البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود‎
دُعيت الأسبوع الماضي لحضور ندوة عن ذكرى حرب أكتوبر نظمتها مؤسسة الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بعنوان «أكتوبر معركة نصر»، كانت هذه الندوة مختلفة ومتميزة بل وغير تكرارية، على حد تعبير اللواء عادل مصطفى، وكيل أول وزارة الدفاع الأسبق، والذي بذل جهدًا كبيرًا لتنظيمها لاطلاع الجمهور على حقائق مُثيرة عن الحرب.

شارك في الندوة عدد من أبطال حرب أكتوبر منهم اللواء أركان حرب حمدي لبيب، نائب رئيس هيئة الشئون المعنوية الأسبق، واللواء أحمد ونيس، وكيل معهد المخابرات الأسبق، واللواء السيد البرعي، وكيل المخابرات العامة، محافظ أسيوط الأسبق، والذي روى لنا أثناء الندوة، كيف تمكن من إقناع 19 فرد من قوات العدو بالاستسلام، بعد أن كانوا مُتحصنين في نقطة شديدة التحصين، وقصفوا القوة المصرية بالمدفعية في أول محاولة للتعامل معهم، وأنه نجح في ذلك، بسبب أنه بعد أسر ٤ جنود صهاينة من أصول عراقية، كان قد عثر عليهم في خندق مسحور، عاملهم معاملة حسنة، بعد أن كانوا خائفين أن تقتلهم القوات المصرية، ونجح بذلك في استخدامهم في إقناع أفراد القوة المُتحصنة بالاستسلام.

شارك في الندوة، أيضًا اللواء عبد الحميد زكي، الداعم الأساسي في صمود موقع «كبريت»، وكانت مُهمة كتيبته، التمويه والتصدي للعدو عند منطقة الممرات، وقد بدأت المعركة فى ذلك الوقت، باقتحام البحيرات المُرة الصغرى، تحت غطاء من نيران المدفعية، روى اللواء عبد الحميد زكي، إنه في شهر ديسمبر شحط عدد من قواربنا يحملون 2 طن من المواد الغذائية، وانجرفوا ناحية قوات العدو، فاتجه مع قوة صغيرة لاستعادتهم بقارب «زودياك»، وأثناء العودة انتبه العدو وبدأوا في التعامل معهم، وإطلاق قذائف الهاون تجاه المجموعة، وفي غياب تام للنجوم في تلك الليلة، اتصل باستطلاع اللواء الذي أرشدنا من خلال نقطة مضيئة، كانت عبارة عن «راكية» نار تم الاتفاق على إشعالها لنسترشد بها في العودة.

كما شارك في الندوة، أيضًا اللواء مجدي شحاتة، بطل معارك خلف خطوط العدو في حرب أكتوبر 1973، وهو أحد أبطال سلاح الصاعقة، الذي قال إنه في أحد المعارك خلف خطوط العدو ضربنا أوتوبيسين للعدو، وعلمت بعد انتهاء الحرب بـ11 عامًا أن الأوتوبيسين كانا يقلان 65 طيارًا وملاحًا، كان من المُفترض أن يشاركوا في الحرب ضد قواتنا.

والحقيقة، أنه لا يستطيع غير العسكريين، إدراك حجم التضحية، والجهد المبذول في هذه الحرب، وأذكر أنني في صباي، كنت أشاهد اللقطات التسجيلية عن حرب أكتوبر بتركيز شديد، وكنت أجلس أمام شاشة التليفزيون مُنبهرًا بالصواريخ، تلك التي تنطلق من القواذف في اتجاه العدو، وكنت أظن أن الأمر سهلًا ويسيرًا، إلى أن جاء الوقت والتحقت بالخدمة العسكرية، مُجندًا في سلاح المدفعية، وبالتحديد في كتيبة صواريخ، لأتعلم كيف يبذل الجندي المصري، جهدًا خارقًا للعمل على حماية الوطن باستخدام السلاح.

تذكرت وأنا أستمع لبطولات هؤلاء الرجال أثناء الندوة، تلك التدريبات التي كنت أتلقاها أثناء التجنيد، وحجم الجهد الذي بذلناه جميعًا في مشروع الحرب، وهو عبارة عن تدريب تكتيكي مُصغر للحرب، نتعلم فيه كيف تتحرك القوات، وكيف تتخذ مواقعها، وكيف تطلق النيران، وهو تدريب شاق جدًا، أدركت خلاله أن الحرب، لم ولن تكون أبدًا نزهة، وأن من يتصدى للدفاع عن الوطن وتأمين المدنيين، يستحق بلا شك أسمى آيات التقدير.

استطاعت القوات المُسلحة المصرية في أكتوبر 1973، القيام بمهمة جبارة لتحرير سيناء، وهي مُهمة لم تكن سهلة على الإطلاق، لكن المصريون أثبتوا أنهم شعب جبار أيضًا، وأنهم حين يصرون على القيام بمُهمة ما، فإنهم ينجزونها حقًا، وأنهم شعب لا يقبل الهزيمة، ولا يقبل الاعتداء عليه بدون رد، وهو أمر يجعلنا مُطمئنين للمُستقبل، وأن لهذا الوطن درع يحميه.

أعتقد أنه من المُهم إلقاء المزيد من الضوء، على العمليات العسكرية، التي جرت في أثناء حرب أكتوبر، وهو أمر ضروري بسبب ما قاله اللواء عادل مصطفى، عن «تناقص» أعداد أبطال حرب أكتوبر، وأظن أن تسجيل شهاداتهم عن معارك أكتوبر، سيجعل الأجيال الحالية والقادمة، على اطلاع بهذه الحرب وأهميتها، وسيجعل شهادتهم حائلًا، أمام محاولات العدو تزييف التاريخ، وطمس الحقائق، وهو أمر أظن أنهم مهما حاولوا فإنهم لن بنجحوا فيه أبدًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز