البث المباشر الراديو 9090
علاء زياد
في إطار الاحتفال باليوم الدولي للسلام في الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام، منذ أن أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفال بهذا اليوم في 1981، انطلاقا من أن السلام ركيزة أساسية في بناء الدول وصون الأمن والاستقرار في جميع أنحاء المعمورة، حيث يحتفل العالم في مثل هذا اليوم بالمطالبة بوقف إطلاق النار في العالم بأسره، يبدو أن العالم لم يعد يعي مثل هذه المطالبات والمناشدات في غمار انغماس الجميع في الحروب والصراعات والنزاعات.

 

ولكن في خضم كل هذا يأتي دائما صوت السلام عاليا من مصر؛ فهى بلد الأمن والاستقرار كما قال الله عز وجل "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

ولذا، فقد طالبت مصر في بيان خارجيتها بمناسبة الاحتفال باليوم الدولى للسلام بمجموعة من المرتكزات الرئيسية التي تستهدف جعل السلام واقع عملى وليس مجرد مناشدات ومطالبات، من خلال الإشارة بشكل صريح إلى دور مصر الطليعى للإسهام في إحلال السلام عالميا وإقليميا، بدءا من دورها كمؤسس للأمم المتحدة، ولتجمعات الجنوب العالمى، وعلى رأسها حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ77 المطالبة بنظام دولى منصف، عادل، يحترم القانون الدولى ويحقق التطلعات التنموية لشعوب العالم أجمع، كون أن هذه التطلعات هى الضمانة الأوثق لصيانة السلم والأمن الدوليين. إلى جانب ذلك كان لمصر دورا رائدا أيضا في جهود إحلال السلام في مختلف الازمات التي شهدها الجوار الاقليمى كما هو الحال في ليبيا والصومال والسودان واليمن من خلال الحفاظ على المؤسسات الوطنية لهذه الدول لتمكينها من أداء مسئوليتها.

كما ورد في بيان الخارجية المصرية أيضا لعبت مصر دورا مهما في طرح رؤية لتحقيق السلام عالمياً، من خلال مطالبتها بوضع مقاربة شاملة لبنية السلم والأمن الأممية، بمكونات صنع، وحفظ، واستدامة السلام، وذلك إبان عضويتها الأخيرة في مجلس الأمن عامي ٢٠١٦ / ٢٠١٧ ليتجاوز تعامل المجتمع الدولى التناول الجزئى الضيق للأزمات الدولية. ولذا، فقد ساهمت به مصر في إقامة بنية السلم والأمن الأفريقية بتلك الأركان الثلاثة.

ولعل استضافتها لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة على مدار الأعوام الماضية يؤكد على ذلك، وكانت مخرجات القمة الأخيرة للمنتدى العام الماضى، والتي عقدت تحت عنوان "أفريقيا في عالم متغير: إعادة تصور الحوكمة العالمية من أجل السلام والتنمية"، قد عبرت بجلاء عن هذا الجهد الذى تقوم به مصر من اجل إقرار السلام والاستقرار في ربوع القارة التي تعانى من العديد من التحديات والتهديدات والمخاطر والصراعات، لتتكامل هذه الجهود افريقيا مع جهودها العربية حينما ترأست مجلس الامن والسلم الافريقي ٢٠١٦ التقدم بمبادرة لعقد أول اجتماع مشترك مع مجلس جامعة الدول العربية بمقرها في القاهرة بعد سنوات طويلة من إنشاء المنظمتين، ليستكمل ذلك التشاور بين أمانتى المنظمتين (العربية والإفريقية).

ولا يمكن أن نغفل في هذا المقام ما قامت به مصر من تأسيس مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في عام ١٩٩٤، بهدف المساهمة الفعالة في تدريب وتأهيل الكوادر المصرية والعربية والأفريقية والفرانكفونية، سواء العسكرية أو الشرطية أو المدنية في مجال حفظ السلام الذى كانت مصر، ولا تزال، رائدة فيه.

ومن نافل القول إذا كانت الأمم المتحدة قد أكدت على أن تخصيص هذا اليوم للسلام يتطلب بناء الوعى لدى الكافة بأهمية السلام ودوره في بناء المستقبل، فإن مصر كانت رائدة أيضا في هذا المجال حينما كانت من أوائل الدول التي حرصت على تأسيس منظمة اليونسكو بدورها الرائد في بناء حصون السلام في عقول البشر، إذ أنه من غير الممكن نشر السلام وتعزيز القيم الإنسانية دون توظيف التربية والعلم والثقافة والاتصال والمعلومات لتعزيز التعاون والاحترام المتبادل بين كافة شعوب العالم دون تفرقة.

خلاصة القول، أن مصر في اليوم الدولى للسلام تؤكد مجددا على مواصلتها وإسهاماتها الرائدة في تحقيق مقاصد الأمم المتحدة في إرساء السلام والأمن والاستقرار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز