعليم لإحداث إصلاح كلي بالمنظومة التعليمية، خصوصًا بعد إعلانه أن الطلاب سيكملون مناهجهم داخل المدارس، وأن الوزارة أعادت تطبيق نظام "أعمال السنة" كجزء من التقييم العام للطلاب؛ مما سيترتب عليه أن الحضور سيكون إجباريًا.
الوزير، أكد أيضًا أنه سيتم الاعتماد على كتب الوزارة، ولا مجال للتعليم بالكتاب الخارجي، دون إغفال ضرورة استحداث تعلم مهارات جديدة فى طرق التدريس للمعلمين.
وجاء الخبر السعيد الذي أسعد جموع أسر المعلمين، وهو قرار تعيين معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم، لتتغير بذلك ملامح هذا العام الدراسي، ليبدء في العودة إلى ما عهدناه من ملامح بهجة وسعادة عند استقباله قديمًا.
ما اتخذه وزير التربية والتعليم من تغييرات، دفع فرانك فان كابيلي، رئيس قسم التعليم الرقمي بمنظمة "يونيسف"، للإشادة بحجم المجهود الذي تقوم به الدولة المصريه لإصلاح التعليم، مثمنًا بعدها التعاون بين منظمة "يونيسف" ووزارة التربية والتعليم في عديد من المشروعات التعليمية.
لتنتقل بعد ذلك الاشادة إلي جيرمي هوبكنز؛ ممثل "يونيسف" في مصر، ويثمن التعاون مع وزارة التربية والتعليم، ويؤكد حرص والتزام منظمة "اليونيسف" علي دعم جهود الوزارة؛ لتحسين جودة التعليم في مصر من خلال توفير بيئة تعليمية شاملة وآمنة لجميع الأطفال في مصر.